
أعلن العدو الصهيوني -اليوم الأحد- رفع جاهزيته القتالية في الشمال وتوعد حزب الله “بدفع الثمن” ردا على سقوط ضحايا في مجدل شمس بالجولان السوري المحتل، كانت تل أبيب قد زعمت أنهم سقطوا بصاروخ أطلق من جنوب لبنان.
كما قطع رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو رحلته في الولايات المتحدة، وتوجه فور وصوله لفلسطين المحتلة إلى اجتماع لمجلس الوزراء الأمني لبحث الرد على حزب الله.
من جهته، بادر حزب الله بإخلاء بعض المواقع المهمة في جنوب لبنان وفي سهل البقاع شرق البلاد تحسبا لشن الصهاينة هجوما، وفق تصريحات مسؤولين أمنيين لرويترز.
وعلّق المنسق العام لليسار الثوري في سوريا الرفيق غياث نعيسة عبر حسابه على فيسيوك:
“دم أطفال مجدل شمس يعانق دم أطفال غزة.
مجدل شمس واحدة من بلدات الجولان السوري المحتل.
ومع ادانتنا القوية لهذه المذبحة بحق اطفال جولاننا السوري المحتل، لكن، أيا كان مصدر الصاروخ المسؤول عن هذه الجريمة البشعة فالقاتل الحقيقي واحد، في نهاية المطاف، هو نفسه: الاحتلال”.
كيف وقع الحادث؟
مساء أمس السبت، سقط صاروخ في ملعب كرة قدم في قرية مجدل شمس في الجولان السوري المحتل حين كان عدد من الفتية يلعبون فيه.
ولم تكن القرية ومحيطها من القرى العربية قد شهدت منذ بدء الاشتباكات الحدودية في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول الماضي سقوط صواريخ أطلقها الحزب أو فصائل المقاومة في لبنان.
من الضحايا؟
وأسفر سقوط الصاروخ عن وفاة 12 طفلا تتراوح أعمارهم بين 10 و16 عاما، وإصابة نحو 30 آخرين من سكان القرية الدرزية.
وجميع الضحايا من السوريين وهم 3 طفلات و7 أطفال.
ماذا قال العدو الصهيوني؟
وقال جيش العدو الإسرائيلي إن الصاروخ الذي انفجر في ملعب كرة القدم إيراني من نوع “فلق 1” برأس حربي يزن 53 كيلوغراما.
وأشار إلى أن الصاروخ أطلق من جنوب لبنان، ولا يملك مثل هذا النوع من الصواريخ “إلا حزب الله”.
كما ادعت إذاعة جيش الاحتلال إن القبة الحديدية فشلت في اعتراض الصاروخ، وأكدت “عدم إطلاق أي صواريخ اعتراض بسبب التضاريس المعقدة”.
وأضافت أنه “لم يكن من الممكن إعطاء إنذار أطول زمنا” يسمح باعتراض الصاروخ والهروب إلى الملاجئ.
كيف فسر الحزب الحادث؟
ونفى حزب الله الادعاءات الصهيونية الكاذبة عن مسؤوليته عن قصف ملعب كرة قدم في مجدل شمس، وأكد أن لا علاقة له بالحادث على الإطلاق.
وقال بعض المحللين إنه من الممكن أن صاروخا اعتراضيا للعدو الاسرائيلي أطلقته القبة الحديدية قد سقط خطأ بالملعب في مجدل شمس، لا سيما أن القرية لا تعد هدفا لحزب الله.
وقبل سقوط الصاروخ في قرية مجدل شمس، كان الحزب قد أعلن أنه استهدف مقر قيادة لواء حرمون في ثكنة “معاليه غولاني” الصهيونية بصاروخ “فلق 1″، غير أن المقر المستهدف بعيد نسبيا عن مجدل شمس.
هل يشعل الحادث حربا؟
التصعيد بعد حادث مجدل شمس محتمل بشدة، لا سيما بعد أن أكد العدو الإسرائيلي أنها سترد عليه باستهداف لبنان. غير أن المواجهة لا تزال قابلة للاحتواء مع سعي واشنطن لمنع اندلاع حرب.
من جهتها، نقلت القناة الـ12 الصهيونية عن مصادر قولها إن التقديرات تشير إلى أن الكيان الصهيوني سيرد بقوة على حزب الله، لكن على نحو لا يقود إلى حرب شاملة.
وأفادت إذاعة جيش الكيان الصهيوني بأن من بين السيناريوهات المطروحة للرد على استهداف مجدل شمس اللجوء إلى مسارات “عمل عسكري أكثر صرامة من ذي قبل”.
وأكدت أن كيان العدو غير معني بحرب شاملة مع حزب الله، لكنه يريد توجيه ما وصفته بـ”الضربة الموجعة” له، والقابلة للتنفيذ فورا.
وكان حزب الله أكد سابقا أنه لا يريد توسيع الحرب لكنه “مستعد لها”، لا سيما أنه يملك ترسانة أسلحة أكثر تقدما مما كان يملك في حرب 2006.
ومن المحتمل أن يؤدي التوصل إلى صفقة تبادل ووقف إطلاق نار في قطاع غزة إلى إنهاء أو خفض الاشتباكات الحدودية بين لبنان وإسرائيل.
أين تقع مجدل شمس؟
وحول مجدل شمس، فالقرية تقع في الجولان السوري الذي تحتله إسرائيل منذ حرب يونيو/حزيران عام 1967، وضمّت أجزاء منها عام 1981 في خطوة اعترفت بها الولايات المتحدة عام 2019 بعد سنوات من رفض المجتمع الدولي الاعتراف بذلك.
