
تسلل فجر الأربعاء، عشرات المسلحين التابعين لنظام الطغمة وآخرين موالين لطهران، إلى قرى وبلدات في ريف دير الزور الشرقي الخاضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية.
ويفصل نهر الفرات مناطق السيطرة بين «قسد» والتحالف الدولي من جهة، وقوات نظام الطغمة وفصائل موالية لإيران من جهة أخرى.
ومنذ ما يقارب السنة تستمر عمليات التسلل لمناطق سيطرة «قسد» من قبل فصائل موالية لطهران ودمشق بقيادة إبراهيم الهفل أحد شيوخ عشيرة العكيدات والذي أعلن عدائه لـ «قسد» بعد فراره إلى مناطق سيطرة نظام الطغمة في أيلول/ سبتمبر العام الفائت.
بيانان لقوات سوريا الديمقراطية:
وقالت «قسد» في بيان لها أنه في الساعات المتأخرة من مساء الثلاثاء واستمرار هذا الصباح، شن المرتزقة المدعومين من النظام السوري ومجموعات ما يسمى قوات الدفاع الوطني هجوماً برياً على مناطق على الضفاف الشرقية لنهر الفرات شرق دير الزور”.
واضاف البيان أن الهجوم المدعوم بقذائف المدفعية الثقيلة وقذائف الهاون ادى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة بين مجلسي دير الزور العسكريين لقواتنا الديمقراطية في دير الزور وهجين مع مجموعات هجومية في محيط ذيبان واللطوة وأبو همام.
وتابع البيان أن القصف العشوائي من قبل قوات النظام السوري أسفر عن استشهاد مدنيين اثنين وإصابة خمسة آخرين في ذيبان واللوطوة. بالإضافة إلى ذلك، تم الإبلاغ عن خسائر في صفوف المدنيين في مدينة الشحيل.
وأردف البيان بأنه رداً على هذا العدوان، مارست قواتنا حقها المشروع في الدفاع عن منطقتنا وشعبنا. لقد نجحوا في صد الهجوم ويقومون حاليا بعمليات تطهير للقضاء على أي تهديدات متبقية تشكلها الجماعات المهاجمة.
وفي بيان آخر قالت «قسد» أن حملة التمشيط مستمرة لملاحقة فلول النظام الذين قاموا بالهجوم على قرى الذيبان واللطوة وأبو حمام بأمر وتعليمات من المدعو حسام لوقا رئيس ما يسمى جهاز المخابرات العامة.
وكانت مصادر أهلية تحدثت في وقت سابق عن قيام قوات العشائر بشن هجوم على قسد في ريف دير الزور وسيطرت على عدة بلدات
منازل محددة مسبقاً
وقال شاهد عيان من بلدة غرانيج شرقي دير الزور، إنه في تمام الساعة الثالثة والنصف فجراً بدأ صوت إطلاق الرصاص والقذائف بشكل فجائي استيقظ على إثره سكان البلدة.
وأضاف أن عدد المسلحين تجاوز 80 عنصراً، فور دخولهم إلى البلدة دخلوا «منازل يعرفوها مسبقاً»، وبدأوا باستهداف نقاط لـ «قسد».
وأشار إلى أن القيادي الذي كان يقودهم في بلدة غرانيج يدعى «أحمد المسعود» من البلدة نفسها مقرب من إبراهيم الهفل ومدعوم من الدفاع الوطني والإيرانيين.
وبحسب أقوال الشاهد فأن المسلحين كانوا مدعومين بأسلحة ثقيلة وقاذفات: «الأسلحة كانت جديدة رأيتها في صور ومقاطع الفيديو التي نشروها فور دخولهم البلدة».
وأضاف أنهم انسحبوا من بلدة غرانيج بعد اشتباكات دارت مع عناصر «قسد» حتى الساعة السابعة صباحاً، ولكن أعتقد أنه لا يزال هناك «بعض المسلحين مختبئين في منازل المدنيين».
من يقود عمليات التسلل؟
بحسب المصادر أن عملية التسلل تدار في غرفة عمليات مشتركة بين الدفاع الوطني التابع للنظام ومستشارين إيرانيين في دير الزور، على تواصل مع إبراهيم الهفل.
