تيار اليسار الثوري في سوريا
عصابات النظام ، أم نظام العصابات؟
21/11/2014
مازن السوري
“جواز السفر بألفين ليرة والعبور بخمسمائة ليرة”
من يقرأ هذه الأسعار يختالها مغرية ، لكن من يعرفها وعاشها يعرف كم هي مخزية. هذه الأسعار واقعية لكن ليست حقيقية.
فجواز السفر في سورية، تكلفة النظامي بخمسين ألف ليرة والجواز المعروف بجواز من تحت الطاولة يتراوح بين مئة ألف ومائة وخمسون ألف ليرة سورية، وجواز السفر المزور قد يصل إلى مئتان ألف ليرة سورية. إذا ما هو جواز السفر بألفين ليرة ؟ الألفين ليرة هي رسم مرور جواز السفر للمواطن السوري عن بعض حواجز الطغمة الحاكمة وخصوصاً حواجز ما يعرف بالشبيحة أو الدفاع “الغير وطني” فأبناء المناطق الساخنة كحلب ودير الزور والحسكة والقامشلي والرقة يدفعون للسفر “رسوماً” إضافية على أجرة السفر ، فعلى حواجز الطغمة يصعد الشبيح للباص المتجه إلى منطقة “ساخنة ” ويفتش الركاب على جوازات السفر وكي يعود جواز السفر للراكب أو كي يعود الراكب للباص على الراكب بعد تلقي الإهانات دفع مبلغ ألفين ليرة (فكوكية) فيعود الراكب للباص كي يعامل معاملة راكب عادي ويدفع خمسمائة ليرة رسم عبوره عن الحاجز ، وعلى كل الركاب دفع هذا المبلغ .
وقد شاهدنا هذا وعشناه كما غيرنا عاشه وسيعيشه. وأكثر الحواجز التي تتبع هذا الأسلوب المقزز والمخزي هي ، على سبيل المثال وليس الحصر، حواجز خنيقيس وما قبل خنيفيس بريف سلمية بريف حماه الشرقي ، وحاجز يعرف باسم حاجز البطاطا على طريق الرقة .
هذه الحواجز تقع تحت رعاية مصيب سلامة القائد العام للشبيحة واللصوص في تلك المنطقة . ويذكر أن النظام حاول تبديل هذه الحواجز بعناصر من جيشه وقواه الأمنية لكن الحاجز الشبيحي ، ولمرتين ، خطف الدوريات النظامية واحتجزهم لساعات ، مما دفع الى ان يقر النظام نفسه بأنه حتى في المناطق التي يظن انه مسيطر عليها ، هنالك من خرج عن أمرته وطاعته ، وأصبحت تنتشر في المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام عصابات متعددة تقوم بأعمال السرقة والخطف والقتل ، في الأوساط التي تعتبر موالية للنظام. الى درجة ان الناس فيها بدأت تتخلص من وهم الدعاية التي يروجها النظام عن حمايته لها في مناطقه، وبدأت تتململ وتزداد مظاهر احتجاجاتها.
لم تعد هذه الجماهير ، في المناطق الواقعة تحت سيطرة الطغمة، ترى النظام على حدى مع ميليشيات تابعة له تفلت عن سيطرته ،بل اصبحت تراه هو نفسه كنظام عصابات وميليشيات.
ثمة بوادر انفجار شعبي ضد نظام الطغمة في هذه المناطق سيساهم ، الى حد كبير، في استعادة المسار الثوري لألق شعار الثورة الأصيل ” واحد الشعب السوري واحد”.
