تعقيب على قضية وحدة اليسار الجذري في سوريا
الأحد 15 فبراير 2015
الرفيق: لوركا السوري عضو تيار اليسار الثوري في سوريا
(أُخذ المقال عن جريدة “الاشتراكي” لحركة الاشتراكيين الثوريين في مصر)
- نشر موقع جريدة العرب اللندنية في 25 يناير 2015 مقالاً بعنوان “اليسار السوري تيار متعدد ووجه المعارض المنهك” للكاتب السوري اليساري عمار ديوب. يتناول فيها، من وجهة نظره، الوضع العام لليسار السوري وخصوصاً في سياق الثورة ويدعو، بالنتيجة، إلى توحيد اليسار الجذري.
- قد لا نختلف كثيراً مع وجهة نظر الرفيق عمار ديوب في وصفه لحال الأحزاب والتجمعات الشيوعية المحسوبة على نظام الطغمة الحاكمة والتي يصح تسميتها بـ”يسار أمن الدولة”، وهي مجموعات تقوم على تكريس واضح لمفهوم عبودية الفرد وتقديس القيادات بل حتى كل من يمت لها بصلة.
- ونقدر صراحته ونقده في تقييم عمل مجموعات اليسار المنضوية تحت جناح الثورة. وقد تناول، في مقاله المذكور، تيار اليسار الثوري من خلال وصفه وتصنيفه بـ “اليساري المسلح”، وتم نوعاً ما، وبإجحاف من طرف الرفيق عمار، اختزال دور تيار اليسار الثوري بالعمل المسلح، والذي، في الحقيقة، لم يدم ذلك العمل طويلاً لعدة أسباب موضوعية، ولم يكن سوى شكل قصير المدى من أشكال النضالات الأخرى الجماهيرية الأساسية والمتعددة التي شارك فيها تيار اليسار الثوري أو التي يعمل عليها وفيها. ونأمل أن يكون هذا الاختزال الذي قام به الرفيق عمار بعرضه لنشاط تيار اليسار الثوري ناتج عن عدم معرفة وليس مقصوداً.
- ويشدد الكاتب في عرضه لموقف تيار اليسار الثوري، وكأن التيار يسعى لبناء الاشتراكية ولا يرضى بغير ذلك.
- بالطبع نسعى لبناء الاشتراكية ومن الأسفل، وندًعي بأننا نعرف طبيعة الثورة، وطبيعة القوى الاجتماعية المحركة لها في كل لحظاتها، وكل التجاذبات المحيطة بها ونعرف أن الثورة السورية ليست ثورة اشتراكية وإنما نؤمن بأنها ثورة شعبية نسعى لنكون مؤثرين بها وفي خضمها. لكنه كان يكفي الكاتب أن يضطلع على “برنامجنا الانتقالي” الذي أصدرناه في صيف عام 2011 ليدرك بأن قناعتنا “الاشتراكية الحازمة” لم تمنعنا من إطلاق جملة من المهمات والشعارات “الانتقالية”، وبشكل أخص: ضرورة قيام حكومة ثورية، والدعوة إلى انتخاب جمعية تأسيسية. كما أننا ندرك تماماً، وتجارب السنوات الأربع الماضية إضافة إلى تجارب الثورات الأخرى، تؤكد أن غياب حزب أو تنظيم ثوري قادر على قيادة الشعب الثائر أدى إلى حرف الثورة عن مسارها وجعل سورية ساحة لتصفية الحسابات الدينية والسياسية وإدخال المنطقة في حروب ونزاعات لوأد “الربيع العربي” وإلهاء الشعوب عن الهدف الحقيقي الذي قامت من أجله هذه الثورات.
- ويعود السبب الرئيسي، دون تجاهل أسباب أخرى هامة من بينها التشوش الذي أصاب مشروع البديل الاشتراكي على الصعيد العالمي مع انهيار الاتحاد السوفياتي ودول أوروبا الشرقية ًوالمرحلة النيو ليبرالية العنيفة التي تلته لغياب الحزب الثوري في بلادنا، هو حالة القمع التي عانت منها سورية طوال عقود وتغييب أي نشاط سياسي أو نقابي حقيقي. وهذا انعكس على الوعي الجمعي للناس وأدى إلى الإحباط والخوف من كل ما هو غير مألوف، أو مناهض للنظام القائم.
- ولعله مفيداً لمعرفة وضع اليسار الجذري السوري بشكل أدق، مما يسمح بتناول أكثر عملية وجدية، أن نشير إلى أن نشاط تيار اليسار الثوري في سوريا ليس محصوراً على شبكات التواصل الاجتماعي، كما يشرح مقال الرفيق عمار، وإنما متواجد على الأرض منذ بداية الثورة وحقق توسعاً ملحوظاً في ظل ظروف عمل مأساوية وصعبة في كثير من المناطق، وهو في عمل مستمر لتحقيق نتائج أفضل. كما إنه منخرط في صفوف الثوار والناس رغم كل العقبات، ولا سيما الأمنية تحديداً.
- أما بالنسبة لدعوته إلى توحيد صفوف اليسار الجذري، فيهمنا القول أنه لم يكن تيار اليسار الثوري عقبة، ولو مرة واحدة، في هذا الطريق بل دعا مراراً لتوحيد عمل اليسار الجذري، وقدم العديد من المبادرات كما استجاب إيجابياً إلى كل مبادرة بهذا الصدد قُدمت له، ولن نسرد هنا الوقائع، لكننا نرى أن المدخل للعمل على الهدف المعني يتطلب استخلاص دروس مفيدة من التجارب أو المحاولات السابقة، وتحليل مشترك للواقع، واللحظة الراهنة للثورة وآفاقها، وواقع حال اليسار الجذري فعليا، وممكنات تطويره وكيف يتم ذلك. وهذا يتطلب نوايا صادقة وبرنامج عمل واضح. وقبل كل شيء أسس متينة يستند عليها هذا العمل الموحد إن كنا ندعو لوحدة عمل في جبهة متحدة للقوى الديمقراطية واليسارية الثورية الأصيلة وتوحيد جهودها. فما بالك بدعواتنا المتكررة منذ تشكيل تيار اليسار الثوري إلى توحيد عمل اليسار الجذري في بلادنا، وذلك لأننا نعتقد بأن اليسار الجذري هو القوة المؤهلة لتكون فاعلة ومؤثرة في مجرى الثورة الشعبية الجارية والنضالات الثورية القادمة، من أجل مآل أكثر إنسانية وعدلا لجماهير شعبنا.
- وكماركسيين ثوريين، فإننا لن نهدأ قبل تحقيق أهدافنا وقبل الوصول لما نريده عن طريق بناء الحزب الثوري القادر على التأثير وإحداث التغيير الحقيقي في المجتمع. ما زال الطريق طويلاً وشاقاً، ندرك هذا الشيء تماماً. وهو ما يحتاج إلى نشاط مكثف وعمل موحد، واضح الملامح والأهداف والآليات، بعيداً عن المصالح الضيقة والأهداف الشخصية، وبعيداً عن الانتهازية أو العصبوية، ومن أجل عمل كفاحي في وسط الناس مهما كان عددنا، في البدايات، أو شدة قسوة الشروط التي نعمل فيها.
