
عن “تضامن العمال” (Workers’ Solidarity) – كوريا الجنوبية
بينما يروج العالم الرأسمالي لـ “ثورة الذكاء الاصطناعي” كأنها معجزة تكنولوجية مستقلة عن الجهد الإنساني، يأتي 40 ألف عامل وعاملة في شركة “سامسونج للإلكترونيات” في كوريا الجنوبية ليذكرونا بالحقيقة الجوهرية: لا ذكاء اصطناعياً بدون سواعد العمال.
لقد وضع هؤلاء العمال “ثورة الذكاء الاصطناعي” برمتها على المحك، مهددين بإيقاف العمل لمدة 18 يوماً، في معركة ليست مجرد نزاع على الأجور، بل هي مواجهة مباشرة ضد تغول الشركات العابرة للقارات التي تتكدس أرباحها بفضل دماء وعرق الكادحين.
جوهر الصراع: من ينتج الثروة؟
ينتج هؤلاء العمال نحو 40% من رقائق الحاسوب ذات النطاق الترددي العالي (HBM) التي تشكل العمود الفقري لأنظمة الذكاء الاصطناعي. إنهم يدركون قوتهم الحقيقية، وهم غاضبون – وهذا حقهم الطبقي – لأن الشركة تنكر عليهم حصة عادلة من الأرباح الفلكية التي ينتجونها هم بأنفسهم.
تشير النقابات إلى أن “سامسونج” حققت أرباحاً تشغيلية تقارب 25 مليار جنيه إسترليني العام الماضي. والمطالب هنا واضحة ومبدئية: تخصيص 15% من الأرباح لنظام مكافآت الموظفين، وأن يتم تثبيت هذا الحق في عقود العمل ليكون مكسباً دائماً، لا منحة موسمية.
التنظيم من القاع إلى القمة
لقد تنامت قوة النقابات داخل “سامسونج” بشكل انفجاري مؤخراً، وهو ما يعكس صحوة عمالية ملهمة. إحدى النقابات قفزت من 6,000 عضو في سبتمبر الماضي إلى 75,000 اليوم! ومع “النقابة الوطنية لعمال سامسونج”، يبلغ إجمالي القوة العمالية المنظمة 90,000 عضو، من أصل 120,000 موظف في الشركة، منهم 70,000 في قطاع أشباه الموصلات.
نقلت صحيفة “تضامن العمال” (Workers’ Solidarity)، حليفتنا في كوريا، مشهداً من حشد عمالي ضم 40,000 عامل، حيث تبادل العمال التحايا بحماس: “لقد جئت أنت أيضاً!”. يقول عامل من مجمع “هواسونغ” العملاق لإنتاج رقائق الذكاء الاصطناعي:
“قسمنا عادة لا يتحرك لمثل هذه الأمور، لكن هذه المرة مختلفة. هناك شعور سائد بأن العمال الشباب ينتفضون من القاعدة إلى القمة”. هذه الروح هي ما نحتاجه؛ التنظيم الذي لا ينتظر “بيروقراطية النقابات”، بل ينبع من وعي الطبقة العاملة بذاتها.
أسطورة “المصلحة الوطنية”
حاول زعيم النقابة، “تشوي سونغ-هو”، فضح ادعاءات وزراء الحكومة الذين يتشدقون بأن الإضراب يمثل “تهديداً للأمة”. لقد رد عليهم بلغة الأرقام الصادمة:
“أرباح هذا العام التشغيلية تتجاوز 300 تريليون وون، أي حوالي تريليون وون يومياً. إذا توقفنا عن العمل لمدة 18 يوماً، فسيخلق ذلك فجوة تقارب 18 تريليون وون. يجب أن نثبت للإدارة أن الأرقام التي يثقون بها بعمق هي نتاج أيدينا نحن”.
هذا المنطق لم يغب عن أرباب العمل؛ فالحشد النقابي وحده كلف “سامسونج” فقدان 58% من إنتاج أشباه الموصلات في ذلك اليوم.
التحدي: كسر قيود المحاكم
الآن، تحاول “سامسونج” وحلفاؤها في الحكومة والصحافة اليمينية الالتفاف على هذا الزخم عبر “أمر قضائي” صدر يوم الاثنين لكسر الإضراب. وتخرج علينا صحف النظام مثل “فاينانشال تايمز” بتقرير “مطمئن” للمستثمرين يزعم أن قرار المحكمة سيضعف نطاق الإضراب.
إن الحكومة تناور لفرض “التحكيم الإجباري”، مفترضة سلفاً أن العمال سيركعون أمام سلطة المحاكم والقانون البرجوازي. لكن الحقيقة هي أن العمال يمتلكون القوة ليس فقط لتحدي القضاة والحكومة، بل لإذلال أرباب العمل الجشعين.
إن قوة العمال ليست في نصوص القانون التي يكتبها الحكام لحماية الأثرياء، بل في توقف أيديهم عن الإنتاج.
إلى رفاقنا في كوريا، وإلى كل العمال في العالم: لا تراجع عن الحقوق المكتسبة بالدم والجهد. إن الإضراب هو مدرسة الكرامة، وهو المسمار الأخير في نعش أوهام “سامسونج” بأنها أكبر من العمال.
تضامناً مع عمال سامسونج في كفاحهم العادل.






