
في أعقاب اتفاق وقف إطلاق الناربين إيران والولايات المتحدة، يعود العدو الصهيوني ليشنّ عدوانًا جديدًا على لبنان، مستهدفًا مناطق مأهولة بالسكان في الجنوب والضاحية والبقاع، في تصعيدٍ يكشف أن هذا الكيان لا يرى في الاتفاقات سوى أدوات مؤقتة لإعادة ترتيب عدوانه، وأن هدفه الدائم هو إشعال الحروب وكسر إرادة الشعوب عبر القتل والدمار والتهجير.
وقد أسفر هذا العدوان خلال أيام قليلة عن مئات الشهداء وآلاف الجرحى، ونزوح مئات الآلاف من المدنيين، إضافة إلى دمار واسع في الأحياء السكنية والبنى التحتية. تندرج هذه الهجمات في سياق السياسة الصهيونية المستمرة، المدعومة إمبرياليًا، والتي تقوم على استهداف الحاضنة الاجتماعية للمقاومة، وتحويل حياة المدنيين إلى ساحة مفتوحة للعنف، في محاولة يائسة لإخضاع الشعوب وإجبارها على الاستسلام.
يدين حزب اليسار الثوري في سوريا هذا العدوان الهمجي، ويحمّل الولايات المتحدة والمنظومة الإمبريالية والرأسمالية العالمية المسؤولية الكاملة عنه، بوصفها شريكًا مباشرًا في هذه الجرائم، من خلال الدعم العسكري والسياسي، وفرض واقع دولي يشرعن القتل ويمنح الغطاء لاستمراره.
نتوجه بالتحية والتضامن إلى أهلنا في لبنان، إلى رفاقنا ورفيقاتنا، الذين يواجهون اليوم آلة الحرب ذاتها التي لم تتوقف يومًا عن استهداف شعوبنا. كما نوجّه تحية للمقاومة بكل أشكالها، لكل من يقف في وجه العدوان ويتمسك بحقه في الدفاع عن الأرض والكرامة. ونعبر عن أملنا بالأمن والسلام لهم، مع التأكيد أن هذا السلام لا يمكن أن يكون ثمرة الاستسلام، بل نتيجة صمود الشعوب وتنظيمها.
في هذه اللحظة، نؤكد أن مواجهة هذا العدوان لا تكون بالحياد ولا بانتظار الحلول الدولية، ولا بانتظار ظهور المقاومة “المثالية” لندعمها، بل بتوحيد جهود العمال والكادحين والمضطهدين، وتنظيم صفوفهم في مواجهة الحرب الإمبريالية، والوقوف بوجه كل من يحوّل الإنسان إلى “ضرر جانبي” في معاركه التوسعية الجشعة.
إننا نرفض كل أشكال التبرير أو الصمت أو المساواة بين القاتل والضحية، ونعتبر أن الوقوف إلى جانب الشعوب في مقاومة هذا العدوان هو موقف أخلاقي وسياسي لا يحتمل التردد.
المجد لمن يقاوم، للشعوب الصامدة والمناضلة
تسقط الحروب الإمبريالية
كل السلطة والثروة للشعب
حزب اليسار الثوري في سوريا
8/4/2026

