بيان من الرفاق في منظمة الاستقلالية الطبقية (A2C) في فرنسا

إن التقليل من حجم الحشود يعكس التقليل من شأن ما جرى في 17 أكتوبر، حين تجاوزت الحركة الجماهيرية، ليس قدرات الشرطة على الاحتواء فحسب، بل أيضاً كل إمكانات الإحصاء والحصر، وكل التنظيمات التقليدية.
لقد فاض أكثر من مليون شخص عن كل حدود الاحتواء. خرجوا في مختلف أنحاء البلاد، بكل تنوعهم العمري والمهني والاجتماعي، وباختلاف أصولهم. المجتمع، أي طبقتنا، في مواجهة سياسة الحكومة، والسلطة، والدولة وأجهزتها الإدارية، والشرطة.
اتخذت هذه المواجهة أشكالاً متعددة من الفعل، تداخلت أحياناً وتعاقبت أحياناً أخرى: مظاهرات مرخّص لها وأخرى عفوية، وأجواء من الفكاهة والاحتفال، وألعاب نارية، بل وحتى إطلاق قذائف الهاون، وإقامة المتاريس، ومهاجمة مقار السلطة ومراكز الشرطة والسجون ومقار المحافظات والبلديات. وشملت أيضاً أعمال نهب وإعادة توزيع.
من منظور استراتيجي، لا شك أن هذه الأشكال ليست متكافئة من حيث قيمتها وفعاليتها. لكن دلالتها العامة واضحة: انتفاضة طبقية في مواجهة هذا النظام.
هذا النهوض الشعبي ليس وليد اللحظة، بل تعود جذوره إلى الأزمة العميقة للرأسمالية، وإلى موجات التمرد المتعاقبة: حركة السترات الصفراء، والنضالات ضد إصلاح نظام التقاعد، ومناهضة عنف الشرطة، والعنف القائم على النوع الاجتماعي والعنف الجنسي، والعنصرية…
لكنه يستمد زخمه أيضاً من أحداث قريبة. فما كان لهذا النهوض أن يحدث لولا حركة طلاب المدارس الثانوية، التي تعززت خلال الأيام الأخيرة بانضمام طلاب الجامعات. فمن خلال عمليات الإغلاق المتتالية، شيّدت هذه الحركة متراساً طبقياً رسم خطاً فاصلاً بين معسكرين: من جهة، «الدولة والشرطة والفاشيون»، ومن جهة أخرى، نحن، طبقتنا: طلاب المدارس الثانوية والجامعات، والعاملون والعاملات، والعاطلون والعاطلات عن العمل، والمتقاعدون والمتقاعدات، وغيرهم.
وقد أسهم في ذلك، على وجه الخصوص، التوجه السياسي الذي تجسّد في كل عملية إغلاق، والذي دافع عن الجمع بين المطالب «الاجتماعية»، مثل توفير الموارد اللازمة للتعليم وتحسين أجور العاملين في القطاعين التعليمي والإداري، والمطالب السياسية، مثل التضامن مع فلسطين والالتزام بقطع الطريق أمام الفاشيين.
لقد أتاح يوم 17 أكتوبر تجاوز عتبة الانتقال إلى الفعل الجماعي الذي يجمع الجميع. لم نعد أمام حركة طلابية في المدارس الثانوية ينبغي الاكتفاء بدعمها، بل أمام حركة تشمل طبقتنا بأكملها.
إن هذا الوضع جديد، والبرجوازية خائفة، وهي محقة في خوفها. ففي يوم السبت 17 أكتوبر، سجّلنا الانتفاضة على جدول أعمالنا.
لكن إمكانية الانتفاضة لا تعني أن الثورة قد تحققت. فإسقاط السلطة لا يكفي، حتى لو افترضنا أن المسألة لا تتجاوز مجرد مواجهة مباشرة معها.
إن الأمر يتطلب بناء سلطة بديلة: سلطة الأغلبية التي تتحرك وتناقش وتراقب وتحاسب.