ويعيش نحو 25 ألف سوري من الدروز تحت الاحتلال الإسرائيلي في الجولان، ويرفضون الحصول على الجنسية الإسرائيلية.
ومجدل شمس هي القرية الدرزية الأكبر من 4 قرى (عين قينيا ومسعدة وبقعاثا) تشكل المجتمعات السورية في الجولان المحتل.
ويعتبر سكان مجدل شمس مواطنين سوريين من قبل الحكومة السورية، في حين منحهم الكيان الصهيوني الإقامة الدائمة في عام 1981، وتعرّفهم في سجلاتها على أنهم “سكان مرتفعات الجولان” بدون اعتراف بجنسيتهم السورية.
ما أهمية الجولان؟
يعد الجولان أرضا زراعية خصبة غنية بالموارد الطبيعية، لا سيما المياه، لذلك يعتبره الكيان الصهيوني الذي يعاني نقصا مزمنا بالمياه، مهما له.
وكانت مسألة المياه في ستينيات القرن الماضي من الأسباب الرئيسية للخلاف الصهيوني مع نظام الطغمة في دمشق الممهّد لحرب 1967، وطالبت دمشق لاحقا باستعادة الجولان كاملا حتى ضفاف بحيرة طبريا، خزان المياه الرئيسي بالمياه العذبة للكيان الصهيوني.
ماذا كان رد نظام الطغمة ؟
حمّل النظام السوري، الكيان الصهيوني المسؤولية عن الهجوم الذي أوقع 12 قتيلاً سورياً في بلدة مجدل شمس المحتلة في الجولان.
وقالت وزارة الخارجية السورية في بيان الأحد، إن “كيان الاحتلال الإسرائيلي اقترف يوم أمس، جريمة بشعة في مدينة مجدل شمس في الجولان السوري المحتل منذ عام 1967″، و”قام بتحميل وزر جريمته للمقاومة الوطنية في لبنان”.
واعتبر البيان أن “الجريمة” تأتي في “إطار محاولاته لتصعيد الأوضاع في منطقتنا، وتوسيع دائرة عدوانه عليها”.
وأدان النظام “استمرار قيام كيان الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب المجازر يومياً الواحدة تلو الأخرى “، فيما استنكر “محاولاته المفضوحة لاختلاق الذرائع لتوسيع دائرة عدوانه”، كما حمله المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد الخطير للوضع في المنطقة، بحسب تعبير بيان الخارجية.
واعتبرت الخارجية السورية أن أهالي الجولان الذين رفضوا لعقود التنازل عن الهوية السورية، “لن تنطلي عليهم أكاذيب الاحتلال واتهاماته الباطلة للمقاومة الوطنية اللبنانية بأنها هي التي قصفت مجدل شمس”.
وقالت إن “أهالي الجولان كانوا وما زالوا وسيبقون جزءاً أصيلاً من مقاومة المحتل ومقاومة سياساته العدوانية التي تستبيح الأرض والهوية”.
ما هو موقف أهالي مجدل شمس من زيارة وزراء العدو الصهيوني للبلدة؟
احتج سكان بلدة مجدل شمس في الجولان السوري المحتل بغضب على توافد الوزراء والمسؤولين الصهاينة إلى البلدة للمشاركة في تشييع الضحايا جراء سقوط صاروخ على أحد ملاعبها، ورفضوا استقبالهم وطالبوهم بالمغادرة.
وقالت القناة الـ13 الصهيونية إن محتجين غاضبين صرخوا في وجه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وطالبوه بالرحيل.
وصرخ أحد أهالي البلدة في وجه سموتريتش: “ارحل من هنا، يا مجرم، لا نريدك في الجولان”.
في حين صرخ آخر في وجه الوزير الصهيوني “نريد الهدوء ولم نحصل عليه. لقد سئمنا وعودكم”.
وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت الصهيونية إن زيارة وزراء ومسؤولين من حزب الليكود، من بينهم عيديت سيلمان ونير بركات وإيلي كوهين، قوبلت بصيحات استهجان من أهالي البلدة.
“جئتم للرقص على دماء أطفالنا”
ونقلت يديعوت أحرونوت عن شخص آخر من سكان البلدة مخاطبته للوزراء بالقول “لقد جئتم للرقص على دماء أطفالنا”.
وقالت القناة الـ12 الإسرائيلية إن أعضاء الكنيست قوبلوا باستنكار كبير من قِبل أهالي البلدة، الذين اعتبروا قدومهم إلى البلدة للدعاية فقط، ووصفوهم بالقتلة.
هذا وقد رفضت عائلات الضحايا في بلدة مجدل شمس في الجولان السوري المحتل طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لترتيب لقاء لتقديم التعازي.
وقالت صحيفة “هآرتس” الصهيونية إن مكتب رئيس الوزراء حاول تنسيق لقاء بين بنيامين نتنياهو وبعض ممثلي عائلات ضحايا الهجوم الصاروخي على مجدل شمس، ولكن تم رفضه.
وذكرت الصحيفة أن كبار المسؤولين في المكتب اتصلوا ببعض أقارب الضحايا في محاولة لترتيب لقاء اليوم أو غدا، لكن قيل لهم إنهم يفضلون عدم الاجتماع مع رئيس الوزراء.
وشيع الآلاف من أهالي مجدل شمس ظهر اليوم جثامين الضحايا، وسط تدابير أمنية مشددة، حيث انتشرت قوات معززة من الشرطة الصهيونية في محيط القرية والطرق المؤدية إليها.
