
شهدت قرية المزرعة بريف حمص، اليوم، عمليات هدم لمنازل نفذتها قوات تابعة للسلطة الترميدورية في دمشق، وسط استنكار شديد من أهالي القرية الذين اعتبروا أن الإجراءات تأتي في سياق سياسات ممنهجة تمارس ضغطاً عليهم بسبب خلفيتهم الدينية، وذلك في اطار ضغوط السلطة المستمرة على سائر الأقليات الدينية والإثنية في سوريا، في وقت أدعت فيه السلطة أن عمليات الهدم تأتي ضمن مخططات تنظيمية تستند إلى قرارات قديمة تتعلق بالبناء على أملاك الدولة.
وفي تطور ميداني لافت، وصلت تعزيزات عسكرية وأمنية إلى القرية شملت آليات ثقيلة، وسط حالة من التوتر والاحتقان الشعبي. وأفادت مصادر محلية بأن قوات “الأمن العام” التابعة للسلطة الترميدورية أطلقت النار خلال الاحتجاجات التي اندلعت، مما أدى إلى إصابة شاب من عائلة العلي، في خطوة زادت من غضب الأهالي الذين خرجوا في تظاهرات عفوية رفضاً للإجراءات.
ووفقاً للمصادر المحلية، فإن عمليات الهدم طالت عدة منازل في القرية، وسط مخاوف لدى السكان من أن تكون هذه الإجراءات تمهيداً لتغيير ديموغرافي يستهدف المناطق ذات الغالبية الشيعية والعلوية، خاصة في ظل غياب أي حلول بديلة أو تعويضات للمتضررين. وذكر شهود عيان أن فرقاً تابعة للمحافظة باشرت الهدم دون تقديم أي بدائل سكنية للأسر المعنية، ما دفع بالعديد من العائلات إلى النزوح إلى مناطق مجاورة خشية استمرار العمليات.
من جانبها، ادعت السلطات المحلية التابعة للسلطة الترميدورية في دمشق، في بيان لها، أن عمليات الهدم تأتي تنفيذاً لقرارات صادرة عن المحكمة الإدارية تعود لعام 2019، وتتعلق بإزالة مخالفات البناء على أراضٍ تعود ملكيتها للدولة، مشيرة إلى أن الإجراءات تشمل جميع المخالفين دون تمييز، وأنها مستمرة في تطبيق القانون على الجميع. إلا أن مصادر مطلعة أكدت أن هذه القرارات كانت قد جرى توقيف تنفيذها سابقاً في عهدي حافظ وبشار الأسد، مما أثار تساؤلات حول أسباب العودة إليها الآن في هذا التوقيت بالذات.
وفي سياق متصل، كشفت التقارير الميدانية أن محافظ حمص رفض لقاء وفد من الأهالي أو مختار القرية للاستماع إلى شكاواهم ومطالبهم، ما اعتبره مراقبون دليلاً على تعنت السلطة وعدم رغبتها في الحوار أو البحث عن حلول سلمية. وأشار ناشطون محليون إلى أن هذه الإجراءات تتزامن مع تنفيذ قرارات هدم مماثلة في قرى مجاورة مثل “الركة”، مما يعكس نمطاً متصاعداً من السياسات التي تستهدف المناطق ذات التركيبة السكانية الخاصة.
وفي رد فعل شعبي، نظم عدد من أهالي قرية المزرعة وقفة احتجاجية أمام منازلهم المهددة بالهدم، مطالبين بوقف فوري للإجراءات، وفتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابساتها، وتقديم تعويضات عادلة للمتضررين وضمان عدم تكرار مثل هذه الإجراءات في مناطق أخرى. كما طالب الأهالي بتوفير بدائل سكنية فورية للأسر التي أصبحت بلا مأوى.
وأفادت مصادر مقربة من المتابعين أن قوات الأمن انسحبت من القرية بشكل مؤقت نتيجة الضغط الشعبي الكبير، مع منح السكان مهلة ثلاثة أيام لإخلاء منازلهم قبل استكمال عمليات الهدم لاحقاً، في خطوة وصفتها جهات حقوقية بأنها “تهجير مقنع” يهدف إلى إفراغ المنطقة من سكانها الأصليين.
إن حزب اليسار الثوري في سوريا إذ يتابع بقلق بالغ ما يجري في قرية المزرعة بريف حمص من عمليات هدم ممنهجة بحق المواطنين العزل، يعلن وقوفه المطلق إلى جانب أهالي قرية المزرعة وسائر المناطق المستهدفة، ويؤكد أن هذه السياسات ليست إجراءات إدارية محايدة كما تدعي السلطة، بل هي مخططات هدم وتغيير ديموغرافي تهدف إلى طمس هوية المناطق وتفكيك نسيجها الاجتماعي، وهي امتداد لسياسات القمع والتهميش التي مارسها النظام السوري لعقود بحق مختلف المكونات الوطنية.
ويؤكد الحزب أن ما يحدث في المزرعة ليس حادثة معزولة، بل يأتي في سياق سياسات متعمدة تستهدف المجتمعات الشيعية والعلوية والدروز وسائر الأقليات، بالتزامن مع أعمال العنف التي شهدها الساحل السوري والاعتداءات التي طالت مناطق أخرى، ما يؤكد غياب أي إرادة حقيقية لحماية المواطنين أو محاسبة المعتدين.
إعداد هيئة تحرير الخط الأمامي






