
بدأت سلطة نظام الترميدور بقيادة الجولاني تنفيذ إجراءات قانون الجنسية لعام 2026، عبر فتح مراكز تسجيل في مناطق الحسكة والقامشلي وأريافهما، واستقبال طلبات الكرد، بما في ذلك فئة “مكتومي القيد” التي بقيت لعقود خارج أي اعتراف قانوني. وتُقدَّم هذه الخطوة بوصفها معالجة لملف انعدام الجنسية، مع وعود بإدماج عشرات الآلاف ضمن السجلات الرسمية للدولة.
لكن هذه العملية تجري ضمن إطار قانوني لا يزال يعتمد تعريفًا قوميًّا أحاديًا، حيث يُدرج الكرد في الوثائق الرسمية كـ “عرب سوريين”، دون أي اعتراف بهويتهم القومية. كما تأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع من إعادة بسط السيطرة السياسية والإدارية على مناطق الشمال الشرقي، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة هذه الخطوة: هل هي إنصاف فعلي، أم أداة لإعادة الضبط السياسي؟
تعود جذور القضية إلى الإحصاء الاستثنائي في محافظة الحسكة عام 1962، حين جُرّد عشرات الآلاف من الكرد من الجنسية السورية، وصُنّفوا ضمن فئات “أجانب الحسكة” و”مكتومي القيد”. لم يكن ذلك إجراءً إداريًا محايدًا، بل جزءًا من سياسة ممنهجة هدفت إلى تهميش الكرد وإنكار وجودهم القومي، ترافق مع إجراءات أخرى مثل التعريب وتقييد اللغة والحقوق الاقتصادية.
وفي عام 2011، صدر المرسوم 49 عن نظام الاسد البائد الذي منح الجنسية لجزء من “أجانب الحسكة”، لكنه بقي محدودًا وانتقائيًا، ولم يشمل جميع المتضررين، خصوصًا مكتومي القيد، ما أبقى جوهر المشكلة قائمًا دون حل.
يرى حزب اليسار الثوري في سوريا أن ما يجري اليوم لا يشكّل حلًا حقيقيًا للقضية. فالمشكلة ليست فقط في غياب الجنسية، بل في إنكار الكرد كقومية. وعليه، فإن أي حل لا يتضمن اعترافًا دستوريًا بالكرد وحقوقهم، يبقى حلًا ناقصًا يعيد إنتاج الإقصاء بشكل جديد.
ويؤكد الحزب أن الحل الحقيقي يكون باتخاذ الخطوات التالية:
- إلغاء كامل وغير مشروط لكل آثار إحصاء 1962
- منح الجنسية فورًا لجميع المجردين منها، دون قيود أو شروط سياسية
- الاعتراف بالكرد كقومية، وضمان الحقوق الثقافية واللغوية، بما في ذلك التعليم باللغة الكردية
- فصل المواطنة عن أي تعريف قومي أحادي، وبناؤها على أساس المساواة الكاملة بين افراد الشعب
الجنسية لا يجب أن تكون أداة إدماج قسري، بل حقًا طبيعيًا غير قابل للمساومة. وأن أي مشروع ديمقراطي في سوريا يفقد معناه إن لم يقم على الاعتراف الصريح بالتعدد القومي، وفي مقدّمته حقوق الكرد.
إعداد هيئة التحرير





