
لاحظ لينين ذات مرة أن “السياسة هي التعبير المركّز عن الاقتصاد”. وإذا صحّ ذلك، فربما يمكن النظر إلى الحرب التي شنّتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في شباط/فبراير 2026 بوصفها “سياسة مركّزة”؛ أي تكثيفًا مضاعفًا، بل ثلاثي القوة، للمسارات التي طبعت، على مدى العقدين الماضيين، النظامين العالمي والإقليمي للمنافسة بين القوى الإمبريالية. ومن السهل تبيّن مسار تراجع الهيمنة الأمريكية، وهو أمر يقرّ به العديد من المعلّقين في التيار السائد. أما التنافس الإمبريالي بين القوى المتوسطة في الشرق الأوسط، فهو أقل حضورًا في التحليل والاعتراف به بكثير، ومن المرجح أن تكون له آثار أشد تدميرًا في المدى القصير إلى المتوسط.
تجادل هذه المقالة بأن إيلاء اهتمام دقيق لمن خرجوا من منظومة دول الشرق الأوسط رابحين أو خاسرين أو ناجين، ينبغي أن يؤدي دورًا محوريًا في صقل استراتيجيات المقاومة المناهضة للرأسمالية والإمبريالية. ومن المهم فهم الأسباب التي حالت دون تمكّن الاستراتيجيين الإسرائيليين من تدمير قدرة النظام الإيراني على نشر قوته إلى ما وراء حدوده، ومن ثم إعادة ضبط التوازن غير المستقر بين الدول الإقليمية الرئيسية. وهذا ليس مجرد نتاج مصادفة جيوسياسية. فقد صمد النظام الإيراني في هذه الجولة من الحرب، وخرج منها أكثر قوة نسبيًا مما كان عليه في كانون الثاني/يناير 2026، لأن قادته استخدموا قوتهم الطبقية بوصفهم مديري رأس المال العسكري-الصناعي لإنتاج أسلحة مبتكرة على نطاق واسع، وأصدروا الأوامر بنشرها عبر المؤسسات العسكرية التابعة للدولة.
مع أن هذه قد تبدو ملاحظة بديهية، فإن دلالاتها أعمق مما يدركه كثير من المعلّقين على الحرب. كما تؤكد هذه الدلالات صحة الحجج التي كررتُ طرحها في هذه المجلة منذ عام 2018 بشأن أهمية نشوء منظومة إقليمية للتنافس الإمبريالي بين أقوى دول الشرق الأوسط. وقد شكّلت الصراعات العسكرية بين القوى الإقليمية سمة مستمرة من سمات عمل الإمبريالية في الشرق الأوسط منذ عام 1967، كما أدّت إسرائيل منذ وقت طويل دورًا بنيويًا بالنسبة إلى الولايات المتحدة بوصفها ضامنًا لمصالحها. لكن مع نضوج الرأسمالية، تعمّق اندماج المنطقة اقتصاديًا في دوائر متعددة لتراكم رأس المال ذات أهمية حاسمة للاقتصاد العالمي، ولم تعد هذه الدوائر مقتصرة على تلك المرتبطة بالنفط والغاز. وهذا يعني أن بقاء القوى المتنافسة يعتمد، بدرجة متزايدة، على قدرتها على تسخير التحولات في قوى الرأسمالية المنتجة، بدلًا من عزل نفسها عن هذه التحولات. ويُعد نجاح النظام الإيراني في تصنيع الطائرات المسيّرة أحد الأمثلة على هذه العملية، فيما يمثّل سعي دول الخليج وإسرائيل إلى الاستثمار في البنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي (AI) مثالًا آخر.
لهذا، من غير المرجح أن يُحسم الصراع الذي اندلع في أواخر شباط/فبراير 2026 حسمًا نهائيًا في أي وقت قريب، مهما كانت الاتفاقات المؤقتة التي قد يتمكن المفاوضون الأمريكيون من تدبيرها لإخراج دونالد ترامب وبيت هيغسيث من الكارثة التي تسببا بها. ومن ثم، وعلى الرغم من أن هزيمة الولايات المتحدة أمام إيران ينبغي أن تكون موضع ترحيب لدى كل مناهض للإمبريالية، فإن تصعيد التنافس العسكري بين القوى الإقليمية لا يقدّم بديلًا حقيقيًا لدورات الحرب والإبادة الجماعية والفصل العنصري التي دمّرت حياة الملايين. ويكمن مفتاح فتح الطريق أمام مستقبل بديل في أشكال أخرى من النضال: نضالات الناس العاديين في أماكن عملهم وفي الشوارع، من أجل التحرر والعدالة.
