
دخلت بوليفيا مرحلة انفجار اجتماعي واسع مع تصاعد الإضراب العام الذي تقوده نقابات عمال المناجم والعمال الريفيين، وانضم إليه المعلمون وعمال النقل، في حركة احتجاجية عطّلت المدن الرئيسية وقطعت عشرات الطرق السريعة عبر البلاد.
وجاء التصعيد بعد أسابيع من التوتر، عقب مسيرة قادتها منظمات الفلاحين والمزارعين استمرت 20 يومًا رفضًا لقانون جديد كان سيقوّض حقوق الشعوب الأصلية والفلاحين في الأرض، قبل أن تضطر الحكومة إلى سحبه تحت ضغط الشارع.
في الأيام الأخيرة، تحولت الاحتجاجات إلى مواجهة مفتوحة مع قوات الأمن، حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، فيما أقدم عمال مناجم على تفجير عبوات ديناميت في محيط العاصمة لاباز في محاولة لاقتحام القصر الرئاسي.
وتتمحور مطالب الحركة الاحتجاجية حول إسقاط الرئيس اليميني رودريغو باز، إلى جانب زيادة الأجور بنسبة 20%، وتحسين إمدادات الوقود، وإنهاء سياسات التقشف والخصخصة.
وقال ديفيد ماماني، زعيم اتحاد عمال المناجم الاتحاد النقابي لعمال المناجم في بوليفيا، إن الإضراب «قرار من القواعد العمالية»، فيما شدد أوسكار كاردوزو، قائد اتحاد الفلاحين CSUTCB، على أن «الأرض ملك جماعي ولا يمكن أن تكون للبيع».
وردّت الحكومة بنشر نحو 3500 عنصر من الجيش والشرطة في مختلف المناطق، في محاولة لاحتواء الحركة المتسعة، بينما تم إغلاق ما لا يقل عن 67 طريقًا رئيسيًا في سبع محافظات.
وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة اقتصادية خانقة تمر بها البلاد، بعد تحولها من مصدر رئيسي للغاز الطبيعي إلى مستورد للوقود نتيجة نضوب الاحتياطات، إضافة إلى موجة تضخم حادة غذّتها أزمة الطاقة العالمية.
ويُنظر إلى هذه الانتفاضة باعتبارها الأكبر منذ وصول باز إلى السلطة في نوفمبر 2025، عقب سقوط عقدين من حكم اليسار الإصلاحي بقيادة إيفو موراليس، الذي كان قد خفّض معدلات الفقر لكنه انتهى—بحسب منتقدين—إلى تقديم تنازلات متزايدة لرأس المال.
ومع اتساع رقعة الإضرابات وعودة الشارع إلى مركز الفعل السياسي، تبدو بوليفيا مقبلة على مرحلة مفتوحة من الصراع الاجتماعي والسياسي.
إعداد هئية تحرير الخط الأمامي






