
الخط الأمامي _ درعا
في تحدٍّ سافر وإمعان في السياسات التوسعية والاستعمارية، شهد ريفا درعا والقنيطرة تصعيداً خطيراً من قبل قوات الاحتلال الصهيوني خلال يومي 16 و17 تموز. هذا التصعيد الذي واجهته الجماهير الشعبية بصدورها العارية وحجارة الأرض، يكشف مجدداً عن الطبيعة العدوانية للمشروع الصهيوني باعتباره ثكنة متقدمة للإمبريالية في منطقتنا، كما يفضح خنوع السلطة “الترميدورية” الحاكمة في دمشق التي تلتزم الصمت المطبق وتتجنب إدانة الاعتداءات الصهيونية، لاهثة وراء “التعايش بسلام” مع الاحتلال.
بحسب المعلومات التي قمنا بمقاطعتها وتحريرها في “الخط الأمامي”، فقد شنت قوات الاحتلال الصهيوني هجمات استهدفت منازل المدنيين، ونفذت توغلات برية متكررة مدعومة بالجرافات والآليات العسكرية، وسط تحليق ترهيبي للطيران الحربي.
إرهاب المدنيين: في 16 تموز، فتحت قوات العدو المتمركزة في ثكنة “الجزيرة” العسكرية نيران رشاشاتها الثقيلة بشكل عشوائي ومروع على منازل السوريين في قرية معرية بحوض اليرموك (ريف درعا الغربي). كما أطلقت القنابل المضيئة في سماء المنطقة الحدودية بين بلدتي جباثا الخشب وحضر، لبث الرعب بين الأهالي.
التوغلات ومحاولات كسر الإرادة: في 17 تموز، توغلت قوة صهيونية في محيط قرية عابدين، وأقدمت جرافات الاحتلال على إزالة الحواجز الحجرية التي وضعها الأهالي دفاعاً عن أراضيهم لمنع التمدد الصهيوني. ترافق ذلك مع إلقاء طائرة مسيرة صهيونية قنبلة على المدنيين العزل أثناء محاولتهم إعادة إغلاق طريق معرية–عابدين.
لم تقف الجماهير مكتوفة الأيدي؛ فقد تصدى أبناء الأرض في ريف القنيطرة الأوسط (منطقة سد رويحينة) ووادي اليرموك للدوريات الصهيونية المتوغلة، ورشقوها بالحجارة في مقاومة شعبية وعفوية باسلة أجبرت جنود الاحتلال المدججين بالسلاح على التراجع والانسحاب. إن هذه التحركات تؤكد أن القوى الاجتماعية المحركة لمقاومة الاحتلال هي الطبقات الشعبية والكادحون المدافعون عن وجودهم وموارد عيشهم.
وفي دلالة على مأزق الاحتلال أمام الإرادة الشعبية، لم يعد العدو ينظر إلى هذا الحراك العفوي والمشروع على أنه مجرد غضب شعبي، بل بات يتذرع بحجج أمنية واهية، مدعياً أن هذه المقاومة تحركها “تنظيمات جهادية” أو قوى إقليمية أخرى، متناسياً أن من يقاومه هم أصحاب الأرض الحقيقيون.
وقد علم “الخط الأمامي” من مصادر محلية أن قوات الطوارئ الدولية (الأندوف) لعبت دور ساعي البريد لنقل تهديدات صهيونية شديدة اللهجة لأهالي ووجهاء بلدات عابدين ومعرية وكويا والشجرة. حيث تبجح الضابط الصهيوني بخبرته الإجرامية، مهدداً بتحويل القرى السورية الجنوبية إلى “بنت جبيل ثانية أو شقيف” إذا استمر الأهالي في مقاومتهم.
إننا في حزب اليسار الثوري في سوريا، وأمام هذه التطورات الميدانية، نؤكد على ما يلي:
حقيقة المشروع الصهيوني: إن المشروع الصهيوني بأبعاده التوسعية والعنصرية والاستيطانية هو مشروع إبادي، تعززه القوى الإمبريالية لحفظ تفوقها الدائم وهيمنتها في المنطقة للمساهمة في إضعاف شعوبنا وبلادنا وإخضاعها للمصالح الإمبريالية. بناءً على ذلك، فإن مواجهة هذا المشروع ضرورة استراتيجية ثورية.
خيانة السلطة الترميدورية: يأتي هذا العدوان الصهيوني في الوقت الذي تكتفي فيه السلطة “الترميدورية” الحالية الحاكمة في دمشق بالصمت، وتعتمد في حكمها على الرضوخ للدول الإمبريالية والإقليمية في الوقت الذي تمارس فيه أبشع أشكال التوحش والمجازر تجاه شعبها. إن هذا الانبطاح لن يجلب سوى المزيد من التوغل الصهيوني.
دعم المقاومة الشعبية: إن إغلاق الطرقات في وجه قوات الاحتلال هو حق طبيعي وواجب طبقي ووطني. نعلن دعمنا غير المشروط لكل أشكال حركات المقاومة في وجه الكيان الصهيوني، ونحيي صمود الفلاحين والكادحين في وادي اليرموك والجنوب السوري بأسره.
لا يمكن لسوريا أن تتحرر حقاً وتستعيد استقلالها الوطني وسيادتها الكاملة إلا عبر كنس الاحتلالات ومواجهة الإمبريالية وإسقاط السلطات الاستبدادية والترميدورية، لبناء جمهورية ديمقراطية اجتماعية لامركزية.