هل تعيش أمريكا “لحظة السويس”؟
في أوائل كانون الثاني/يناير 2026، أطاحت الولايات المتحدة بالنظام الفنزويلي وأوصلت إلى السلطة حكومة أكثر امتثالًا لها. لكن عندما هاجمت الولايات المتحدة إيران بعد نحو شهرين، وجد ترامب ووزير دفاعه بيت هيغسيث نفسيهما في مواجهة خصوم مستعدين للزجّ بكل ما لديهم في معركة من أجل البقاء. وقد أثارت الحرب تكهنات بأننا قد نشهد تكرارًا لمنافسة القوى العظمى على طريقة الحرب الباردة في خمسينيات القرن الماضي، ولكن هذه المرة بين الولايات المتحدة والصين. والواقع أن الإدارة الأمريكية دأبت منذ وقت طويل على الترويج لفكرة أنها تواجه “محورًا خفيًا للاستبداد” يضم الصين وإيران وروسيا. غير أن نجاح إيران يرتبط بدرجة كبيرة بقدراتها الذاتية. وحتى الآن، فإن أبرز ما يمكن استخلاصه من دروس الحرب في الخليج هو أن التراجع التدريجي للهيمنة الأمريكية تدفعه دول الشرق الأوسط الإقليمية بقدر ما يدفعه التنافس بين القوى العظمى.
تُبرز المقارنة بين الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران عام 2026 وأزمة السويس في تشرين الأول/أكتوبر 1956 بوضوح حدود قدرة القوى العظمى على فرض إرادتها في المنطقة. فقد أدّى الغزو البريطاني والفرنسي والإسرائيلي المشترك لمصر، انتقامًا من تأميم جمال عبد الناصر لقناة السويس، إلى اندلاع مقاومة شرسة في مدن منطقة القناة، وحوّل عبد الناصر بين ليلة وضحاها إلى بطل في أرجاء العالم العربي، ورمزًا للنضال من أجل الاستقلال عن القوى الاستعمارية القديمة. وقد حقق عبد الناصر هذا الانتصار السياسي بفضل عاملين أساسيين. أولًا، انخرط المقاتلون المصريون، ومن بينهم ناشطون شيوعيون كانوا يعارضون نظام عبد الناصر، في نضال حرب عصابات ضد الغزاة في بورسعيد. ثانيًا، على قمة النظام العالمي، سارعت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي إلى فرض نفوذهما، وأجبرا بريطانيا وفرنسا على الانسحاب.
لا شك في أن الإيرانيين سيقاتلون بالقدر نفسه من الشراسة دفاعًا عن أنفسهم في مواجهة أي غزو أمريكي اليوم، لكنهم لم يضطروا إلى ذلك حتى الآن. فقد حققت وابل الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ الذي شنّه الجيش الإيراني ردًا على الهجوم الجوي الأمريكي والإسرائيلي ما لم يتمكن سلاح الجو المصري في عهد عبد الناصر من تحقيقه، سواء في عام 1956 أو عام 1967: نقل الحرب إلى أرض العدو، أو على الأقل إلى حلفاء العدو. وبحلول منتصف أيار/مايو 2026، كانت تكلفة دفاع الجيش الأمريكي عن قواعده وعن البنية التحتية المدنية لدول الخليج قد بلغت نحو 30 مليار دولار (22.4 مليار جنيه إسترليني)، ما أدى إلى استنزاف مخزونات الصواريخ التي ستحتاج إلى سنوات لإعادة تكوينها.
لم تغب ضخامة ما حققته إيران عن المعلّقين الأمريكيين. وقد عبّر ماكس بوت، محلل السياسة الخارجية في مجلس العلاقات الخارجية (Council on Foreign Relations)، عن ذلك على هذا النحو خلال فعالية عبر الإنترنت خُصصت لتحليل الحرب على إيران:
“البحرية الأمريكية تخشى عبور مضيق هرمز. وهي ترفض العبور من خلاله، وأفترض أن هذا بحد ذاته إقرار بأن المخاطر المرتبطة بذلك مرتفعة أكثر مما يمكن تحمّله. وهكذا، تمكنت إيران، وهي في الواقع قوة عسكرية من المرتبة الخامسة، من فرض قبضة خانقة على 20 في المئة من نفط العالم، فيما لا يعرف ترامب ماذا يفعل حيال ذلك”.
وبدا أن صقور الحزب الجمهوري، ومن بينهم السيناتور ليندسي غراهام والسيناتور روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، يتفقون مع هذا التحليل في منشورات لهم على منصة “إكس”، إذ انتقدوا اتفاق سلام مقترحًا مع إيران. ويشير غراهام إلى أن “النظر إلى إيران باعتبارها قادرة على إبقاء مضيق هرمز تحت تهديد دائم، إلى جانب قدرتها على إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية النفطية في الخليج، يمثل تحولًا كبيرًا في ميزان القوى في المنطقة، وسيصبح مع مرور الوقت كابوسًا لإسرائيل”.
