
الخط الأمامي _ درعا
تشهد محافظة درعا في جنوب سوريا، مهد الثورة الشعبية، نزيفاً مستمراً نتيجة الانفلات العشوائي للسلاح، وهو امتداد عضوي وطبيعي لحالة التفكك والتعفن المريع الذي أصاب النسيج الاجتماعي السوري بعد أكثر من عقد ونيف من الحرب والدمار. لقد أدى هذا الانفلات إلى تصاعد معدلات العنف، حاصداً أرواح مئات الكادحين والفقراء الذين تُركوا لمواجهة مصيرهم وحدهم.
وبحسب المعطيات الميدانية لـ«الخط الأمامي»، قُتل نحو 400 شخص خلال عام 2025 في درعا لأسباب تنوعت بين الثأر، الخلافات العشائرية والشخصية، والجرائم الجنائية، فضلاً عن تصفيات ذات خلفيات أمنية وعسكرية تتعلق بفلول وبقايا أجهزة النظام السابق. إن هذا العنف المجتمعي المتصاعد لا يمكن فصله البتة عن سياق البؤس الاقتصادي، حيث يرزح أكثر من تسعين بالمئة من السوريين والسوريات في فقر مدقع.
وتعود جذور هذه الفوضى المسلحة في الجنوب السوري بشكل أساسي إلى الفراغ الذي أعقب الانهيار الشامل لنظام الطغمة لآل الأسد وانسحاب جيشه المتهالك من مواقعه. وقد رافق هذا السقوط تسرب كميات ضخمة من الأسلحة من مستودعات التشكيلات العسكرية المنهزمة، كالفرقتين الخامسة والتاسعة في إزرع والصنمين. وبدلاً من أن تنتظم هذه الأسلحة في إطار لجان شعبية ثورية تدافع عن الجماهير ومصالحها، وقعت للأسف في أيدي فئات عمرية شابة ومجموعات غير منضبطة.
وخلال العام الجاري 2026، تشير التقديرات إلى سقوط ما بين 9 إلى 14 قتيلاً شهرياً في المحافظة، لا سيما في مدينتي طفس وجاسم، إثر خلافات بسيطة تتحول سريعاً إلى مواجهات مسلحة دامية تزيد من تمزق الجماهير وإنهاكها.
البندقية نحو الاحتلال.. لا نحو صدور الرفاق والأخوة
في ظل هذا الوضع المأساوي، وفي الوقت الذي تستمر فيه السلطة “الترميدورية” الحاكمة في دمشق (هيئة تحرير الشام) بممارسة أبشع أشكال القمع الفاشي وتطبيق سياسات النيوليبرالية التي تزيد من إفقار الجماهير، ممتنعة عن إدانة الاعتداءات الإسرائيلية بل وتسعى للتعايش مع الكيان الصهيوني، يبرز الصوت الوطني والثوري الحر من داخل حوران.
فقد أطلق عدد من وجهاء العشائر نداءات عاجلة للحد من هذه الفوضى المدمرة. وفي تسجيل صوتي حصلت عليه «الخط الأمامي»، دعا أحد الشيوخ أبناء الجنوب لرفض الاقتتال الداخلي، مشدداً على أن التمسك بالأرض يتطلب توجيه السلاح نحو مواجهة الاحتلال الإسرائيلي حصراً، صوناً لوحدة المجتمع وحمايةً للأرض.
وأمام هذا المشهد، نؤكد على رؤيتنا وبرنامجنا الكفاحي:
- مواجهة المشروع الصهيوني: إن المشروع الصهيوني الاستيطاني يشكل ثكنة متقدمة للإمبريالية في المنطقة وهو مشروع إبادي. إن مواجهة هذا المشروع ضرورة استراتيجية ثورية لا تنتهي إلا بتفكيك نظام الاحتلال.
- دعم المقاومة المسلحة: نؤكد على ضرورة دعم كل أشكال حركات المقاومة في وجه الإمبرياليات. يجب أن يكون هذا الدعم للمقاومة المسلحة دعماً نقدياً غير مشروط.
- التنظيم الشعبي بديلاً للفوضى: يجب توجيه الجهود نحو تنظيم كفاح الجماهير الشعبية من العمال والكادحين في المدن والأرياف. إن السلاح المنفلت يخدم أعداء الثورة، بينما التنظيم الماركسي الثوري يبني مجلساً عمالياً وتسييراً ذاتياً يحمي السلم الأهلي.
- إسقاط السلطة الترميدورية: يجب مقاومة السلطة الترميدورية الحالية التي تعتمد على الرضوخ للإمبريالية وتستهدف تفكيك البلاد وتمزيق الجماهير. إن الهدف هو العمل لبناء جمهورية اجتماعية ديمقراطية لامركزية لكل المواطنين والمواطنات تقوم على العدالة الاجتماعية والمساواة.
إن دماء الكادحين من أبناء الشعب السوري أغلى من أن تُستنزف في صراعات فئوية ومحلية لا تخدم سوى الثورة المضادة. بوصلتنا واضحة: التنظيم من الأسفل، استعادة كرامة وحقوق الطبقة العاملة، وتوجيه كل طلقة نحو صدور المحتلين الإمبرياليين والصهاينة.






