
تعمد سلطة الترميدور (هتش)، بقيادة الجولاني، التي تنفذ مخططات تركيا لتحقيق مصالحها الاقتصادية والسياسية في سوريا، إلى حصار طبقة الكادحين في الساحل في لقمة عيشهم، من خلال عدم تمكينهم من تسويق إنتاجهم الزراعي.
ففي الوقت الذي يعاني فيه المزارعون في الساحل من أزمات اقتصادية ومعيشية خانقة، تتعمد سلطة الجولاني، بالتعاون مع تجار تركيا، إغراق السوق المحلية بمنتجات زراعية تنافس منتجات مزارعي الساحل، وعلى رأسها مادة الليمون، التي تشكل المصدر الرئيسي لدخل العديد من مزارعي الساحل، والتي يعتمدون عليها لتأمين لقمة عيشهم.
وتدخل تركيا كميات كبيرة جداً من الليمون، وبنوعية جيدة ومعدة للتصدير، إلى السوق الساحلية، عبر برادات مخصصة للتصدير، حيث يتم جلبها من منتجي تركيا ومن سوق جنوب أفريقيا، ثم تسليمها إلى تجار هتش لقاء عمولة، وإرسالها لاحقاً إلى أسواق العراق والخليج بأسعار تصديرية، بينما يبقى ليمون مزارعي الساحل في حالة كساد، وبأسعار تقل بكثير عن تكلفته.
وقد وصل سعر مادة الليمون إلى ما بين عشرة وعشرين ليرة سورية، وفق قيمة العملة السورية الجديدة، الأمر الذي جعل مزارعي الحمضيات في الساحل عاجزين عن تسويق منتجاتهم، وتكبدوا خسائر فادحة ستمنعهم من إعادة دعم أشجارهم للموسم القادم، فضلاً عن تهديد مصدر رزقهم الأساسي.
ولم تقتصر هذه السياسة على مزارعي الحمضيات، بل شملت أيضاً مزارعي البيوت البلاستيكية، من خلال إغراق السوق بالخضار القادمة من تركيا، ومنها البندورة والخيار والباذنجان. وقد بلغ سعر كيلو الخيار خمس ليرات، بينما تراوح سعر البندورة والباذنجان بين عشرة وعشرين ليرة سورية فقط، في حين تبلغ تكلفة إنتاجها ضعف هذه الأسعار وأكثر.
وبهذه السياسة الممنهجة لإفقار فلاحي الساحل، يجري دفعهم تدريجياً نحو العجز عن الاستمرار في الإنتاج، وإجبارهم على بيع أراضيهم وممتلكاتهم لتسديد ديونهم لتجار وشركات المستلزمات الزراعية وأصحاب الصيدليات الزراعية. ولا يمكن فصل هذه السياسات الاقتصادية عن مخاطر إحداث تغيير ديمغرافي في المنطقة، وإبقاء أهل الساحل في حالة من الفقر المدقع، بالتزامن مع حصار أمني يمنعهم من الاحتجاج والتعبير عن أوضاعهم ومطالبهم.
وهكذا يجد الكادحون في الساحل أنفسهم داخل دائرة مغلقة: إنتاج لا يجد سوقاً، وأسعار لا تغطي تكاليف الإنتاج، وديون تتراكم، وممتلكات مهددة بالبيع، وحصار أمني يمنعهم من تنظيم أنفسهم والاحتجاج على أوضاعهم.
إن هذه السياسات لا تعني فقط ضرب قطاع زراعي يعتمد عليه آلاف العمال والفلاحين، بل تستهدف شروط بقاء طبقة واسعة من الكادحين في مناطقهم. فإفقار الفلاحين ودفعهم إلى التخلي عن أراضيهم يعنيان ضرب قدرتهم على الاستمرار في الإنتاج، وتحويلهم من منتجين يملكون مصدر رزقهم إلى فئات أكثر هشاشة واعتماداً على السوق والعمل المأجور.
ومن هنا، يصبح من واجب الأحزاب والقوى اليسارية والديمقراطية إيصال أصوات هؤلاء الكادحين، وفضح الدور التركي في هذه السياسات، وكذلك سياسات سلطة التيرميدور الفاشية، ومحاولاتهما تمزيق المجتمع السوري وإفقاره، بما يسهل عليهما الهيمنة والسيطرة على مقدرات البلاد.
إن مواجهة هذه السياسات لا يمكن أن تكون عبر الدفاع عن مصالح فئة محددة من المزارعين فقط، بل من خلال ربط نضال فلاحي الساحل بنضال العمال والكادحين في عموم سوريا، في مواجهة سياسات الإفقار والنهب والتبعية، والدفاع عن حقهم في الأرض والعمل والإنتاج والعيش الكريم.
إعداد هيئة تحرير الخط الأمامي






