
الخط الأمامي
شهد عدد من المراكز والنقاط الطبية في محافظتي درعا وإدلب، خلال الساعات الماضية، اعتصاماً نفذه ممرضون وممرضات إلى جانب فنيين وسائقي سيارات إسعاف، احتجاجاً على القرارات الأخيرة المتعلقة برواتب الكوادر التمريضية والعاملين في القطاع الصحي.
وأكد مشاركون في الاعتصام إن القرارات الجديدة أدت إلى تخفيض أو إعادة هيكلة الرواتب بشكل اعتبروه “غير منصف”، مطالبين الجهات المعنية بإعادة النظر فيها بما يضمن الحفاظ على حقوق العاملين، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تشهدها البلاد.
وأضاف المحتجون أن الكوادر التمريضية تشكل العمود الفقري للعمل الطبي والإسعافي، وأن أي مساس بمستحقاتهم المالية سينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمرضى، لافتين إلى أن العديد من العاملين يعتمدون بشكل كامل على هذه الرواتب لتأمين احتياجات أسرهم الأساسية.
ورفع المعتصمون شعارات تطالب بتحسين الأجور وتثبيت الحقوق الوظيفية، مؤكدين استمرار تحركاتهم السلمية إلى حين الاستجابة لمطالبهم وفتح حوار جدي مع الجهات المسؤولة.
ويأتي هذا التحرك في وقت يواجه فيه القطاع الصحي تحديات كبيرة، أبرزها نقص الكوادر الطبية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يزيد من الضغوط على العاملين في المجال الصحي والإسعافي.
ولم تصدر حتى الآن توضيحات رسمية تفصيلية بشأن آلية تطبيق القرارات الجديدة أو إمكانية تعديلها استجابة لمطالب المحتجين.
إن استخفاف السلطات بالكوادر التمريضية ومساسها بلقمة عيشهم في ظل هذه الظروف المعيشية الخانقة، يرفع الغطاء عن الطبيعة الطبقية للقرارات التي لا ترى في القطاع الصحي إلا ‘رقماً’ قابلاً للتقليص، بينما تواصل استنزاف الموارد في قنوات أخرى.
إن الممرضين والممرضات، الذين يقفون في الخط الأمامي لإنقاذ حياة الناس، يُقابلون اليوم بالتعنت بدلاً من التقدير، مما يثبت أن هذه السلطات لا تكترث بجودة الخدمات العامة بقدر ما تكترث بتمرير سياسات التقشف على حساب دماء وعرق الكادحين.
إننا في ‘الخط الأمامي’ لسان حال حزب اليسار الثوري في سوريا نؤكد أن نضال العاملين في القطاع الصحي هو جزء لا يتجزأ من صراع الطبقة العاملة السورية ضد سياسات الإفقار الممنهج.
إن تضامنكم العابر للحواجز والجغرافيا -بين درعا وإدلب ودمشق- هو الرد العملي على محاولات السلطة لتقسيم صفوفكم.
لا تنتظروا وعوداً من بيروقراطيين لا يفهمون إلا لغة الميدان؛ فالحقوق لا تُستجدى، بل تُنتزع بالتنظيم الجماعي، والعمل النقابي المستقل، والضغط الجماهيري الذي لا يلين.
استمروا في تصعيدكم، فأنتم اليوم تدافعون عن كرامتكم وعن حق المجتمع في رعاية صحية عادلة، وهو حقٌ لا يمكن أن يتحقق إلا بإنهاء عقلية ‘النهب’ التي تحكم قطاعاتنا الحيوية بأدوات سلطة فلول القاعدة وداعش.