ليس من المستغرب، إذن، أن يرى كثير من المحللين والسياسيين والعسكريين الإسرائيليين أن استئناف الحرب يكاد يكون حتميًا لتحقيق نصر عسكري على إيران. وكما يشير الجنرال تامير هايمان، مدير معهد دراسات الأمن القومي (Institute for National Security Studies)، وهو مركز أبحاث عسكري معروف، في تقييم حديث لحصيلة الحرب التي لم تُحسم بعد، فإن أيًا من الأهداف الرئيسية التي وضعها القادة الإسرائيليون والأمريكيون للحرب على إيران لم يتحقق حتى الآن. كما يبدو أن النظام الإيراني أقوى مما كان عليه في كانون الثاني/يناير، عندما هزّته احتجاجات واسعة، كما نجحت بنيته العسكرية في الحفاظ على تماسكها رغم الهجمات الأولى التي استهدفت كبار القادة. ويقدّر هايمان أن الجيش الإيراني لا يزال يحتفظ بنحو 60 إلى 70 في المئة من صواريخه ومنصات إطلاقها، فيما بقيت مواده النووية المخصبة في مأمن تحت الأرض. وفي الوقت نفسه، تراجع الدعم لإسرائيل عبر الطيف السياسي الأمريكي، من بعض أوساط حركة “لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا” (Make America Great Again) إلى التيار الرئيسي في الحزب الديمقراطي، فيما سيؤدي مواصلة الحرب في هذا السياق إلى مجموعة من المخاطر الخاصة بها. ويشرح هايمان ذلك على النحو التالي:
“ستكون الطريقة التي تنتهي بها هذه الحرب حاسمة بالنسبة إلى مستقبل العلاقات الإسرائيلية-الأمريكية. فإذا سُجّلت الحرب في سجلات التاريخ الأمريكي بوصفها فشلًا، فإن إسرائيل ستتحمل جزءًا من المسؤولية على الأقل. وإذا استؤنف القتال وارتفعت الكلفة التي تتحملها الولايات المتحدة من دون أن يطرأ تغيير على مسار الحرب، فستكون التداعيات على إسرائيل أشد خطورة.”
التنافس بين الأخوة في الخليج
هل يشير التعاون المتصاعد بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة إلى إمكانية أن تجد الولايات المتحدة مخرجًا من هذا المأزق، من خلال إدخال إحدى دول الخليج مباشرة في تحالف عسكري يمكنه، في المستقبل، احتواء إيران؟ لقد اتخذت الإمارات بالفعل عددًا من الخطوات التي قرّبتها من العمل العسكري المشترك مع إسرائيل خلال الحرب، بما في ذلك استقبال بطاريات منظومة “القبة الحديدية” للدفاع الجوي وجنود إسرائيليين لتشغيلها، وإنشاء صندوق مشترك لتمويل المشتريات الدفاعية. وبحسب تقارير إعلامية، شنّت طائرات إماراتية ضربات على أهداف داخل إيران، كما شنّ المتحدثون الإعلاميون باسم الإمارات هجومًا على دول عربية أخرى بسبب عدم تقديمها دعمًا عمليًا في مواجهة وابل الصواريخ الإيرانية. وقد تثبت أوراق الضغط المالي التي تمتلكها الإمارات على جيرانها أنها سلاح لا يقل فاعلية، وإن كان من نوع مختلف. فقد أرسل الديكتاتور العسكري المصري عبد الفتاح السيسي طائرات مقاتلة إلى أبو ظبي، رغم تقديم نفسه في الوقت نفسه بوصفه “وسيطًا” في النزاع. والإمارات هي أكبر مستثمر أجنبي في دولة السيسي المثقلة بالأزمات المالية، وقد أنقذت النظام من احتمال الانهيار من خلال صفقة لشراء أراضٍ بقيمة 35 مليار دولار (26.1 مليار جنيه إسترليني)، وهي الصفقة التي انتقدها كثير من المصريين باعتبارها استيلاءً على الأراضي نيوكولونيالي (استعمار حديث). أما باكستان، وهي قوة إقليمية أخرى ترزح تحت ديون كبيرة للإمارات، فقد اضطرت إلى سداد قرض بقيمة 3.5 مليارات دولار (2.6 مليار جنيه إسترليني) في وقت مبكر من نيسان/أبريل من هذا العام، ويرجّح أن يكون ذلك بسبب استياء أبو ظبي من الدور الذي أدته باكستان في استضافة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة.
