
لقي عدد من المدنيين، بينهم أطفال، مصرعهم وأصيب آخرون، فيما لا يزال عدد من الأشخاص في عداد المفقودين، إثر غرق عبّارة كانت تقل عشرات الركاب في نهر الفرات بمدينة دير الزور بعد اصطدامها بالجسر الحربي. ويعيد هذا الحادث المأساوي تسليط الضوء على الواقع الكارثي للبنية التحتية في المحافظة، حيث يضطر السكان إلى الاعتماد على عبّارات بدائية وخطرة بعد سنوات من تدمير الجسور وغياب مشاريع إعادة الإعمار.
إن هذه المأساة ليست حادثًا معزولًا، وليست قضاءً وقدرًا يمكن عزله عن الظروف التي أنتجته، بل هي نتيجة مباشرة لاستمرار تهميش دير الزور وإهمالها. فحتى بعد مرور اكثر من سنة ونصف من وصول سلطة الترميدور للحكم، ومرور اشهر على فرضهم السيطرة على مساحات واسعة من منطقة شرق الفرات ما تزال المحافظة تعيش على أنقاض الحرب، من دون إعادة تأهيل حقيقية للجسور أو للبنية التحتية الأساسية، بينما يُترك السكان يواجهون يوميًا مخاطر الوصول إلى أعمالهم ومدارسهم ومستشفياتهم.
تكشف الكارثة أولويات السلطة الجديدة، التي لم تجعل إعادة إعمار المناطق المنكوبة وتأمين حياة الناس في مقدمة مهامها، بقدر ما انشغلت بتثبيت أركان حكمها، وإعادة بناء أجهزة حكمها، وتعزيز شرعيتها أمام القوى الإقليمية والدولية. أما المناطق التي دفعت أثمان الحرب والتهميش لعقود، فما زالت تنتظر الحد الأدنى من الخدمات والحقوق.
وكما في مختلف أنحاء سوريا، يبقى العمال والفلاحون والفقراء هم من يدفعون الثمن. فهم الذين يعبرون النهر في عبّارات متهالكة، ويواجهون يوميًا نتائج انهيار الخدمات العامة، بينما تستمر السلطة في التعامل مع إعادة الإعمار باعتبارها ملفًا سياسيًا واستثماريًا، لا حقًا أساسيًا للجماهير.
إن أفضل وفاء لضحايا دير الزور لا يكون بالاكتفاء ببيانات التعزية، بل بتحميل المسؤولية السياسية عن استمرار هذا الإهمال، والنضال من أجل إعادة إعمار حقيقية تنطلق من حاجات السكان، لا من مصالح السلطة ورأس المال، ومن أجل خدمات عامة آمنة ومجانية تضمن حق الناس في الحياة والتنقل الكريم.
يتقدم حزب اليسار الثوري في سوريا بأحر التعازي إلى أهالي ضحايا الحادث، ويعرب عن تضامنه الكامل مع أسرهم، متمنيًا الشفاء العاجل للمصابين، والنجاة للمفقودين، مؤكدًا أن دماء الضحايا يجب أن تكون حافزًا لمواصلة النضال ضد التهميش والإهمال، ومن أجل سوريا تقوم على العدالة الاجتماعية والديمقراطية وسلطة الجماهير من الأسفل.






