
احتجاجاً على التهديد والملاحقة والإجراءات البيروقراطية التي اتخذتها السلطة التيرميدورية بحق المنصة والضغوطات التي مورست عليها، أصدرت منصة «هاشتاغ» الإعلامية بياناً بتاريخ 23/8/2026، أعلنت فيه توقفها عن العمل الصحفي حفاظاً على حياة صحافييها وعلى استقلالها المهني أمام سلطة قمعية تحاول إخضاعها.
بدأ الصراع بين السلطة والمنصات الإعلامية منذ أن أصدرت السلطة تعميماً بحق المنصات الإعلامية العاملة في سوريا بهدف «تنظيم العمل الإعلامي»، حيث منعت موقع ومنصات «هاشتاغ» و«جسور نيوز» و«الدليل» من ممارسة أي نشاط إعلامي داخل الأراضي السورية، بسبب عدم حصولها على التراخيص الأصولية من مديرية الشؤون الصحافية.
من جانبها، تدّعي السلطة أن الهدف من هذه الإجراءات هو إعادة تنظيم القطاع الإعلامي بعد سنوات طويلة من سيطرة نظام الطغمة عليه، وارتباط العديد من المنصات به، وتوقف العديد منها عن العمل، ووجود منصات بصفات وهمية، بحسب تصريح «عمر حاج أحمد» مدير الشؤون الصحافية في وزارة الإعلام.
بينما تؤكد منصة «هاشتاغ» في بيانها أن توقفها عن العمل في الداخل السوري كان «كاملاً وقسرياً»، بعد أن منعتها السلطة من مزاولة العمل بذريعة «عدم تعاونها». وفضلت المنصة حماية صحافييها على إثبات قدرتها على «تحدي سلطة لا تزال تنظر إلى الصحافة التي لا تشبهها باعتبارها مشكلة ينبغي التخلص منها»، وعلى الاحتفاظ باستقلاليتها، في ظل محاولة السلطة الضغط عليها من خلال فرض تراخيص وإجراءات قانونية بيروقراطية.
وتصاعد التهديد والتحريض بحق الصحفيين العاملين في المنصة، إلى جانب ملاحقتهم أمنياً، ما أدى إلى توقف 20 صحفياً عن العمل، واقتصار عملها في الفترة الأخيرة على بضعة متطوعين فقط.
إن ممارسات السلطة وإجراءاتها بحق وسائل الإعلام المستقلة قد تعني إفراغ المجال العام من العمل الصحفي والإعلامي المستقل، لكنها تحاول توظيف بديل أكثر مرونة، يمكن استمالته بسهولة، ولا يخضع للمساءلة المهنية لكونه خارج إطار العمل الصحفي المهني.
فبدلاً من الاعتماد على مؤسسة إعلامية يمكن مساءلتها في حال اعتمدت خطاباً عنصرياً أو تحريضياً يخدم مصالحها، توظف السلطة المؤثرين والناشطين الإعلاميين والسياسيين ومهرجي التيكتوك كأداة أيديولوجية لفرض هيمنتها وترويج سرديتها وتبرير سياساتها الفاشية وعمالتها للأنظمة الإمبريالية.
وأحد أهم الأمثلة على ذلك هو تزايد ظهور المرتزقة من المؤثرين والناشطين في أروقة السلطة ومراكز صنع القرار، والاعتماد عليهم في تلميع صورتها وتسويق انتصاراتها الوهمية وبث رسائل ومواقف السلطة بطريقة غير مباشرة، تتسم بالشعبوية والعنصرية بحق جميع مكونات الشعب السوري.
وفي أكثر الحالات وقاحة واستحقاراً للسوريين وتضحياتهم، تصدّر لنا السلطة عملاءها لطرح تهديد علني ومباشر من داخل مجلس الشعب، بحق كل من يسعى لتشكيل أحزاب، ويسعى للنضال والتنظيم السياسي، ويخرج عن مشورة السلطة وينأى بنفسه عن سياساتها.
ورغم السذاجة السياسية الواضحة التي تجلت في خطاب هؤلاء الناشطين، إلا أنه وصل بكل تأكيد إلى عدد كبير من متابعيهم، ولا يمكن الاستهانة بتأثيره، فهو يروّج لخطاب السلطة. حيث إن المستشار الإعلامي للجولاني «أحمد موفق زيدان» قد صرح مسبقاً بأن «الأحزاب والفصائل والجماعات تشتت وتفتت جهد الدولة السورية»، مؤكداً أن «الزمن تجاوز الأحزاب والفصائل والجماعات»، خلال لقاء له على قناة العربية، تعقيباً على مقال له دعا فيه إلى حل جماعة «الإخوان المسلمين» في سوريا، في إطار توجهات لضبط المشهد السياسي خلال المرحلة الانتقالية.
تسعى السلطة من خلال هذه الممارسات إلى تحويل الإعلام من سلطة رقابية إلى جهاز أيديولوجي بيد الدولة، تعيد من خلاله إنتاج الوعي الجمعي وتسيطر عليه، دون قاعدة نقابية تراقبه أو تحميه.
وبالتالي، فإن مواجهة هذا القمع الممنهج لا تكون باستجداء السلطة واستعطافها، بل ببناء صحافة بديلة مستقلة، تنطلق من الطبقات المسحوقة وتعبّر عنها، وتطالب بحقوقها وتدافع عنها. فالإعلام المستقل ليس ترفاً مهنياً، بل جزء من معركة المجتمع في مواجهة القمع والنهب ومحاولات مصادرة المجال العام.
وكلما أغلقت السلطة منابر التعبير المستقلة، ازدادت الحاجة إلى بناء أدوات إعلامية شعبية قادرة على كشف سياساتها وفضح ممارساتها، وربط النضال من أجل حرية الصحافة بالنضال من أجل التحرر السياسي والاجتماعي، في مواجهة محاولات السلطة حماية مصالح حلفائها من الطبقة البرجوازية وإجهاض أي محاولة للتحرر والتنظيم والنضال.
إعداد هيئة تحرير الخط الأمامي






