الخط الأمامي
ما بعد مقتل زهران علوش
26/12/ 2015
يساري سوري
عجت صفحات التواصل الاجتماعي بكل أنواع الآراء بعد الإعلان عن مقتل زهران علوش في 25 ك١ 2015 فالبعض تسائل هل انتهى دور زهران علوش في دمشق بأيدي الانظام وهل يعني استهداف الصف الاول من قادة جيش الاسلام انه سيفسح المجال امام مجموعات اخرى غير مكشوفة ومشهورة إعلاميا تقبل الدخول الراضخ في المفاوضات مع النظام؟.
وآخرون يخمنون بأن هناك تغييراً سيتم في منظومة جيش الاسلام بالتنسيق مع روسيا التي حضرت الى سوريا بحجة القضاء على تنظيم داعش ؟؟؟
مما لا شك فيه بأن مقتل أحد أهم قياديي الحركات السلفية الجهادية ، قائد جيش الاسلام، وهو أحد أطراف الثورة المضادة المتعددة والتي يشكل نظام الطغمة طرفها الرئيسي، تفسح المجال واسعا لكل التحليلات والمواقف.
(لمحة بسيطة وسريعة عن زهران علوش) زهران علوش من مواليد دمشق 1970 وهو ابن أكبر شيوخ منطقة دوما في دمشق ويعتبر مرجعاً سلفياً في العاصمة عرف بنشاطاته الدعوية ولوحق عام 1987 وتم اعتقاله عام 2009 بتهمة حيازة السلاح في سيارته، ليخرج بعد سنتين بعفو رئاسي من بدء الثورة وخرج معه اكثر من 1500 معتقل جهادي سلفي وفور خروجه عمل على تأسيس قوة عسكرية لمحاربة نظام الاسد بدأت بسرية الاسلام وبعدها لواء الاسلام ليصبح جيش الاسلام .
المعروف عن زهران محاربته ومهاجمته لدعاة الديمقراطية والعدل وهو مسؤول، وفق العديد من الشهادات، عن اختفاء عدد من النشطاء السوريين امثال الناشطة سميرة الخليل و رزان زيتونة ورفاقها وفي 25 ديسمبر 2015 قام الطيران الروسي بقصف مقر في منطقة مرج السلطان كان موجوداً به زهران علوش وبعض من قادة جيش الاسلام ومجموعات أخرى في اجتماع سري لبحث التطورات وتشكيل تحالف فيما بينها.
وأصيب في الغارة تلك عبد الناصر الشمير” قائد فيلق الرحمن الملقب بـ “أبي النصر”، و “أبو محمود الزيبق” القيادي في جيش الإسلام. ومن الأسماء التي يرجح تواجدها في الاجتماع، موسى الكناكري قائد حركة أحرار الشام الإسلامية في الجنوب، والناطق باسم هيئة أركان جيش الإسلام “حمزة بيرقدار”، وتعرضا للإصابة، في حين لم يتم التأكد بعد من وجود قتلى بين قياديي فيلق الرحمن وأحرار الشام وفي استطلاع بسيط على الفيسبوك عن مقتل زهران علوش تتفاوت نسبة الاستطلاع ما بين فرح وسعادة باغتياله وحزن ودموع على اغتياله اغتياله اعتبره البعض فضح لسياسة روسيا التي قالت أنها أتت لتقضي على الارهاب وعلى تنظيم داعش فكيف تقتل زهران وهو الذي شارك في اجتماع الرياض بغرض خوض المفاوضات مع النظام، في حين انها لم تقتل ابو بكر البغدادي وهو عدو الشرق والغرب المعلن وزعيم داعش الذي ينشط بكل انحاء سوريا ولكن كيف النظام السوري اعلن بفرح عن” عملية نوعية للجيش السوري” حيث قام بعمل “بطولي” واغتال زهران علوش العدو اللدود للنظام ولداعش..
هل النظام السوري حريص لهذه الدرجة على سمعة روسيا بالمحافل الدولية ليثبت للعالم أنها تكافح الإرهاب؟ …
لماذا روسيا لم تعلق على مقتله؟؟ لا توجد معطيات تسمح بتفسير ذلك الآن ولا نعلم ما فوق وما تحت الطاولة زهران عرف بولائه الشديد للسعودية ودول الخليج وهو رجل عسكري بامتياز .
ولكن هناك اسئلة كثيرة بحقه ولم يجاوب عليها:
1: لماذا جبهة الغوطة لم تتحرك رغم امتلاكه العديد من العتاد والسلاح والدبابات
2: أهل الغوطة محاصرين و يموتون جوعا في كنفك وعندك مستودعات من اللحم والاسماك
3: لماذا النظام لم يستهدفه أثناء قيامه بالعرض العسكري الشهير; الغوطة تقصف ليل نهار..
4 : لماذا قصف المدنيين في دمشق ولم يقصف مقرات النظام
5: لماذا تنازل عن رفع الراية السوداء عند أول مقابلة له مع صحيفة غربية
6: لماذا فكر لما بعد الاسد، بدولة إسلامية، بينما الفصائل في الجيش تفكر فقط الان في القضاء على نظام الاسد..
نعم هذا هو زهران الرجل الذي دعمته السعودية المعروفة بنظامها الرجعي السافل والذي لا يستحق الحياة وهو الذي يعمل على انتهاك حرمة شعبه، النظام السعودي هو الذي ادفق الاموال الى زهران علوش وامثاله، وهو نفسه الذي أوقفه عن محاربة نظام الاسد نعم قضي على زهران بأيدي روسيا لتبارك للأسد بالبقاء على ارض هي تحرقها كلنا نعلم ان من يتبع آل سعود ودول الخليج لن ينجح بثورة ابدا نحن وقسم كبير من افراد ثورتنا العظيمة لا نتفق مع زهران ولا مع أسلوبه ولا مع أفكاره السوداء ولامع خطاباته ولا مع سياساته وممارساته ،ولكن لا شماتة في الموت فقد تتفق الناس على ( الله يرحمه) .
إن ثورتنا معروفة منذ أول هتاف لها لا للأنظمة الرجعية والفاشية نعم للعدالة الاجتماعية والعلمانية والمساواة. نعم لكفاح الشعب وثورته ضد الظلم دعونا ننتظر ونراقب ما بعد مقتل زهران وضباطه هل ستتغير المعادلة على الأرض هل سيحصل تغيير نوعي، في موازين القوى بين القوى الثورية وقوى الثورة المضادة المتعددة الأطراف ، والقاعدة الشعبية بالغوطة منقسمة بين حالة وطنية مختلفة مع نهج زهران وجيشه والتنظيمات المشابهة له وهي ليست قليلة القدرة وبين سعي النظام وبعض أصحاب اللحى والرؤوس الفارغة بأن يدفعوا باتجاه اكثر تطرفا، وبالتالي القضاء على آخر احتمال أفق وطني ثوري بريف دمشق .
مما سيخدم بذلك دعاية النظام وحلفائه وكذبهم ،لإقناع العالم، بأن المعركة مع الارهاب .
القوى الثورية الحاملة لبرنامج الثورة الشعبية مطالبة حاليا وبشكل ملح على توحيد نشاطها لتحقيق هدف يلوح بالأفق هو القضاء على الدكتاتورية وكل استبداد و على كل رموز الفساد وملاحقة الفاشيين و متسلقي الثورة
نعم للثورة … المستمرة
