
أشعلت الزيادة الجديدة في أسعار المحروقات موجة احتجاجات في مناطق سورية عدة، بعد أن دخلت التسعيرة الجديدة حيز التنفيذ منتصف ليل الأحد 13 أيلول/سبتمبر، في وقت يعيش فيه ملايين السوريين تحت وطأة الفقر وتدهور القدرة الشرائية.
ورفعت وزارة الطاقة التابعة للسلطة الترميدورية أسعار عدد من المشتقات النفطية بنسب وصلت إلى 40 بالمئة، مبررة القرار بارتفاع تكاليف الاستيراد وتراجع الإنتاج المحلي مؤقتاً بسبب أعمال الصيانة في مصفاة بانياس. لكن تبريرات الحكومة لم تمنع انتقال الغضب سريعاً من محطات الوقود إلى الشوارع.
وشهدت الحسكة ودير الزور والرقة وريف حلب وإدلب ودرعا وحماة ومناطق أخرى احتجاجات وقطعاً للطرق وإشعالاً للإطارات، فيما دخل سائقو بعض وسائل النقل في إضراب احتجاجاً على ارتفاع كلفة الوقود. وفي السويداء، قطع محتجون الطريق الرئيسي بين المحافظة ودمشق.
ولم تتوقف المطالب عند رفض رفع الأسعار، إذ رُفعت في عدد من الاحتجاجات مطالب بإقالة وزير الطاقة محمد البشير، في مؤشر على أن الغضب يتجاوز قيمة الزيادة نفسها إلى السياسات الاقتصادية والمعيشية للسلطة.
ويأتي رفع أسعار المحروقات ليضيف عبئاً جديداً على حياة السوريين، إذ لا تقتصر تداعياته على تكلفة الوقود، بل تمتد مباشرة إلى النقل وأسعار المواد الغذائية والسلع والخدمات وتكاليف الإنتاج، في بلد أنهكت الحرب والانهيار الاقتصادي موارده ودفعت غالبية سكانه إلى حافة الفقر.
وتكتسب الاحتجاجات الحالية أهمية خاصة مع اتساع رقعتها الجغرافية وسرعة انتقالها بين المناطق، فيما وصفت تقارير صحفية الاحتجاجات بأنها الأوسع في سوريا منذ سقوط بشار الأسد. وتبرز أهمية هذه التحركات أيضاً في بدء الشارع بلعب دوره كمساحة تستخدمها الجماهير للتعبير المباشر عن مشكلاتها ومطالبها ورفض السياسات التي تمس شروط حياتها ومعيشتها. فخروج الناس إلى الشارع يفتح المجال أمام تحويل السخط الاجتماعي المتراكم إلى فعل جماعي، ويؤكد أن الجماهير قادرة على التعبير عن مصالحها خارج القنوات الرسمية التي عجزت عن معالجة أزماتها.
ومع استمرار الاحتجاجات، يطرح الشارع سؤالاً يتجاوز قرار رفع أسعار المحروقات: من يدفع كلفة الأزمة الاقتصادية، ومن يتحمل مسؤولية الخيارات الاقتصادية التي تزيد أعباء المعيشة على غالبية السوريين؟ إن تحويل الغضب إلى قوة قادرة على انتزاع الحقوق يتطلب أكثر من الاحتجاج العفوي. إنه يتطلب أن تنظم الجماهير نفسها من القاعدة، وأن تبني لجانها وأشكالها الديمقراطية، وتنسق تحركاتها وتوحد مطالبها، بحيث لا تبقى الاحتجاجات ردود فعل متفرقة، بل تتحول إلى قوة شعبية منظمة قادرة على فرض إرادتها ومصالحها في مواجهة سياسات الإفقار.
يؤكد حزب اليسار الثوري في سوريا دعمه للنضالات الجماهيرية من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة، وانخراطه فيها إلى جانب الناس وفي مواجهة سياسات الإفقار والتهميش. ونرى أن دور القوى السياسية لا يقتصر على التعبير عن الدعم، بل يتمثل في المشاركة الفعلية في هذه النضالات، والمساهمة في تنظيمها وتطوير أشكالها الديمقراطية من القاعدة، بما يعزز قدرة الجماهير على الدفاع عن مصالحها وانتزاع حقوقها.
إعداد هيئة تحرير الخط الأمامي.






