
يحاور آرثر تاونند غياث نعيسة عن حزب اليسار الثوري حول أسباب اندلاع المعركة الأخيرة بحلب
اندلعت معارك عنيفة في سوريا الأسبوع الماضي بين النظام الجديد وقوات سوريا الديموقراطية ذات القيادة الكردية في الشمال الشرقي لسوريا، وتركز النزاع في مدينة حلب الشمالية ما أدى لنزوح حوالي 200 ألف مواطن, وشهدت الهدنة انسحاب قوات قسد من المدينة يوم الأحد.
ماتزال سوريا مقسمة بظل الحرب الأهلية، وسقوط نظام الديكتاتور بشار الأسد بشهر كانون الأول لعام 2024، في حين يحاول أحمد الشرع قائد فوات هيئة تحرير الشام التي أسقطت النظام القديم وتحكم معظم الأراضي السورية، إعادة دمج قوات سوريا الديموقراطية المتمركزة في الشمال الشرقي، ومدينة السويداء التي يسيطر عليها الدروز جنوباً.
أطلق النظام الجديد العنان للعنف الطائفي تطبيقاً لسياسة فرق تسد, فوقعت الأقلية العلوية في الساحل الغربي ضحيةً لها بتهمة انتماء عائلة الأسد وكبار مسؤولي نظامه لها.
فشل المفاوضات على شمال شرق سوريا كان السبب وراء اندلاع المعارك.
ما هي خلفية الصراع وحيثياته؟
يوجد سببان رئيسان لاندلاع المعركة بمدينة حلب:
أولهما هو أهمية هذه المدينة، حيث أنها ثاني أكبر مدينة سورية , والأولى من الناحية الاقتصادية.
أما السبب الثاني هو رغبة هيئة تحرير الشام بفرض سيطرتها الكاملة على المدينة، والموقف التركي الذي يعتبر هذه المدينة امتداداً مهماً لنفوذها في سوريا.
الجدير بالذكر أن هذا الهجوم بدأ بعد الاجتماع الذي جمع المسؤولين الإسرائيليين والأمريكيين مع هيئة تحرير الشام في باريس، حيث نتج عنه توقيع اتفاقية تعاون مشترك لتبادل المعلومات الأمنية والديبلوماسية بين الطرفين
ما يشير أن هذا الاجتماع ليس مجرد رضوخ كبير، بل هو منح الثقة والتعلق بالقوى الامبريالية الكبرى.
لماذا يواجه النظام الجديد كل هذه المقاومة الشديدة؟
يعتمد الشرع على دعم القوى الامبريالية في سعيه للحفاظ على السلطة، وهي ثلاث قوى رئيسية:
تركيا التي تدعم هيئة تحرير الشام، بالإضافة لأميركا وإسرائيل اللتان تحاولان فرض سطوتها الإقليمية.
قدمت هيئة تحرير الشام كل أنواع التنازلات لهذه الدول بهدف التمسك بسدة الحكم، فعلى سبيل المثال ازداد تواجد القوات الاسرائيلية في مرتفعات الجولان التي تحتلها منذ عام 1967، ونشرت وزارة الخارجية للمرة الأولى خريطة استثنت فيها مرتفعات الجولان من الأراضي السورية.
بالمقابل، يرفض الشرع تقديم أي تنازلات للجماهير، حيث ارتُكبت المجازر بكل من العلويين في شهر آذار، و دروز السويداء صيفاً، و نُفذت هجمات انتحارية دامية ضد كنائس مسيحيي دمشق في العام الماضي.
اضافةً لكل ما سبق من أوضاع اجتماعية وسياسية, لم تقدم هيئة تحرير الشام اي تحسين بما يتعلق بالأوضاع المعيشية للشعب السوري، ما أدى إلى ظهور كتلة واسعة من الشعب تعارض هيئة تحرير الشام على الصعيد اجتماعي والسياسي والاثني والديني.
دعمت الامبريالية الأمريكية قوات سوريا الديمقراطية سابقا ضد نظام الأسد، أما الان فهي توطد العلاقات مع الشرع، فما هو موقفها الحالي؟
إنها مجرد لعبة سياسية تمارسها أمريكا لزيادة نفوذها في سوريا بأقل جهد ممكن، وبهذه الحالة من المهم الحفاظ على تركيا بصفها.
لم تعد امريكا بحاجة قوات سوريا الديموقراطية التي دعمتها على عدة أصعدة ضد نظام الاسد، بدلاً من ذلك أُجبرت قسد تحت الضغط الامريكي على توقيع اتفاق اذار العام الماضي بهدف توحيد الاراضي السورية، ما يبرهن على ان الولايات المتحدة الأمريكية ليست حليفا للشعب الكردي.
هل يوجد بقايا لقوات بشار الاسد في سوريا؟
أغلبية العلويين معارضين لبشار الاسد، وهناك تحولات مثيرة للإهتمام تحصل بينهم، فهم يحاولون بناء قاعدة سياسيه اجتماعيه تعبر عنهم من الاسفل.
ما هي احتماليه حصول تغيير في سوريا؟
الجدير بالذكر هو وجود قطيعة مع هيئة تحرير الشام، بالإضافة لرفض كامل إرث نظام الاسد وفلوله، ما يطرح احتمالية حصول تغيير من الاسفل.
ذكرتُ سابقا وجود كتله جماهيرية كبيرة تعارض هيئة تحرير الشام على عدة أصعدة لكنها غير منظمة ضمن كيان سياسي موحد ضد السلطة الحاكمة، التحدي الذي نواجهه هو كيفية توحيد كل هذه الكيانات للنضال ضد هذا النظام الجديد.
نحن بحاجة منصة سياسية يمكن ان تحتوي العلويين والدروز والكرد والفلاحين المعدمين ونقابات العمال والمثليين وغيرها من طبقات المجتمع ومكوناته، هذه مهمه صعبه لكنها ممكنة.
وبهذه الطريقة يمكننا العمل من أجل المضطهدين، وهذا ما اظن انه يجب ان يكون محور نضالنا.
ترجمة لحوار أجرته صحيفة العامل الإشتراكي البريطانية مع الرفيق غياث نعيسة






