سورية ولعبة كسر العصب بين الحاكم وشعبه
3/9/2011
(أخذ عن موقع القدس العربي)
- تقوم السلطة الدكتاتورية الحاكمة في سورية ومنذ أكثر من شهر وبسباق مع الزمن باقتحام واجتياح وحشي للعديد من المدن السورية، أخرها ما تشهده مدن اللاذقية، وحمص ودير الزور، التي تشهد نهوضاً جماهيرياً ملحوظاً، وتقوم بالقتل والخطف والاعتقال الواسع والهدم والتدمير للمنازل والأبنية فيها، إنها تشن حرباً حقيقية ضد الشعب الأعزل في المدن السورية تستخدم فيها قوى الجيش وقوات الامن وجحافل الفاشيين من الشبيحة، ولا تتردد باستخدام الأسلحة الحربية الثقيلة، لماذا؟ هل فقط لأن هذه الطغمة تنتشي بمظاهر القتل والدم والتنكيل بشعبها؟
- إننا نعتقد كاحتمال لفهم استراتيجية السلطة في البقاء (بين احتمالات أخرى) له مؤشراته العملية ان السلطة الدكتاتورية تسابق الزمن في محاولة منها لسحق الانتفاضة الشعبية السلمية أو قصم ظهرها، أو على الأقل تقليص حجمها وزخمها الثوريين، وتعتقد الطغمة الحاكمة أنها بذلك تستطيع أن تستعيد من الجماهير المنتفضة زمام المبادرة لتفرض عليها وتيرتها وزمنها هي وليس وتيرة وزمن السيرورة الثورية. بحيث إن تحقق لها ذلك، فإنها تعتقد أن بقاء بعض التحركات الاحتجاجية لن تكون، في هذه الحالة، إلا ضعيفة ومحدودة يمكنها من التعامل معها بسهولة فارضة عليها حالة من اللهاث الدائم والمنهك للإفلات من ضربات أجهزة القمع.
- من هنا نعتقد أن هذا هو سبب المهلة التي طلبتها السلطة السورية من الحكومة التركية – ومن ورائها الحكومة الأمريكية وحلفائها العرب والإقليميين- هذه المهلة تسمح لها بمفاقمة وحشية قمعها واجتياحها للمدن السورية.
- ولكن الشق الثاني من هذه الصفقة بين النظام، من جهة والحكومة التركية ومن ورائها، من جهة اخرى، هو التزام السلطة السورية الحاكمة بفتح حوار مع المعارضة او أطراف منها لإشراكها بإدخال ‘اصلاحات’ سريعة. – وفي هذه الحالة فان السلطة تكون بموقع القوة المفرطة بحيث تسمح لنفسها بترف دعوة عدد من أطراف المعارضة السورية -الذين يصرخون اليوم لفظياً، وبعضهم بخجل بدعم الانتفاضة – للحوار والمشاركة ‘الوهمية ‘في الحكومة أو غير ذلك من المشاركات. ونعتقد أن بعض هذه الأطراف المعارضة تنتظر هذه الدعوة بفارغ الصبر وتعد نفسها لها.
- ولكن الثورات ليست معادلات حسابية بسيطة، إنها معادلات كيميائية وجبرية معقدة.
- فالجماهير السورية استعادت وعيها بقدرتها وبذاتها وطاقاتها الهائلة وقدمت غالي التضحيات من أجل الظفر بحريتها واكتسبت خبرات كانت بحاجة إلى عقود من الزمن لاكتسابها وهي لن تركع أو تركن أو تحيد عن نضالها مع أجل اسقاط الدكتاتورية مهما غلت الاثمان، كما أن قدرة النظام الاستبدادي والشمولي على مواصلة هيمنته على المجتمع قد انكسرت إلى غير رجعة وأصيب في الصميم وأصبح، رغم وحشيته الفظة، أكثر ضعفاً مما كان عليه بكثير، ولم يحصل هذا الضعف او الانكسار في النظام بفضل دعم إقليمي أو دولي لكفاح الجماهير السورية أبدا، على العكس فان ثورة شعبنا بقيت – وما تزال -منذ بدايتها وحيدة في مواجهة آلة القمع الدكتاتورية، ولم نسمع احتجاجات ولو لفظية على سلوك النظام من حكومات الدول العربية أو تركيا أو اميركا إلا بعد أن سالت أهار من دماء المتظاهرين السلميين، بل وتقدم هذه القوى للنظام، بكل رياء وخبث، فرصة ‘اخيرة’ له للاستمرار والبقاء على حساب تضحيات شعبنا.
- لن يطول انتظارنا لليوم الذي ستنزل فيه جماهير العمال والشرائح الاجتماعية المنتجة والمأجورة الى ساحة الثورة وعندها ستكون اللحظة الحاسمة فيها لتعلن نهاية نظام دكتاتوري دموي مجرم انتهى زمانه وعصره.
- آن الأوان لبناء هيئات شعبية ثورية بديلة على أرض النضال مثل هيئات المصانع وأماكن العمل والأحياء وصولاً إلى إقامة مجلس تأسيسي شعبي. وبالأخص أصبح لازماً إقامة ائتلاف لقوى الثورة الفعلية على أرض الواقع من أجل توحيد صفوف الثائرين ضد الدكتاتورية من أجل سورية حرة ومستقلة تقوم على الديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية، مما يعني الحاجة الملحة لتوحيد اليسار الثوري الملتزم والمنخرط في الانتفاضة لرفع سوية تأثيره ودوره في السيرورة الثورية الجارية في سورية.
غياث نعيسة
3/9/2011
