تيار اليسار الثوري في سوريا
التدخل الأمريكي وردود فعل الجماهير في حلب وريفها
29 /9/ 2014
في فجر يوم 24 أيلول 2014 شنت قوات التحالف الغربي – العربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية أكبر القوى الامبريالية, هجوماً على مواقع التنظيمات الإرهابية التكفيرية في سوريا, هذه الضربات تركزت على مواقع لتنظيمات داعش والنصرة وحركة أحرار الشام وتنظيم أخر يدعى خراسان٫ و هذا التنظيم الأخير كان قد توعد الولايات المتحدة بضربات داخل أراضيها .
وشنت طائرات التحالف ضربات على مواقعه في ريف حلب الغرب بمنطقة ريف المهندسين. لم تقتصر الضربات فقط على ذلك بل إنها شملت أيضاً مدينة الباب بريف حلب الشرقي حيث جرت ضربات جوية وبصواريخ توماهوك استهدفت مواقع لتنظيم داعش وغيرها في منبج وجرابلس وريف حلب الشمالي.
من جانبه ٫ يطغى على المواطن الحلبي مشاعر متناقضة ٫ وهو الذي سئم من حالة الخراب و الحرب التي دخلت عامها الثالث وتعاظم ظاهرة نزوح الناس عن منازلها بسبب أعمال القصف الهمجي. من جهة ٫ نجد أن بعض الناس في مناطق النظام تنتظر الخلاص من أي كان ٫أكان النظام أم المعارضة أو أي شيء أخر٫ المهم الخلاص وأن تعود البلد إلى نشاطها. ولكن أتت هذه الضربات الأمريكية لتفقدهم الأمل بالخلاص أو العودة الى منازلهم فالكثير منهم يقول انه لم يبقى في البلد سوى مساحات قليلة لم تدمر بالبراميل فأتت طائرات التحالف لتكمل عليها, والبعض الاخر يقول ان هذا الشيء كله يصب في مصلحة الأمريكان وحليفتهم الرئيسي إسرائيل التي من مصلحتها دمار البلاد على جميع الأصعدة إن كان عسكرياً أم دمار البنية التحتية للبلاد.
ومن جهة أخرى ٫ في تاريخ 26 أيلول خرج متظاهرون في يوم الجمعة في المناطق المحررة بعضها هتف لجبهة النصرة ورفعت شعارات تندد بالتدخل وبقصف التحالف لمواقع النصرة هذه التظاهرات تركت تساؤلاً عند الكثيرين هل كانت عفوية؟؟ أم بتحريض من النصرة وأتباعها؟؟
الأمر غير ذلك تماماً٫ لأنه في بعض الأحياء المحررة وخاصة الأحياء التي تسيطر عليها جبهة النصرة البعض يؤيدها ٫ ولكنها اقلية. وقد عمل هذا التنظيم التكفيري على محاولة كسب تعاطف السكان ٫فعندما توغلت جبهة النصرة في بعض المناطق في حلب وريفها ٫كانت بعض الكتائب المحسوبة على الجيش الحر منشغلة بأعمال السرقة والتهريب والنهب٫ فعملت النصرة على التميز عنهم وقدمت صورة عن نفسها أنها لا تسرق وتلبي مطالب المواطنين كمثال خدمة توصيل الخبز للمنازل وبأسعار رمزية كي لا يقف أحد على الافران ويتعرض للقصف٫ وهي خطوات جلبت لها بعض التأييد٫ فخرج البعض منهم يوم الجمعة في ٢٦ أيلول للاحتجاج على ضرب عدد من مواقعها.
ولكن القسم الأكبر من المتظاهرين والمظاهرات خرجت لغير ذلك تماما. فالبعض خرج للتظاهر دعما للنصرة خوفا منها, لأنه بعد الضربة أصبح كل من يؤيد الضربة التي وجهت لبعض مواقعها٫ يعني٫ بالنسبة لهذا التنظيم التكفيري٫ أنه ضد النصرة وتجب معاقبته, الأمر الآخر هو أن طيران التحالف يستهدف مواقع للنصرة ولغيرها ٫ في مناطق مأهولة بالمدنيين٫ والقصف الأمريكي يتفوق بقوته التدميرية على براميل نظام الطغمة, والناس ينتابها شعور كالمستجير من الرمضاء بالنار٫ فخرجت ترفض الضربة الامريكية التي تفاقم من الدمار الحاصل وتحصد المدنيين٫ وتزيد شروط حياتها سوءاً. إضافة الى أن التدخل الامبريالي أبرز شعوراً ” قومياً ” عاما عند الناس بأن مصير البلاد اصبح بيد قوى أخرى دولية ٫ لا تهتم بمصالح وآمال الشعب السوري٫ تعمل على احتكار مستقبل الشعب السوري وتقريره لغده٫ وهذا الوعي “الوطني” بدأنا نلحظ بروزه في اوساط الجماهير.
إننا في تيار اليسار الثوري في سوريا نكرر رفضنا لهذا التدخل العسكري للقوى الامبريالية المضادة للثورة٫ كل القوى الامبريالية٫ وإن كنا من أوائل المطالبين بضرورة مواجهة قوى الثورة الشعبية لهذه القوى الفاشية والتنظيمات التكفيرية المتطرفة ٫ ولكن هذا التدخل الامبريالي لا يصب في مصلحة الشعب السوري٫ ولا في مصلحة ثورته الشعبية. فداعش والقوى الجهادية الرجعية هي وليد للتدخل العسكري الإمبريالي ولوحشية وفساد أنظمة الاستبداد. وفي مواجهة تكالب أعداء عدة ضد ثورة الشعب السوري فإننا نرى انه فقط الجماهير الواعية والمنظمة وبقيادة ثورية حقيقية هي القادرة على هزيمة هذه القوى الرجعية المعادية للثورة وعلى هزيمة نظام الطغمة ، وايضاً على إلحاق الهزيمة بالتدخل الإمبريالي .
عاشت الثورة طريقاً في تحرر الشعوب
تيار اليسار الثوري في سوريا
حلب 29 أيلول 2014
