تيار اليسار الثوري في سوريا
في الذكرى الثالثة للثورة: بيان تأسيس «فصائل تحرر الشعب»
18 آذار 2014
أيها الرفيقات والرفاق
أيها المناضلات والمناضلين من أجل الحرية والعدل والديمقراطية
- تمر الثورة الشعبية في عامها الرابع بمرحلة معقدة وحرجة, فعدد الضحايا والجرحى أصبح بمئات الآلاف والنازحين واللاجئين بالملايين والدمار يعم البلاد. وقد استعاد نظام الطغمة البرجوازية الحاكمة، بمساعدة حلفائه، زمام المبادرة العسكرية، في الوقت الذي يزداد فيه نفوذ قوى الثورة المضادة الفاشية، وتجري فيه صفقات بين الدول الإمبريالية على حساب الشعب السوري الثائر، باستهتار كامل لمطالبه العادلة في ثورته، تسعى من خلالها الى إبقاء نظام القهر والاستغلال والفساد وان كان معدلا قليلا.
- لقد كان رد نظام الطغمة الحاكم على مطالب الجماهير السلمية، بالعام الأول من الثورة، دموياً ومتوحشاً، مما أدى إلى تبني شرائح هامة منها للكفاح المسلح دفاعاً عن نفسها وأهلها ومدنها، وهذا لم يكن خياراً سهلاً أو مرغوباً به لها، ولكن هذا الشكل الجماهيري النضالي الذي أتى كرد فعل على توغل النظام الدكتاتوري في وحشيته، أصبح أسلوباً جماهيرياً للنضال لا يمكن تجاهله.
- لقد تكالبت قوى الثورة المضادة, إن كانت محلية أو إقليمية أو دولية, على ثورة شعبنا, من أجل محاولة حرفها او إجهاضها عن مسارها الشعبي والديمقراطي, وحشدت دول إقليمية معروفة كل طاقاتها في سبيل ذلك. وقد فاقم هذا الأمر من حالة غياب وتشوش الرؤية السياسية التي تسود قوى المعارضة المرتهنة، وهي التي تعاني من تجاذبات تنبع أصلاً من تضارب وتصارع الأجندات السياسية والعسكرية للقوى الإقليمية والإمبريالية التي ترعاها.
- ولكن خبرة ثلاث سنوات من عمر الثورة أثبتت بأن هذه القوى الإقليمية والدولية، رغم تصارعها، إلا أن أي منها لا يرغب بانتصار الثورة، فجميعها عمل على محاولة تطييفها وعلى إجهاضها كثورة شعبية وديمقراطية واجتماعية جذرية. إذ يقوم نظام الطغمة الفاشي بقتل جماهير شعبنا الثائرة باسم «الوطن» أو «الممانعة» وتقوم قوى الثورة المضادة الفاشية، في الجهة الأخرى، بقتل أهلنا الثائرين باسم «الله والدين». كلاهما وجهان لعملة واحدة هي الاستبداد والاستغلال. فالثورات المضادة المذكورة لم ولن تتردد في استخدام الطائفية والدين والمذهبية والقومية والمحلية كوسائل معروفة ومهترئة لتشويه الوعي الجماهيري ومحاولة حرف مسار الصراع الاجتماعي الدائر وتفرقة الجماهير، ولكن ماتزال جذوة ثورتنا الشعبية مشتعلة، واستطاعت، حتى الآن، تلافي الوقوع في هذا الفخ القاتل.
- والحال, فإن ثورتنا أتت في سياق الثورات التي تعيشها بلدان منطقتنا منذ عام 2010 , وهي إذ تؤثر في المسار العام لهذه الثورات فإنها, في المقابل, تتأثر بها ولم يعد هذا مجرد كلاماً نظرياً محضاً ,بل لقد أثبتت الوقائع مدى ارتباط السيرورات الثورية الجارية في بلدان منطقتنا ببعضها البعض, وفي الوقت عينه, فأننا نرى أن ثورتنا إنما هي جزء من النضالات العالمية للجماهير الكادحة والمضطهدة والمهمشة في كل مكان من أجل التحرر والمساواة والعدل الاجتماعي والاشتراكية, نراها في كفاح الشعب الفلسطيني من أجل استرداد كامل أرضه وحقوقه وفي نضال الفلاحين بلا أرض والعمال في امريكا اللاتينية, وفي إضرابات عمال المناجم في جنوب افريقيا وغيرها من البلدان, وفي نضال جماهير أوربا ضد النيو ليبرالية والعولمة الرأسمالية, وفي كفاح عمال ومضطهدي جنوب شرق أسيا, ونضال المرأة من أجل حقوقها والمساواة في كل موقع .
