
بيان: منح الجنسية وحق التنسيب للأم السورية.. مواطنة كاملة لا مساومات فوقية
إن ما يجري تداوله مؤخراً حول إتاحة منح الجنسية السورية للأطفال عبر أمهاتهم، وإن بدا في ظاهره استجابةً لمطلب نسوي وحقوقي طال انتظاره، إلا أن تقييده بشرط “تسجيل الزواج على الأراضي السورية” يفرغه من جوهره التحرري، ويحوله إلى أداة جديدة للعقاب السياسي والتمييز الديمغرافي.
إن هذا الشرط التعجيزي يتنكر عمداً لمأساة مئات الآلاف من العائلات السورية التي شردتها الحرب، ويقصي آلاف الأمهات اللواتي وجدن أنفسهن وحيدات في مواجهة مصيرهن ومصير أطفالهن نتيجة الزيجات غير المسجلة، أو فقدان الأزواج ومقتلهم، فضلاً عن الأمهات والأطفال من مكتومي القيد والمحرومين من وثائق إثبات الشخصية داخل البلاد وخارجها.
إننا في منظمة “أمارجي” نؤكد على الثوابت التالية:
- المواطنة المتساوية غير المشروطة: إن حق الأم السورية في منح جنسيتها لأطفالها هو حق أصيل ملازم للمواطنة، يجب إقراره لكافة السوريات دون قيد أو شرط، وبمعزل عن مكان إقامتهن أو ظروف زواجهن.
- الحق في التنسيب المدني المستقل: نرفض ربط الوجود القانوني للطفل بالأب المجهول أو الغائب؛ ونطالب بتشريع حاسم يعترف بنسب الطفل لأمه فوراً في سجلات الأحوال المدنية، حمايةً لحقه الإنساني في الاسم والهوية وتجنيبه التجريد من الحقوق.
- وقف التهميش الممنهج: إن حرمان الأطفال من أوراقهم الثبوتية هو حكم مسبق بتجهيلهم وحرمانهم من الحق في التعليم والرعاية الصحية، ودفعهم نحو براثن الاستغلال الاقتصادي، وهو ما نعتبره جريمة مجتمعية تديرها المنظومة الحاكمة لتعميق تمزيق النسيج السوري.
إن معركة المواطنة الكاملة وإسقاط القوانين البطريركية التمييزية ليست مسألة تعديلات شكلية مجتزأة، بل هي جزء لا يتجزأ من النضال الشامل من أجل تفكيك بنى الاستبداد والتمييز، وبناء سوريا العدالة والحرية والكرامة الإنسانية.

