
في تصعيد خطير ينذر بعودة الاشتباكات المسلحة، أقدمت قوات السلطة التيرميدورية في سوريا على إغلاق جميع المداخل والمخارج المؤدية إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، وسط توتر أمني متصاعد وانتقادات حادة من قبل الأهالي والناشطين الذين اعتبروا هذه الخطوة انتهاكاً صريحاً لاتفاقية الأول من نيسان التي تضمن حرية الحركة والتنقل.
الحصار ورفع السواتر الترابية
أفادت مصادر محلية متعددة بأن قوات الأمن العام التابعة للسلطة التيرميدورية قامت مساء أمس بإغلاق جميع المنافذ المؤدية إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، حيث أقامت سواتر ترابية وعثرات أمام مداخل هذه الأحياء، ما أدى إلى شلل جزئي في الحياة اليومية داخل الحيين.
وجاء هذا الإجراء الأمني المتصاعد بعد أيام من رفع السواتر الترابية وإغلاق الطرق المؤدية إلى الحيين، تزامناً مع هجمات بالطائرات المسيرة ومحاولات تسلل نفذها مسلحو السلطة التيرميدورية، كما أدخلت قوات السلطة التيرميدورية أسلحة ثقيلة إلى محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية، مما يزيد من حدة التوتر في المنطقة .
انتهاك صريح للاتفاقيات
وتعتبر هذه الخطوة انتهاكاً صريحاً لاتفاقية الأول من نيسان التي وقعها مجلس الحيين مع السلطة التيرميدورية، والتي تنص صراحة على حرية حركة التنقل لأهالي الحيين من وإلى مدينة حلب .
ويأتي هذا الإغلاق في سياق سياسة منهجية تتبعها قوات السلطة التيرميدورية لفرض الحصار على الأحياء التي تقع خارج سيطرتها المباشرة، حيث سبق أن أغلقت طريق حلب-الرقة قرب مدينة دير حافر، مانعة مرور المدنيين وشاحنات النقل التجاري بين مدينة حلب وإقليم شمال وشرق سوريا .
احتجاجات شعبية ومواجهات دامية
توافد المئات من أهالي حيي الشيخ مقصود والأشرفية إلى الحواجز والسواتر الترابية التي أنشأتها قوات السلطة التيرميدورية، معبرين عن رفضهم القاطع لإغلاق الطرقات ومحاولات حصار الحيين، حيث تجمع حشد جماهيري من مختلف مكونات الحيين على الحواجز الترابية التي أقامتها قوات السلطة التيرميدورية على مداخل الحيين، للتعبير عن رفضهم لإغلاق الطرقات والمطالبة بإعادة فتحها.
ورداً على هذه الاحتجاجات السلمية، حاولت قوات السلطة التيرميدورية تفريق المحتجين من أهالي حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، حيث قامت بإطلاق الرصاص الحي بشكل عشوائي على المحتجين مع إلقاء قنابل مسيلة للدموع وسط الأهالي المحتجين، ما أدى لحدوث عشرات حالات الاختناق بين المحتجين المدنيين، تم نقلهم إلى المشافي لتلقي العلاج .
كلمات الاحتجاج ورفض الفتنة
أكدت كلمات باسم حيي الشيخ مقصود والأشرفية، ألقتها شخصيات سياسية ودينية وعشائرية، من على الحواجز والسواتر الترابية في محيط الحيين، على ضرورة درء الفتنة، وضبط أي مجموعات منفلتة قد تقدم على التصعيد العسكري، ودعت إلى إعادة فتح الطرقات وحل أي مشاكل بالطرق السياسية .
وتحدثت آمنة خضرو في كلمة باسم أهالي حيي الشيخ مقصود والأشرفية، مؤكدة أنهم “أناس سلميون ولا يريدون أي تصعيد، وأن النظام السابق سبق له أن حاول ضرب أمن واستقرار الحيين إلا أنه فشل”. كما أشارت إلى أن “هناك محاولات لخلق شرخ بين المكونات السورية”، وشددت على أن وقفة الأهالي الموجودين اليوم على الحواجز هدفها “درء خلق الفتنة” .
بدوره قال الشيخ علي الحسن في كلمة باسم أهالي الحيين: “هناك أطفال ونساء وكبار في السن ومرضى في الحيين، وشعب الشيخ مقصود والأشرفية يعتبر أهالي مدينة حلب أخوة لهم”، رافضاً أي تحركات من شأنها أن تخلق فتنة وقتالاً في الحيين .
خلفية الأزمة وتصعيد متعمد
يأتي هذا التصعيد في إطار إجراءات أمنية متواصلة بين الطرفين، وسط توتر متصاعد منذ أيام حول آليات تنفيذ اتفاقٍ سابق يقضي بدخول ميليشيات السلطة التيرميدورية إلى بعض المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في المدينة .
وكانت مصادر محلية قد أشارت إلى أن ميليشيات السلطة التيرميدورية تغلق جميع مداخل ومخارج حيي الشيخ مقصود والأشرفية بشكل متكرر، وسط استنفار أمني واضح في المناطق القريبة من تلك الأحياء، مع انتشار لقوات الجيش السوري في المناطق المجاورة .
مطالب الأهالي واستمرار المقاومة
يطالب سكان حيي الشيخ مقصود والأشرفية بضرورة العودة إلى الوضع الطبيعي، وتوفير ممرات آمنة تضمن استمرار الخدمات والتنقل، وسط دعوات لتدخل الجهات المعنية لاحتواء الموقف وتفادي أي تصعيد محتمل .
ويؤكد الأهالي في هذه الأحياء أنهم “يرفضون الفتنة وهم مع الحوار” كوسيلة وحيدة لحل الخلافات القائمة، معتبرين أن قطع الطرقات يمثل “جريمة ضد الإنسانية” تستهدف شريان الحياة اليومية للمواطنين.
وما يزال الأهالي في حيي الشيخ مقصود والأشرفية يتوافدون للاحتجاج على إغلاق الطرق، معلنين رفضهم القاطع للحصار ومطالبين بإعادة فتح الطرقات فوراً، في وقت يستمر فيه المجلس العام للحيين بدوره في متابعة التطورات والأحداث بشكل حثيث، استعداداً لإصدار بيان شامل حول هذه التطورات الخطيرة.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأحياء تشكل نموذجاً فريداً للتعايش بين المكونات المختلفة في سوريا، حيث تضم خليطاً من الكرد والعرب والمسيحيين والأرمن، مما يجعل استهدافها استهدافاً مباشراً لفكرة التعددية والتعايش السلمي في سوريا ما بعد الحرب.