وماذا الآن؟
إن عدم المضي قدماً سيحكم علينا بمواجهة رد فعل البرجوازية حين يستبد بها الخوف، وبالتصدي لأجهزتها القمعية المتعاظمة، وبمواجهة الخطر الفاشي المتصاعد. فمنذ 18 أكتوبر، يحاول حزب التجمع الوطني (RN) تقديم نفسه بوصفه «سداً في وجه الفوضى» وضامناً لـ«النظام الجمهوري»، وقد يسعى قريباً إلى تنظيم أصحاب المتاجر الصغيرة وعناصر الشرطة.
ومن الملحّ أن ينتقل زخم 17 أكتوبر إلى أورليان في 24 أكتوبر، لتأكيد أن الطريق أمام وصول الفاشيين إلى السلطة سيكون مسدوداً: حيّاً بعد حي، ومدرسة ثانوية وجامعة بعد أخرى، ومكان عمل بعد آخر، خلال الأسابيع والأشهر المقبلة. لن يكون أمام البرجوازية أي بديل من هذا الجانب. لا مكان للفاشيين في أحيائنا، ولا لحزب التجمع الوطني في قصر الإليزيه!
لكن علينا أيضاً أن نتقدم نحو بناء سلطة طبقتنا. والمهمة العاجلة اليوم هي إقامة أشكال تنظيمية في كل مكان: في الأحياء، وأماكن العمل، ومؤسسات الدراسة.
لقد أظهرت أمثلة عدة، خلال يوم 17 أكتوبر نفسه، ما يمكن أن يحققه التنظيم المحلي من بلورة استراتيجيات بديلة وتوسيع المشاركة الشعبية. ففي باريس، وتحديداً في الدائرة التاسعة عشرة، اتفق طلاب المدارس الثانوية والجامعات والعاملون والسكان على الالتقاء أمام مدرسة للهندسة المعمارية كانت محتلة. ومن هناك، انطلقت مظاهرة عفوية ضمت 300 شخص، وسارت خلف لافتة التجمع المحلي للنضال ضد العنصرية والفاشية. وبعد دقائق قليلة، ارتفع العدد إلى 800 شخص، قبل أن يصل إلى 3000 متظاهر في قلب باريس، مدفوعين بزخم حيّ بدأ ينظّم نفسه!
ومن الأمثلة الأخرى التنظيم الذي تشكّل حول ثانوية فولتير في الدائرة الحادية عشرة. ففي يوم المظاهرات والإضراب، ضمّ موكب الثانوية طلاباً وأساتذة وموظفين إداريين وغيرهم. الجميع معاً! وفي اليوم السابق لـ17 أكتوبر، نظّم طلاب الثانوية عملية الإغلاق الأكبر منذ بداية الحركة، وأغلقوا أيضاً المدرسة الإعدادية، لإيصال رسالة واضحة إلى الإدارة: هذه المؤسسة لنا.
ينبغي تعميم هذه التجارب في كل مكان، لأنها تتيح وضع أسس سلطة بديلة تؤكد أن المجتمع هو نحن. نحن الذين ننتج كل شيء: السلع والخدمات؛ ونحن الذين ننقل الناس والبضائع، ونتعلم ونعلّم، ونقدم الرعاية الصحية، ونؤدي سائر الأعمال التي يقوم عليها المجتمع. ومن حقنا أن نقرر ماذا ننتج، ولماذا، وكيف. معاً.
ولتحقيق ذلك، لا بد من الإضراب؛ لا الإضراب السلبي، ولا الإضراب الذي لا يتجاوز كونه وسيلة للمشاركة في المظاهرات، بينما تُترك القيادات النقابية لتتفاوض نيابة عنا. بل الإضراب الذي يتيح احتلال المواقع بصورة فاعلة، وإنشاء مجالس عامة للعاملين والعاملات، ولطلاب المدارس الثانوية والجامعات. وهو الإضراب الذي يسمح لاحقاً بتنسيق هذه المجالس جغرافياً وعبر مختلف القطاعات المهنية، وربطها بالتنظيمات القائمة في الأحياء.
في مواجهة جبهة المدافعين عن النظام، لنبنِ الجبهة الطبقية.
إضرابات واحتلالات!
على طريق الثورة، انضموا إلينا!
الاستقلالية الطبقية (A2C)






