
في الوقت الذي تترقب فيه الجماهير السورية استعادة سيادتها الكاملة وتصفية آثار الاستبداد والاحتلالات، تخرج التصريحات الرسمية لتكشف عن استمرار “النهج التفاوضي” مع العدو الصهيوني. فقد أقرّ المدعو محمد طه الأحمد، مدير إدارة الشؤون العربية فيما يسمى “وزارة الخارجية”، باستمرار الوساطة الإمبريالية الأمريكية بهدف الوصول إلى “اتفاق أمني” مع الكيان الغاصب.
جائت تصريحات الأحمد التي أدلى بها لقناة “المملكة” الأردنية اليوم، محاولة تغليف التنازلات الأمنية بلغة “السيادة” و”وحدة الأراضي”، وهي المصطلحات التي طالما استخدمتها البيروقراطيات الحاكمة لتبرير صفقاتها من تحت الطاولة. إن الحديث عن “التزام إسرائيل بالمرجعيات الدولية” ليس سوى ركض وراء سراب الشرعية الدولية التي لم تنصف يوماً الشعوب المقهورة، بل كانت دوماً غطاءً لجرائم الاحتلال.
يزعم الأحمد أن الاتفاق يرتكز على:
- عدم التدخل في الشؤون الداخلية: وكأن الكيان الصهيوني، بطبيعته التوسعية، يحتاج إذناً للتدخل في شؤون المنطقة!
- الانسحاب من المناطق التي احتلت بعد سقوط النظام السابق: وهنا يكمن جوهر التضليل؛ إذ يتم حصر الصراع في التوغلات الأخيرة، متجاهلين احتلال الجولان المستمر منذ عقود، وكأن دماء السوريين وحقوقهم قابلة للتجزئة أو التفاوض.
إننا في حزب اليسار الثوري، ومن خلال منبر “الخط الأمامي”، نؤكد أن أي تواصل أو “اتفاق أمني” مع الكيان الصهيوني تحت أي ذريعة كانت -سواء كانت “أمنية” أو “سيادية”- هو طعنة في خاصرة الثورة السورية ونضالات الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة.
إن الإمبريالية الأمريكية ليست وسيطاً بل هي شريك أصيل في العدوان، والمراهنة على شروط “غير قابلة للتفاوض” مع عدو لا يفهم إلا لغة المقاومة الشعبية هو استمرار في نهج العجز والارتهان. السيادة السورية الحقيقية لا تُنتزع عبر أروقة الخارجية والوساطات المشبوهة، بل عبر تلاحم القوى الثورية في مواجهة كل أشكال الاحتلال والتبعية.
لا للتطبيع.. لا للتنسيق الأمني.. الأرض والقرار للشعب!