وأيضاً ظهر في أحد المشاهد «هاشم مسعود السطام» وهو قائد فصيل «أسود العكيدات» الموالي لإيران، يقود الهجوم على بلدة ذيبان شرقي دير الزور.
إلى جانب «السطام» لكل منطقة قائد مجموعة ممن تسللوا إلى مناطق سيطرة «قسد» ، وهم «خليل ياسين العلي العمر» الملقب بـ «الأشرم»، و«أبو اليمان» ينحدر من بلدة ذيبان، في منطقة أبو حمام.
وأيضاً عُرف من القيادات المحلية كل من «أحمد المسعود»، «أسمر العميري»، «حسين الصالح»، «عبد الرحمن المحمد» القيادي في فصيل «أسود الشرقية».
وما أن دخل المسلحون إلى تلك المناطق بدأوا بنشر صور وفيديوهات وقالوا إنهم سيطروا عليها بالكامل.
تسريب صوتي لأحد المتسللين
وفي تسريب صوتي لأحد المتسللين إلى شرق الفرات، أفاد أن مجموعة «خليف الهليل» التي تتبع للمخابرات الجوية والدفاع الوطني، محاصرة في محطة العمر في مدينة ذيبان حتى قبل عدة ساعات. وأضاف أن 13 عنصراً منهم قتلوا في الاشتباكات واعتُقل سبعة آخرون.
«منطقة مشتعلة»
وقال مراسل الخط الأمامي من بلدة أبو حمام إنه منذ أحداث آب/ أغسطس العام الفائت، بدأ نظام الطغمة وفصائل موالية لإيران بالعمل على إبقاء المنطقة مشتعلة ومضطربة أمنياً، مستغلين تململ العشائر لغياب الخدمات والتهميش وضعف المشاركة.
وأضاف أن سكان البلدة منذ ساعات الصباح يعانون من انقطاع مياه الشرب بسبب استهداف محطة الهواشه المحطة الأولى في أبو حمام والتي تعرضت للقصف قبل بدأ التسلل.
وتعتبر محطة الهواشه أقرب نقطة لنهر الفرات وكانت النقطة الأولى لعمليات التسلل إلى شرق الفرات عبر قوارب صغيرة.
تعزيزات عسكرية
واستقدمت قسد تعزيزات عسكرية إلى المناطق التي تعرضت للهجوم، من قاعدة القوات الأميركية في حقل العمر النفطي، وتضمنت آليات وعناصر، كما فرضت حظر تجول في بلدات غرانيج، والكشكية، وأبوحمام، بينما حلّقت طائرات مروحية تابعة للتحالف الدولي على علوٍ منخفض، فوق قرى ريف ديرالزور الشرقي، وذلك بالتزامن مع حملة تمشيط كثيفة على الأرض.
تدريبات للعشائر
وأفادت حسابات عسكرية لنظام الطغمة بأن الهجوم أتى بعد “تدريبات” مستمرة تلقتها قوات العشائر، بقيادة الشيخ إبراهيم الهفل، من قبل قوات النظام، خلال الأشهر الماضية، مضيفة أن الهجوم كان عنيفاً وواسعاً.
وكان الهفل، شيخ قبيلة “العكيدات”، قد قاد حراكاً عشائرياً، قبل نحو عام، من أبناء قبيلته والقبائل الأخرى، في دير الزور وشرق الفرات، ضد قسد، وذلك من معقله في بلدة ذيبان. واستطاعت العشائر السيطرة على الريف الشرقي للمحافظة بشكل شبه كامل، قبل أن تستعيد قسد السيطرة عليها، كما سيطرت على معقل الهفل.
من المتوقع أن يزداد الضغط على مناطق الإدارة الذاتية نتيجة الوضع الاقليمي الملتهب والتطبيع المتواصل بين النظامين التركي والسوري. وبالتأكيد فإن المواجهة العسكرية للإعتداءات المسلحة ضرورية ولكنها لا تكفي وحدها. ما يتطلب تطوير الإدارة الذاتية لردم الهوة التي تعبر فيها عن مصالح عموم الجماهير الشعبية السورية فعليا، حينها تكون الجماهير تدافع عن نفسها ومصالحها ومشروعها ومستقبلها بكل قوة وبأس.
وكالات_الخط الأمامي
