تيار اليسار الثوري في سوريا
لا يستحي الطغاة
أيار / مايو ٢٠١٦
مازن الأحمد
شهد العالم أجمع الانتخابات “البرلمانية” السورية والتي راح ضحيتها ما تبقى للنظام من مصداقية واحترام لدى أشد الموالين له . انتخابات ليست سوى مهزلة تاريخية وكذبة قبيحة٬ هذه المرة لم تنطلي على أحد ٬ حتى على من عاش سنوات الثورة وما قبلها مصفقا لجرائم النظام ومواليا له.
هذه المرة كانت “الديمقراطية” وطقوسها وممارستها منقطعة النظير فريدة من نوعها. هذا من باب النكتة طبعا. ويسعنا أن نسلط الضوء على غيض من فيض التزييف والتجاوزات التي شهدتها هذه الانتخابات المقاطعة أساسا من أغلبية الشعب السوري كافة. في البداية٬ قالت أوساط النظام لن نسبة المشاركة في الانتخابات قاربت57% من عدد الذين يحق لهم ممارسة هذا الحق الانتخابي.
وهذه النسبة كيف يمكن لها ان تكون كذلك ٬ حيث ان أكثر من 70% من السوريين لا يمكنهم الانتخاب لأسباب عديدة أبسطها خروج معظم مناطق وبعض محافظات سوريا عن سيطرة النظام الكاملة .مثل محافظتي إدلب والرقة كاملتين و ريف دمشق وأرياف جميع المحافظات السورية. مع أجزاء من حلب والوعر في حمص وفي درعا كاملة تقريبا ودير الزور بمعظم مساحته إلا ما هو تحت الحصار الخانق. إضافة الى القنيطرة وأحياء من دمشق ونصف محافظة الحسكة وغيرهم. هذا بالإضافة إلى ان ملايين السوريين اصبحوا لاجئين وموزعين على تركيا ولبنان والاردن وبقية دول العالم وتحديدا دول الإتحاد الأوربي.
كل ملايين اللاجئين والنازحين وكل المواطنين المتواجدين في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام قدرهم النظام ٬ هكذا٬ بنسبة 43% وكأن كل من في الداخل وتحت سلطته قد صوت. ولكن ما لم يلفت نظر النظام أن نسبة تفوق 85% من السوريين في مناطق التي يحكمها النظام نفسها قد قاطعوا النظام وانتخاباته المزورة٬ ولم ينتخبوا أساساً .ومن انتخب انتخب مرغماً بحكم أنه موظف٬ حيث ارغمت الاجهزة الأمنية الموظفين على الانتخاب في اماكن عملهم أو اقتيدوا إلى صندوق انتخابي قريب عنوة.
ومن أجواء “حرية التعبير” هذه ٬ كانت شوارع حمص تحديداً وبعض المحافظات الأخرى ملغومة بدوريات أمنية في الشوارع توقف المارة وتجبرهم على الانتخاب حتى وإن كانوا قد سبق لهم الانتخاب قبل لحظات. ولم يكتف النظام بهذا فحسب٬ فهناك مراكز انتخابية لم ينزل بها صوت واحد لأي مرشح. حيث جابت باصات الشرطة والجيش آلاف العناصر إلى هذه المراكز وانتخب العناصر عشرات المرات بعشرات المراكز لكي لا تبقى الصناديق فارغة كأخلاق غالبية المرشحين لمجلس الشعب الصوري .
هذا بالإضافة إلى احتجاز طلاب الجامعات في السكن الجامعي وإقامة صناديق في الجامعات واجبار الطلاب على الانتخاب وإجبارهم أيضا على الخروج بمسيرات تدعم الانتخابات ومن ترشح . رغم كل هذا وذاك ٬ لا يخجل نظام الطغمة عن التبجح والكذب حين يدعي بأن الانتخابات كانت نزيهة.
“نزيهة” تعني السفالة عند النظام ٬ فابتذال النظام وصل لدرجة أنهم وقبل الانتخابات بأيام وضعوا أسماء أبناء محافظة إدلب في قوائم انتخابية ووضعوا لهم أسماء في قوائم المنتخبين. وكأن مقاتلي الجيش الحر المعارض للنظام قد انتخبوا ما يسمى بقائمة الجبهة الموالية للسلطة؟ كل هذه الممارسات تدل على طبيعة ” الإصلاح والتطوير والتحديث” الذي لطالما كان النظام يعد الشعب به.
كل السلطة والثروة والثورة للشع
تيار اليسار الثوري في سوريا
أيار / مايو ٢٠١٦