لكن في حالة باكستان، سرعان ما عوّضت السعودية هذه الأموال، كما عرضت تقديم قرض إضافي بقيمة 5 مليارات دولار (3.7 مليارات جنيه إسترليني). وتجسدت العلاقات المتنامية بين السعودية وباكستان في اتفاق دفاع ثنائي وُقّع عام 2025. وأفرزت الحرب مؤشرات إضافية على تباعد المصالح وتصاعد المنافسة بين الإمارات والسعودية، ولا سيما في مجال السياسة الاقتصادية. فقد أعلنت الإمارات انسحابها من منظمة البلدان المصدرة للبترول (OPEC) بعد 60 عامًا من العضوية، وأعلنت عزمها رفع إنتاجها من 3.5 ملايين برميل يوميًا، وهو الحد المسموح به في إطار نظام الحصص الذي تفرضه المنظمة، إلى نحو 5 ملايين برميل يوميًا، مع اقتراب عصر النفط من نهايته. وقد تنافست الإمارات والسعودية لسنوات حول حصص إنتاج النفط، كما أن دعمهما لأطراف متحاربة مختلفة في الحرب الأهلية السودانية الدامية يشير إلى أن الخلاف بشأن منظمة البلدان المصدرة للبترول (OPEC) ليس سوى جانب من جوانب تنافس أوسع بين البلدين. وشهد التحالف العسكري الإماراتي-السعودي نفسه توترات كبيرة، بعدما أسهم القصف والمجاعة منذ عام 2015 في إلحاق أضرار جسيمة باليمن. وعلى خلاف السعودية، تدعم الإمارات مساعي الفصائل اليمنية الجنوبية لإقامة دولة مستقلة. وتكشف الاشتباكات العسكرية المباشرة التي اندلعت في كانون الثاني/يناير 2026 بين القوات المدعومة من السعودية والقوات المدعومة من الإمارات عن حجم الشرخ بين الحليفين السابقين.
يتخذ التنافس بين السعودية والإمارات أشكالًا متعددة ويمتد إلى مجالات مختلفة. فقد قطعت الإمارات شوطًا أبعد في تنويع اقتصادها، بينما لا تزال السعودية تعتمد بدرجة أكبر بكثير على عائدات النفط. ففي عام 2024، شكّل الوقود 68 في المئة من صادرات السعودية، مقابل 40 في المئة من صادرات الإمارات. وعلى الرغم من أن البلدين ملكيتان سلطويتان يتركز فيهما الحكم بدرجة كبيرة حول شخص الحاكم، فإن بنيتهما الاجتماعية تختلف اختلافًا ملحوظًا. ويولي الحاكم السعودي محمد بن سلمان اهتمامًا أكبر من نظيره الإماراتي محمد بن زايد بإدارة الرأي العام داخل البلاد، نظرًا إلى أن السعودية تضم عددًا أكبر بكثير من السكان، وغالبيتهم من الشباب. وتقوم سياسات “رؤية السعودية 2030”، التي تستهدف تصنيع الاقتصاد وتنويعه، على توسيع حجم الطبقة العاملة السعودية، بما في ذلك من خلال زيادة مشاركة النساء في سوق العمل. وتروّج وسائل الإعلام الخاضعة لسيطرة الدولة لهذا التحول. فعلى سبيل المثال، احتفت صحيفة رئيسية في مقال نُشر مطلع عام 2025 بتخرّج عشر شابات تلقين تدريبًا على تشغيل الرافعات عن بُعد في مدينة نيوم الساحلية الجديدة على البحر الأحمر.
إن التوسع المزمع في البنية التحتية الرقمية، إلى جانب الصناعات الخليجية القائمة على استخراج الهيدروكربونات والبتروكيماويات، لن ينجح من دون إيجاد شريحة جديدة من العمال ذوي المهارات العالية والأجور المرتفعة نسبيًا. كما ستخلق مشاريع البناء الضخمة اللازمة لإنشاء مراكز البيانات الكبرى وشبكات الكابلات عشرات الآلاف من فرص العمل الأقل أجرًا والأكثر هشاشة، ذلك إن توقفت الطائرات المسيّرة والقنابل عن السقوط. وهناك أيضًا وظائف أساسية أخرى ضمن سلسلة القيمة للذكاء الاصطناعي، تبدأ من تصنيف البيانات ووضع العلامات عليها، وصولًا إلى وظائف ذات أجور أعلى تتعلق بتقييم أداء نماذج اللغة الكبيرة واختبارها وتحسينه. وإذا أرادت الإمارات والسعودية بناء صناعة “سيادية” للذكاء الاصطناعي، فستحتاجان إلى آلاف العاملين الناطقين بالعربية، بمن فيهم عدد كبير نسبيًا من خريجي الجامعات وباحثي ما بعد الدكتوراه، لشغل هذه الوظائف.
