وفاة مواطن في حلب بعد تعرضه للاعتداء داخل مديرية النقل.. ومديرية الأمن توقف موظفين اثنين

لم يكن المواطن يحيى حسين نعنوع يعلم أن مراجعته لمديرية النقل في حلب لإنهاء إجراءات روتينية، ستكون المحطة الأخيرة في حياته، لا بفعل “قدر محتوم”، بل نتيجة اعتداء وحشي مارسه موظفون تشربوا عقلية التسلط والاستقواء على المواطنين المسحقوقين.
تروي الحادثة فصلاً جديداً من فصول تغول “السلطة التيرميدورية”؛ حيث وقع إشكال بين الضحية “نعنوع” وموظفين في المديرية على خلفية حجز سيارته التي تعيل أسرته، وفقدان مبلغ مالي من داخلها. وبدلاً من إنصافه، قوبل احتجاجه بالضرب والاعتداء الجسدي، مما أدى إلى تدهور حالته الصحية ووفاته لاحقاً.
إن هذا الاعتداء ليس مجرد “شجار عابر”، بل هو انعكاس لثقافة الاستعلاء التي تمارسها أجهزة السلطة وموظفوها ضد أبناء الطبقات الكادحة، حيث يُعامل المواطن كمتهم أو صيد سهل للابتزاز والترهيب.
كالعادة، سارعت قوى الأمن الداخلي لمحاولة احتواء الغضب الشعبي بالإعلان عن توقيف موظفين اثنين، لكنها لم تتوانَ عن محاولة “تجميل” الجريمة عبر الادعاء بأن الوفاة نجمت عن “أزمة قلبية مفاجئة”. وهي الأسطوانة المشروخة التي تُستخدم دوماً لتبرئة الجناة وتصوير القتل الناتج عن التعذيب والضرب كأنه عارض صحي.
من جهتها، فندت عائلة الفقيد هذه الرواية، مؤكدة أن “يحيى” تعرض لاعتداء مباشر ومركز بعد مطالبته بحقه المنهوب داخل أسوار المديرية، مطالبة بمحاسبة حقيقية لا تكتفي بـ “كبش فداء” بل تضرب منظومة الفساد والترهيب داخل المؤسسات العامة.
إننا في حزب اليسار الثوري نرى في مقتل يحيى نعنوع جريمة طبقية بامتياز. إن إهانة الكرامة الإنسانية والاعتداء على لقمة عيش الكادحين هي النهج اليومي لسلطة لا تجيد سوى القمع.
- إننا نؤكد: أن دماء السوريين ليست رخيصة، وأن العدالة لن تتحقق عبر “تحقيقات” تشرف عليها ذات الأجهزة التي تحمي الفاسدين.
- إننا ندعو: جماهير شعبنا في حلب وكل المدن السورية لرفض سياسة “التشبيح الاداري” والتكاتف لانتزاع الحقوق ومحاسبة كل من تسول له نفسه الاعتداء على كرامة المواطن.
المجد والخلود لشهداء لقمة العيش.. والخزي لآلة القمع والفساد!






