
يأتي العدوان الأمريكي الأخير على جمهورية فنزويلا البوليفارية، متمثلا بضربات عسكرية جوية على مرافق حيوية وعسكرية في العاصمة “كاراكاس” مع ورود أنباء عن خطف الرئيس الفنزويلي وزوجته ونقلهما الى خارج البلاد، ليكشف مجددًا الطبيعة الحقيقية للنظام الإمبريالي الأمريكي: نظام قائم على فرض الإرادة بالقوة، وانتهاك سيادة الدول، وإخضاع الشعوب عبر استخدام القوة العسكرية والحصار والنهب المنظم، في حال حاولت الخروج عن دائرة الطاعة والتبعية.
إن ما يجري في فنزويلا لا يمكن قراءته كحدث منفصل أو استثنائي، بل هو تعبير مباشر عن الأزمة البنيوية التي تعيشها الإمبريالية الأمريكية، وسعيها الدائم لإعادة إنتاج هيمنتها المهتزة على مناطق غنية بالموارد، وفي مقدمتها النفط، عبر التدخل العسكري المباشر بعد فشل أدواتها الأخرى من عقوبات، وحصار اقتصادي، وضغوط سياسية وانقلابات مقنّعة.
لقد أثبتت التجربة التاريخية، دون استثناء، أن التدخلات الإمبريالية لا تستهدف يومًا حماية الشعوب أو ضمان حقوقها، بل تهدف إلى إخضاع الشعوب، وإعادة دمج البلدان المستهدفة قسرًا في منظومة الاستغلال الرأسمالي العالمي، بما يخدم مصالح الاحتكارات الكبرى وشركات النهب العابرة للقارات. وفي هذا السياق، يشكّل العدوان على فنزويلا اعتداءً سافرًا على حق الشعب الفنزويلي في تقرير مصيره، وعلى حقه في العيش الآمن بعيدًا عن التهديد الدائم بالقوة والعقاب الجماعي.
إننا في حزب اليسار الثوري في سوريا، نؤكد أن حق الشعوب في الدفاع عن نفسها في مواجهة العدوان الإمبريالي هو حق سياسي وتاريخي مشروع، فرضته طبيعة النظام العالمي الإمبريالي العدواني ذاته، الذي لا يعترف إلا بمنطق القوة وميزانها. واستنادًا إلى تجربة شعبنا مع الاحتلالات والتدخلات الامبريالية، نعلن وقوفنا الواضح والصريح إلى جانب الشعب الفنزويلي في نضاله ضد هيمنة آلة الحرب الإمبريالية الأمريكية، ودعمنا لحقه في حماية سيادته وموارده ومستقبله.
المجد لنضال الشعوب ضد الإمبريالية، والمقاومة الشعبية،
والهزيمة لكل مشاريع الهيمنة والنهب.
كل السلطة والثروة للشعب
حزب اليسار الثوري في سوريا
3 كانون الثاني 2026

