
حلب – مراسل الخط الأمامي
في خطوة تصعيدية جديدة تعكس الطبيعة العسكرية العدوانية للنظام الحاكم، شهدت مدينة حلب اليوم جولة عنيفة من الاشتباكات والقصف المدفعي استهدفت أحياء الشيخ مقصود والأشرفية ومنطقة معامل الليرمون. هذا التصعيد، الذي استخدمت فيه السلطة الآليات الثقيلة وسط النسيج العمراني، وضع حياة الآلاف من المدنيين والكادحين في مرمى النيران، محولاً المناطق الصناعية والسكنية إلى ساحة حرب مفتوحة.
عسكرة الإنتاج: من المعامل إلى الثكنات
تفيد التقارير الميدانية المتقاطعة بأن “جيش السلطة” قد مهد لهذا العدوان عبر إجراءات تعسفية استهدفت البنية الإنتاجية في منطقة الليرمون. ففي “حاجز عالم القطن”، أُجبر أصحاب المعامل والعمال على إفراغ منشآتهم تحت ذريعة إغلاق الطرق، ليتم لاحقاً تحويل هذه المعامل المهجورة إلى نقاط عسكرية محصنة.
رصدت المصادر تجهيز دشم ومتاريس وسواتر ترابية داخل المصانع، وفتح طرقات بينها لتسهيل حركة المدرعات والدبابات، مما يؤكد استراتيجية النظام في تحويل مراكز العمل والإنتاج إلى منصات قتل، مستغلاً جغرافيا المدينة لترهيب سكانها.
القصف من الداخل: تحويل المدينة إلى رهينة
لم تكتفِ السلطة بالحشود الخارجية في “ثكنة هنانو” المطلة على المنطقة، بل عمدت أجهزتها الأمنية إلى تحويل مبانٍ إدارية وأمنية سابقة داخل الأحياء السكنية إلى نقاط انطلاق للقذائف المدفعية. هذا التكتيك العسكري يعكس استهتاراً كاملاً بحياة المدنيين، حيث يتم القصف من قلب الأحياء المكتظة باتجاه أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، مما أدى لسقوط إصابات عديدة بين السكان العزل وتضرر البنية التحتية المتهالكة أصلاً بفعل سنوات الحصار.
المقاومة الشعبية في وجه “القوة العارية”
رغم كثافة النيران واستخدام الأسلحة الثقيلة في جولة توصف بأنها الأعنف مقارنة بسابقاتها، إلا أن القوات المهاجمة لم تفلح في تحقيق أي تقدم ميداني ملموس. وتُظهر المقاطع المسربة من داخل الأحياء المحاصرة صموداً جماهيرياً لافتاً، حيث يواجه السكان آلة القتل بإرادة صلبة، في ظل انقطاع طرق الإسعاف وصعوبة نقل الجرحى نتيجة الحصار المطبق الذي تفرضه حواجز السلطة.
رؤية سياسية: دفاعاً عن الكرامة وحق البقاء
إن ما تشهده حلب اليوم ليس مجرد “اشتباكات حدودية” بين أطراف مسلحة، بل هو اعتداء مباشر من سلطة الميليشيات التيرميدورية الطائفية على جيوب المقاومة الشعبية التي رفضت الركوع. إن لجوء النظام لسياسة الحصار والقصف المركز يعبر عن عجزه البنيوي عن استيعاب أي شكل من أشكال الإدارة الذاتية أو التنظيم الجماهيري الخارج عن حظيرة أجهزته الأمنية.
موقف حزب اليسار الثوري في سوريا: يجدد الحزب وقوفه المبدئي والكامل مع جماهير الشيخ مقصود والأشرفية في دفاعهم المشروع عن وجودهم. إننا نرى في هذه المعركة استمراراً لنضال الشعب السوري ضد الاستبداد بجميع أشكاله، ونؤكد أن عسكرة المدن واستباحة دماء الفقراء لن تزيد الجماهير إلا إصراراً على انتزاع حريتها وكرامتها.
الخزي للقتلة.. والمجد للمقاومة الشعبية.
