
هيئة التحرير _ الخط الأمامي
تشتعل شوارع ألبانيا بموجات غضب عارم تحت شعار «ألبانيا ليست للبيع»، في مشهد يعكس انفجار الغضب الشعبي المكتوم ضد عقود من السياسات النيوليبرالية، والفساد المستشري، والتحالفات المشبوهة بين السلطة السياسية ورأس المال الأجنبي.
إن “ثورة الفلامنجو” التي انطلقت من حماية المحمية الطبيعية في «فيجوسا–ناروتا» لم تعد مجرد صرخة بيئية، بل تحولت إلى انتفاضة سياسية شاملة ضد منظومة حكم لا ترى في البلاد سوى سلعة للبيع لصهر دونالد ترامب، جاريد كوشنر، وابنته إيفانكا، اللذين يسعيان لتحويل الأراضي العامة إلى منتجعات للنخبة الفاحشة الثراء على حساب تدمير الأنظمة البيئية وتشريد السكان.
أكدت أرييلا زينيلي، من حركة «باشكي» (معاً) اليسارية، في حديثها لصحيفة Socialist Worker، أن الاحتجاجات ولدت من رحم المعاناة المحلية:
- بدأ الحراك كدفاع قاعدي من سكان منطقتي «زفيرنيتش» و«بيشه بورو–نارتا» ضد نهب أراضيهم.
- تصاعد الغضب الشعبي بعد أن كشفت السلطة عن وجهها القمعي، حين سحلت حراس أمن خاص متظاهرين سلميين تحت مرأى ومسمع من الشرطة، مما حول النزاع من معركة “حماية أرض” إلى مواجهة ضد الأوليغارشية المحلية ورأس المال العابر للحدود.
- طالت الهتافات (“راما إلى السجن، بريشا إلى السجن”) كامل الطبقة السياسية التي تبادلت الأدوار في نهب البلاد طوال 35 عاماً، كاشفةً زيف التنافس بين الحزب الاشتراكي الحاكم والحزب الديمقراطي المعارض، اللذين يجمعهما خضوعهما لنفس المصالح الطبقية.
تصف زينيلي حكومة إيدي راما بأنها نموذج صارخ لـ «الاستبداد الانتخابي»، حيث يتم تعليب الديمقراطية في صناديق اقتراع شكلية، بينما تُصادر الإرادة الشعبية عبر “قانون المستثمرين الاستراتيجيين” الذي يمنح أراضي الدولة للأثرياء. إن هذه السياسات، التي تدعي “السوق الحرة”، ليست سوى غطاء لخصخصة الأصول العامة وإفقار الأجيال الشابة ودفعها نحو الهجرة القسرية.
تقدم حركة «باشكي» (معاً)، التي يمثلها ريدي موتشي في البرلمان، تجربة ملهمة للعمل اليساري الجذري؛ فهي ليست حزباً انتخابياً تقليدياً، بل حركة قاعدية نشأت من رحم النضالات العمالية والطلابية والبيئية. لقد اختارت الحركة طائر “أبو الحناء الأحمر” رمزاً لها، ليعبر عن فلسفة المقاومة والبقاء في وجه النزوح، مؤكدة أن النضال من أجل مجتمع عادل يبدأ بالعمل اليومي المنظم ضد كل أشكال الاستغلال.
إن ما يجري في ألبانيا هو جزء من معركة عالمية أوسع يخوضها الكادحون ضد تغول رأس المال. إننا في “حزب اليسار الثوري في سوريا” نرى في هذه الانتفاضة دليلاً حياً على أن شعوبنا لا يمكنها انتظار “الخلاص” من أحزاب السلطة أو المعارضات البرجوازية المرتبطة بالخارج. إن الطريق الوحيد للتحرر يمر عبر تنظيمنا القاعدي المستقل، وتوحيد نضالاتنا البيئية والعمالية والسياسية في جبهة واحدة ضد الاستبداد والنيوليبرالية.
ألبانيا ليست للبيع، والشعوب في كل مكان ليست مجرد أرقام في دفاتر كوشنر وترامب.





