
الخط الأمامي | دمشق
في مشهد يكشف بوضوح الوجه الحقيقي لقوى الثورة المضادة التي اختطفت تضحيات الجماهير السورية، تتوالى الإطلالات المخزية لشخصيات سياسية وإعلامية محسوبة على السلطة الانتقالية الحالية (السلطة الترميدورية) عبر شاشات ومنابر إعلام الكيان الصهيوني. هذه النخب البرجوازية والرجعية، التي ورثت آلة القمع من نظام الطغمة البائد، لم تجد حرجاً في تقديم أوراق اعتمادها للاحتلال الإسرائيلي، حاملةً ذريعة واهية تتلخص في “إنهاء النفوذ الإيراني” كعربون لتدشين مسار “تطبيع دافئ” ومذل مع تل أبيب، في وقت يواصل فيه هذا الكيان الفاشي قضم أراضينا في الجنوب السوري وسفك دماء الكادحين والمدنيين.
ليس مستغرباً على هذه السلطة الترميدورية (التي تتزعمها هيئة تحرير الشام وواجهاتها المدنية) هذا الانحطاط. فمنذ سنوات، وقبل سقوط نظام آل الأسد الديكتاتوري، دأبت هذه القوى الرجعية المرتهنة للإمبريالية على توجيه رسائل “الطمأنة” لكيان الاحتلال. واليوم، بينما تلهث هذه السلطة لإبرام اتفاقيات أمنية وعسكرية برعاية الإمبريالية الأمريكية لحماية سلطتها المهددة من الغضب الشعبي، يتولّى سماسرتها السياسيون فتح الأبواب أمام التطبيع الكامل، متناسين ومستخفين بتضحيات الشعب السوري وبدماء مئات الآلاف من الشهداء.
إن المفارقة الصارخة في هذا الخطاب الانتهازي هي محاولة هذه الشخصيات مقايضة التخلص من إمبريالية إقليمية (النظام الإيراني وميليشياته) بالارتماء في حضن فاشية استيطانية عنصرية (الكيان الصهيوني). يحدث هذا الاستجداء في اللحظة التي تستغل فيها إسرائيل انهيار مؤسسات الدولة لتوسيع احتلالها في الجنوب، وبناء القواعد العسكرية، وسرقة الموارد المائية، في تعدٍّ صارخ على السيادة السورية التي تدعي هذه السلطة زيفاً حمايتها.
وفي أحدث فصول هذه الخيانة، يطل المدعو فهد المصري، محاولاً ربط مستقبل سوريا السياسي وتشكيل حكومتها بنيل الرضا الإسرائيلي. وتتبعه ميساء قباني، التي تدعي زيفاً تمثيل “المجتمع المدني”، عبر شاشة الاحتلال، لتبرر التوغلات الإسرائيلية بوقاحة، متجاهلة تماماً مطالب الجماهير السورية بانسحاب الاحتلال من كل شبر من أراضينا المحتلة، وفي مقدمتها الجولان السوري. هذه الشخصيات، التي ترتبط عضوياً بمراكز القرار الإمبريالي (كالبنتاغون ومنظمات الدعم الأمريكية)، لا تمثل سوى مصالح طبقة برجوازية طفيلية مستعدة لبيع البلاد بأكملها لضمان مقعد لها في السلطة، كما هو حال شركائهم من أمثال أبي شهبندر وغيره من مروجي الرواية الصهيونية.
إننا في حزب اليسار الثوري في سوريا نؤكد للطبقة العاملة، ولشبابنا ونسائنا الثائرات في كل الساحات، أن هذه السلوكيات ليست تصرفات فردية، بل هي جوهر المشروع النيوليبرالي الرجعي للسلطة الحالية. إن سلطة تضطهد العمال، وتتاجر بقوت الفقراء، وتقمع النساء والمجموعات الإثنية والدينية والعرقية، هي بطبيعتها سلطة مستعدة للتحالف مع أعتى أعداء شعوبنا لحماية مصالحها.
لا سلام ولا تطبيع مع كيان استيطاني إبادي. إن تحرر سوريا الحقيقي وبناء جمهوريتها الديمقراطية لا يمر عبر تقديم قرابين الطاعة لواشنطن وتل أبيب، بل عبر تصعيد المقاومة الشعبية المستقلة ضد السلطة الترميدورية، وضد كل أشكال الهيمنة والاحتلال الإمبريالي والصهيوني.