وتبرز الهند بقوة في خلفية بعض هذه التطورات. فقد وسّعت دول الخليج علاقاتها التجارية مع الهند، مدفوعة جزئيًا بالدور المهم الذي يؤديه المواطنون الهنود في توسع رأس المال الخليجي. ويشكّل العمال الهنود المهاجرون منذ عقود شريحة مهمة من القوى العاملة في الخليج، كما تسهم التحويلات المالية التي يرسلونها إلى بلدانهم في دعم دخول عشرات الملايين من الأسر. لكن هناك أيضًا شريحة مؤثرة من الطبقة الحاكمة الهندية منخرطة في مشاريع مشتركة مع الشركات الخليجية، وينظر إليها حزب بهاراتيا جاناتا بزعامة ناريندرا مودي بوصفها قاعدة سياسية مهمة. وقد أضاف اضطراب إمدادات النفط والغاز القادمة من إيران مزيدًا من الإلحاح إلى هذه التطورات. وتتجه الهند إلى تجاوز الصين بوصفها أكبر مصدر لنمو الطلب العالمي على النفط، كما استثمرت بكثافة في قدراتها المحلية على تكرير النفط مع توسع اقتصادها الصناعي ونضوجه. وفي السنوات الأخيرة، دفع ذلك مودي إلى بناء علاقات وثيقة مع كل من السعودية والإمارات. لكن الحرب الأخيرة، إلى جانب التحولات في الاصطفافات العسكرية بين السعودية وباكستان، قد تدفع الكفة نحو تعزيز العلاقات مع الإمارات.
تضمنت زيارة رئيس الوزراء الهندي إلى الإمارات في 15 أيار/مايو 2026 اتفاقات بشأن التعاون الدفاعي وأمن الطاقة. ومن اللافت أن هذه الاتفاقات شملت إدراج مخزونات النفط الخام في الفجيرة، في الإمارات، ضمن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي للهند. وقد تعرضت الفجيرة لقصف مكثف بالصواريخ الإيرانية، كما تؤدي دورًا محوريًا في خطط الإمارات لتجاوز نقطة الاختناق المتمثلة في مضيق هرمز، من خلال خط أنابيب يربط بين سواحلها الغربية والشرقية. كما يعكس الاتفاق العسكري بين السعودية وباكستان، بما يتضمنه من صياغات على غرار حلف شمال الأطلسي بشأن الدفاع المتبادل، وإشارة إلى احتمال توسيع نطاق القدرات النووية بين الحليفين، المخاطر التي تنطوي عليها المستويات المتصاعدة من التنافس الاقتصادي والعسكري في جنوب آسيا والخليج. فقد تؤدي هذه التوترات إلى دوامات خطيرة من التفاعل المتبادل بين صراعات متعددة تشمل قوى تمتلك أسلحة نووية.
إسرائيل والنظام الإقليمي
تعيدنا مسألة الأسلحة النووية إلى دور إسرائيل، التي تمتلك برنامجًا للأسلحة النووية منذ خمسينيات القرن الماضي، ويرجّح أنها طوّرت رؤوسها النووية الخاصة بها في ستينياته. وقد أُنشئت الترسانة النووية الإسرائيلية بدعم غربي، لكنها لم تُعلن عنها رسميًا قط، كما أن إسرائيل، بخلاف إيران، ليست دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. ويكشف تدمير غزة وقدرة إسرائيل على ارتكاب الإبادة الجماعية من دون عقاب مستوى التهديد الذي يمثله الجيش الإسرائيلي لعشرات الملايين من الناس داخل حدود فلسطين التاريخية وخارجها. وأظهر تحليل أجرته صحيفة “فايننشال تايمز” أن القوات الإسرائيلية استولت على ما لا يقل عن 1000 كيلومتر مربع من الأراضي في غزة وسوريا ولبنان منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023. وقد عززت الطبيعة الأحادية الجانب لـ ”الحرب” على غزة، التي يصعب وصفها على نحو أدق من كونها سلسلة من المجازر ذات الطابع الإبادي ضد سكان مدنيين يفتقرون إلى أي شكل من أشكال الدفاع الجوي، ثقة القادة العسكريين الإسرائيليين بأنفسهم. كما أن تراجع قبضة الولايات المتحدة على منظومة التنافس الإمبريالي الإقليمية أزال كثيرًا من القيود التي كانت تكبح تحركاتهم في السابق. وهناك أيضًا عدة عوامل أسهمت في تعزيز طموحات إسرائيل للهيمنة الإقليمية، من بينها اندماج قطاع حيوي من اقتصادها، وهو قطاع التكنولوجيا الفائقة ذي الطابع العسكري، في الطفرة الراهنة في التصنيع والاتصالات الرقمية، التي تدفعها المنافسة الحادة بين شركات التكنولوجيا الأمريكية والصينية. ويبدو أن هذا القطاع تمكن، ولو مؤقتًا، من تجاوز بعض التناقضات الداخلية التي كانت تعصف به، ويمضي الآن قدمًا في إنشاء مزيد من مصانع أشباه الموصلات ومراكز البيانات المحصّنة، مستحوذًا على جزء من الأرباح الهائلة التي تجنيها شركات التكنولوجيا الكبرى (Big Tech) المتمركزة في الولايات المتحدة.