- إذن, لا ريب بأن كفاحنا موحد ضد نظام رأسمالي عالمي واحد يقوم على الاقصاء والنهب والاستغلال, وتتصارع الضواري الامبريالية داخله من أجل مزيد من الأرباح على حساب ملايين البشر وعذاباتهم.
- لم يكن مناضلي اليسار الجذري غائبين عن الثورة في سوريا منذ اندلاعها، بل أن الكثيرين منهم كانوا مبادرين فيها، كمجموعات جديدة أو كوادر غادرت الأحزاب الشيوعية الرسمية التي ثبت عمالة قياداتها للنظام البرجوازي الدموي الحاكم. لكن، للآسف، الكثير منها تلاشى نشاطه بسبب القمع والهجرة أو نفوره من الصراع المسلح.
- لكننا في تيار اليسار الثوري بقينا متشبثين, بإمكانياتنا المتواضعة, بالمشاركة في كل أشكال النضال الجماهيري, ومنها النضال المسلح كأفراد. ولكن حان الوقت, من خلال فهمنا لهذه اللحظة من الثورة, لأن ينتقل تيار اليسار الثوري, عبر تشكيل « فصائل تحرر الشعب »,إلى تأطير دوره في الكفاح الشعبي المسلح, دون التخلي, ولا للحظة, عن كل أشكال النضال الجماهيري السلمي, بما يسمح بمواجهة كلا من عنف السلطة الفاشية وقوى الثورة المضادة الرجعية, على طريق انتصار الثورة الشعبية وتجذير طبيعتها الديمقراطية والاجتماعية من الأسفل, بالدفاع عن المصالح المباشرة والعامة للشرائح الشعبية, وتأمين استقلالية الإرادة الشعبية عن أي تدخل إمبريالي او إقليمي أي كان, واستعادة أراضينا المحتلة في الجولان بكل الوسائل .
باسم الشعب الثائر بشغيلته وفقرائه ومهمشيه
باسم سوريا الحرية والمساواة والعدل الاجتماعي التي تبزغ كل يوم رغم الآلام والدمار
- نعلن في تيار اليسار الثوري في سوريا، وفي خضم الثورة الشعبية المستمرة، عن تشكيل «فصائل تحرر الشعب» التي تحمل برنامج الثورة الشعبية الاصيلة، ونؤكد على أن مهمتها هي الدفاع عن الذات وعن الجماهير الشعبية وحريتها التي دفعت غالياً من أجلها ومن أجل حقها في التحرر من كل استبداد واستغلال، في مواجهة كل قوى الثورة المضادة وفي مقدمتها نظام الطغمة.
- إننا بذلك لا ندعو الى الموت بل إلى الحياة الحرة والكريمة لجماهير شعبنا، لكل الجماهير الشعبية، فالحياة جميلة وعلى الأجيال الحالية والقادمة تنظيفها من كل شر، ومن كل اضطهاد، ومن كل عنف.
- في كفاحنا مع كادحي شعبنا من أجل تحررهم فإننا ندعو كل قوى اليسار والاشتراكية في المنطقة والعالم إلى أعلى درجات التضامن الأممي الواضح والحازم، فمصير ثورتنا الشعبية سيقرر مآل السيرورة الثورية في المنطقة، بل وأبعد من حدودها.
المجد للشهداء والشفاء للجرحى والحرية للمعتقلين
والنصر للثورة الشعبية المستمرة
كل السلطة والثروة للشعب
تيار اليسار الثوري في سوريا
18 آذار 2014