إن تنوّع استثمارات شركات التكنولوجيا الأمريكية في الاقتصاد الإسرائيلي، والمنافسة الشديدة فيما بينها للاستحواذ على المنتجات التي طوّرتها الشركات الإسرائيلية واستقطاب الباحثين الإسرائيليين، يعكسان درجة النضج النسبي لرأس المال الإسرائيلي في قطاع التكنولوجيا الفائقة. فهذا القطاع ليس مجرد فرع تابع للمجمّع الصناعي-العسكري الأمريكي، بل يشكّل مركزًا مستقلًا لتراكم رأس المال. وتُعدّ المنافسة بين أمازون وغوغل ومايكروسوفت للفوز بمشروع “نيمبوس” (Project Nimbus)، وهو مشروع إسرائيلي ضخم للحوسبة السحابية، أحد المؤشرات على ذلك. ومن المؤشرات الأخرى تزايد استثمارات إنفيديا في مختبراتها الإسرائيلية، بعد استحواذ شركة تصنيع الرقائق العملاقة على شركة “ميلانوكس” (Mellanox) الإسرائيلية عام 2019. وعلى الرغم من أن تصنيع وحدات معالجة الرسومات (GPUs) شكّل حجر الأساس في صعود إنفيديا إلى قيمتها السوقية الحالية البالغة 5 تريليونات دولار (3.7 تريليونات جنيه إسترليني)، فإن منتجات ميلانوكس أثبتت أيضًا أنها شديدة الربحية بالنسبة إلى الشركة. وإضافة إلى ذلك، تُنسب إلى فرق البحث التي انضمت إلى إنفيديا إثر عملية الاستحواذ أدوار رئيسية في تطوير قطاع الشبكات في أعمال الشركة، الذي حقق إيرادات فصلية قاربت 11 مليار دولار (8.2 مليارات جنيه إسترليني) في مطلع عام 2026، بزيادة قدرها 267 في المئة على أساس سنوي. وأعلنت إنفيديا أنها تعتزم استثمار 1.5 مليار دولار (1.1 مليار جنيه إسترليني) في توسيع مراكز البيانات التابعة لها في إسرائيل خلال العام المقبل. ويعكس ذلك اندماج المنتجات التي طُوّرت واختُبرت في مختبرات إنفيديا الإسرائيلية ضمن أعمال الشركة العالمية في مجال الشبكات. وعند اكتمال هذه التوسعات، ستمتلك الشركة وتدير في إسرائيل منشآت للحوسبة السحابية ومعالجة الذكاء الاصطناعي، بقدرة إجمالية تقارب 100 ميغاواط.
يُظهر قرار إنفيديا ضخّ استثمارات بهذا الحجم أن الشركة ترى أن الأرباح التي يمكن تحقيقها تفوق، في الوقت الراهن، المخاطر الناجمة عن وضع عدد كبير من المعدات الباهظة التكلفة في منطقة حرب، فضلًا عن التهديدات التي تفرضها المقاطعات والحملات التي تفضح تورطها في الإبادة الجماعية والفصل العنصري والاحتلال، وإن كانت الشركة قد أقرت بأن هذا التوازن قد يتغير. ويكشف هذا الحساب أيضًا عن تعدد الروابط التي تصل قطاع تصنيع التكنولوجيا في إسرائيل بدوائر شديدة الديناميكية لتراكم رأس المال تمر عبر كبرى الشركات الأمريكية. وطالما واصلت هذه الشركات توسيع أعمالها، فمن المرجح أن تجني الدولة الإسرائيلية بعض ثمار هذا التوسع. فعلى سبيل المثال، ستوفر صفقة استحواذ غوغل على شركة “ويز” (Wiz)، المتخصصة في الأمن السيبراني السحابي، مقابل 32 مليار دولار (23.9 مليار جنيه إسترليني)، نحو 3.2 مليارات دولار (2.4 مليار جنيه إسترليني) لخزينة الدولة الإسرائيلية. وأشارت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” إلى أن “الإيرادات الضريبية الإضافية تأتي في وقت تتعرض فيه مالية إسرائيل لمزيد من الضغوط بسبب ارتفاع احتياجات الإنفاق العسكري في ظل الحرب المستمرة مع إيران”.
يشكّل استثمار إنفيديا في الاقتصاد الإسرائيلي دفعة مرحّبًا بها بعد أن أعلنت شركة إنتل الأمريكية لصناعة الرقائق تسريح موظفين من قوتها العاملة في إسرائيل عام 2025، وأفادت تقارير بأنها كانت تدرس حتى إغلاق منشأة رئيسية لإنتاج أشباه الموصلات في كريات غات، المقامة على موقع قرية فلسطينية مدمّرة، على بُعد بضعة أميال فقط من غزة. والمخاطر التي تستعد إنتل وغيرها من شركات التكنولوجيا الأمريكية لتحمّلها في سبيل ملاحقة الأرباح الناجمة عن طفرة الذكاء الاصطناعي كبيرة. فقد يؤدي استهداف كريات غات بطائرة مسيّرة أو صاروخ إصابةً مباشرة إلى محو مليارات الدولارات من قيمة أصول إنتل في ميزانياتها. وقد أقرت الشركة، في في فقرة لافتة ضمن أحدث إفصاحاتها المقدمة إلى الحكومة الأمريكية، بأنها لا تمتلك تغطية تأمينية لهذه المخاطر، وأنها ستكون مطالبة بتحمّل التكاليف بنفسها:
“نظرًا إلى أننا لا نملك تأمينًا يغطي انقطاع الأعمال الناجم عن الحرب أو العنف السياسي، فإن أي تعطّل في هذه المنشأة قد تكون له آثار سلبية كبيرة على أعمالنا. وقد نتأثر سلبًا أيضًا بأي تعطّل يصيب مراكز تطوير منتجاتنا في إسرائيل. ونظرًا إلى أن أصولنا من الممتلكات والمنشآت والمعدات في إسرائيل مؤمَّن عليها ذاتيًا ضد الخسائر الناجمة عن الحرب أو العنف السياسي، فإن أي تأثير كبير للنزاع، ولا سيما على منشأة تصنيع أشباه الموصلات لدينا، قد تكون له آثار سلبية جوهرية على نتائجنا المالية الموحدة ووضعنا المالي”.
وبالتوازي مع ذلك، تخطط إدارة ترامب لإنشاء مجمّع تكنولوجي ضخم آخر على أراضٍ فلسطينية مسلوبة في صحراء النقب، من خلال استئجار المنطقة من الحكومة الإسرائيلية وإنشاء مراكز بيانات ضخمة، وربما المزيد من منشآت تصنيع أشباه الموصلات، تحت اسم “فورت فاوندري وان” (Fort Foundry One). ويأتي هذا المشروع في إطار مبادرة “باكس سيليكا” (Pax Silica)، التي أطلقتها الولايات المتحدة في كانون الأول/ديسمبر 2025 بهدف تأمين سلسلة التوريد الكاملة لأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي. لكن المبادرة لا تزال، حتى الآن، في نطاق إطلاق الشعارات والمصطلحات الرنانة، من دون سياسات ملموسة أو التزامات مالية تُذكر لدعمها. ومن المؤكد أن أحد الأسئلة التي ستطرحها الدول الأعضاء في “باكس سيليكا” على نفسها في أعقاب الكارثة التي شهدها مضيق هرمز هو: ما قيمة التعهد الأمريكي بتوفير الأمن عندما “يتراجع ترامب” في مواجهة مقاومة عسكرية من خصوم أضعف منه، لكنهم مصممون على القتال؟
المشكلة هي أن “لعبة عض الأصابع” الحقيقية لم تبدأ إلا الآن، في الوقت الذي تسرّع فيه الدول، الكبيرة منها والصغيرة، إنفاقها العسكري وتحدّث سيناريوهاتها الحربية بحيث تأخذ في الحسبان احتمال خيانة الحلفاء القدامى على نحو مفاجئ. ويتزايد عدد دوامات الهلاك الناجمة عن التنافس بين المستويات العليا والوسطى من منظومات الدول الرأسمالية ورؤوس الأموال المرتبطة بها، مما يزيد من انكشاف الطرفين للأزمات. ويغذي ازدهار إنتاج النفط والغاز داخل الولايات المتحدة جزئيًا وهم ترامب بأنه يستطيع تجاهل عواقب إغلاق الدوائر الحيوية للتجارة والإنتاج، في الوقت الذي يمارس فيه لعبة عضّ الأصابع مع إيران بشأن مضيق هرمز. وقد أدى ذلك بدوره إلى جذب تدفق هائل من الاستثمارات الرأسمالية من الإمارات العربية المتحدة والسعودية. وتعهدت الإمارات بزيادة استثماراتها في قطاع الطاقة الأمريكي إلى 440 مليار دولار (328.5 مليار جنيه إسترليني) بحلول عام 2035، بما يعكس اهتمامًا طويل الأمد من جانب عدد من شركات النفط الوطنية الخليجية بقطاع الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة. ويقف دور الصين، بطبيعة الحال، في منطقة الخليج وفي الاقتصاد العالمي وراء هذه التحولات. وعلى خلاف فكرة أنها تدفع إيران إلى إحراج الولايات المتحدة، فإن حجم الاستثمارات الصينية المعرّضة حتى الآن لخطر التدمير بفعل الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية على الجانب الآخر من الخليج يفوق بكثير استثماراتها في البنية التحتية الإيرانية. ومع ذلك، فإن الهزات الناجمة عن الصفائح التكتونية الاقتصادية المتحركة، التي تجذب دوائر رأس المال الرئيسية نحو استقطاب جديد بين رأس المال المتمركز في الولايات المتحدة في الغرب ورأس المال الصيني في الشرق، تدفع جميع القوى الإقليمية إلى اختيار أحد الجانبين. ويبدو أن مغازلة إسرائيل للتكنولوجيا والاستثمارات الصينية قد تراجعت، وفقًا لبيانات حديثة تظهر انخفاضًا حادًا منذ عام 2018. كما مارست الولايات المتحدة ضغوطًا على الإمارات بالقدر نفسه لاختيار أحد طرفي حرب التكنولوجيا، وعرضت عليها إتاحة الوصول إلى الرقائق المتقدمة اللازمة لتصنيع نماذج الذكاء الاصطناعي، مقابل التخلي عن التكنولوجيا الصينية.
في عالم اليوم، حيث تبدو المنافسة الاقتصادية والعسكرية متداخلة أكثر فأكثر، ما آفاق تجدد المقاومة من أسفل؟ يجب أن تكون نقطة الانطلاق هي العمليات التي تجعل أسباب الحرب متجذرة بعمق في صميم الرأسمالية نفسها. فالقوة القادرة على تعطيل سلاسل التوريد، ووقف حركة السفن، وإغلاق صمامات المصافي، هي أيضًا بأيدي الأشخاص الذين يديرون هذه المنظومات ويشغّلونها. ويذكّرنا تاريخ صناعة النفط في الشرق الأوسط خلال القرن العشرين بأن الرأسمالية لا تستطيع أن تتطور وتنمو من دون أن يتعاظم معها الوزن الاجتماعي للطبقة العاملة. فقد أصبحت هذه الصناعة، بما تتمتع به من رسملة ضخمة وتكنولوجيا متقدمة، ساحةً للنضال المناهض للاستعمار في خمسينيات القرن الماضي، كما أصبحت أرضًا خصبة لتجارب راديكالية في الديمقراطية العمالية، عندما نظم العمال الإيرانيون إضرابات جماهيرية ومجالس في أماكن العمل (الشورى shoras)، خلال ثورة 1979. ويمكن كشف التناقضات نفسها الكامنة في مشاريع وأحلام حكام النظام الحالي، عندما يُظهر العمال قوتهم ويبدأون في مقاومة هذا النظام اللاإنساني. وفي الشرق الأوسط، فإن البلد الذي يستحق أكبر قدر من المتابعة على المدى القصير هو مصر، حيث أصبح النظام العسكري أكثر اعتمادًا من أي وقت مضى على الأموال الإماراتية للحيلولة دون انهياره، في حين قُمِع الغضب إزاء غزة بوحشية، لكنه لا يزال قويًا ومؤثرًا.
ومن ثم، فإن الفجوة الأهم ليست بين القوى المتوسطة والقوى العظمى، بل بين الدول الأكثر عرضة لخطر اندلاع تمرد من أسفل في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة. والسؤال الأساسي بالنسبة إلينا هو: ما القوى السياسية التي ستستفيد من اتساع التصدعات الاجتماعية داخل القوى الأكثر قوة، بما في ذلك الولايات المتحدة نفسها، حيث تتوزع مكاسب طفرة النفط والتكنولوجيا بصورة شديدة التفاوت، وأوروبا، حيث يتعمق الاستقطاب؟ وتشير الموجات الأخيرة من الإضرابات العامة في إيطاليا والبرتغال إلى الإمكانات الكبيرة التي يتيحها جعل مقاومة رأس المال محورًا للنضال المناهض للإمبريالية من أسفل.
آن ألكسندر: هي مؤلفة كتاب «الثورة هي خيار الشعوب: الأزمة والانتفاض في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» (Bookmarks، 2022). وهي من الأعضاء المؤسسين لـ شبكة التضامن مع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA Solidarity Network)، وتشغل منصب محررة مشاركة في مجلة التضامن مع الشرق الأوسط (Middle East Solidarity)، كما أنها عضو في نقابة الجامعات والكليات (University and College Union).
ترجمة وإعداد فريق تحرير الخط الأمامي عن مقال في دورية الإشتراكية الأممية






