
جاء هروب بشار الأسد في 7 كانون الأول/ديسمبر 2024 بعد 12 يوم من معركة ردع العدوان كبارقة أمل للنسبة الأكبر من السوريين حيث بدأ السوريين يشعرون أن سوريا لم تعد سوريا الأسد و قد سقط الأبد بعد نصف قرن من الحكم بالحديد والنار أنباء سقوط نظام بشار الأسد جعلت من سوريا و و نقل صورة سعادة السوريين في كل مكان تغزو الشاشات العالمية
تأمل أغلب السوريين طي صفحة الطغمة التي تحكم السوريين فرع المخابرات وأقبية السجون والسيطرة كخيط العنكبوت على كل مفاصل الحياة
قال السوريين انتهى عصر الخوف و الظلمات
سقط النظام الذي قدم كل شيء للخارج دون أن يقدم حتى ولو اعتراف بحق السوريين بالحرية والكرامة والعدالة
بالتوازي مع صعود سلطة جديدة أعلنت على لسان قائد ادارة العمليات في حينها \ أحمد الشرع خلع العمامة و ارتداء البدلة والانتقال من عقلية ًالثورة ًالى عقلية بناء الدولة
في البداية يجدر السؤال هل مشروع الشرع كان بالفعل من صميم ثورة السوريين عام 2011 التي طالبت بالحرية والكرامة والعدالة لكل السوريين على نظام الطغمة حتى يعلن أن الثورة انتصرت ؟
هل تغيير الشكل الخارجي و بعض المصطلحات و الاعتراف الدولي يكفي بالنسبة للسوريين و السوريات لكي ينسوا التسلسل التاريخي الذي أنتقل فيه أبو محمد الجولاني ليصبح أحمد الشرع ؟
ابتداء بجبهة النصرة ( التي صنفها تيار اليسار الثوري منذ الإعلان عنها عام 2012 على أنها من قوى الثورة المضادة و على انها أحد أعداء الثورة )و معاركها مع القوى الثورية حتى تم سحق أغلبها حتى الوصول لهيئة تحرير الشام كأمر واقع تحت قيادة الجولاني و وزمرة تتبنى الفكر السلفي الجهادي تضع لافتات ضخمة في مناطق سيطرتها كمثال لا الحصر .. الديمقراطية كفر .. العلمانية شرك بالله ,. مناطق يحكمها الملثمين و كواتم الصوت التي اغتالت عشرات الناشطين الثوريين و اعتقلت واستخدمت وسائل التعذيب و التهديد للناشطين والمجتمع بمنهجية واضحة ومستمرة مع بناء قوة عسكرية ممنهجة على الأساس السلفي الجهادي لتحرير الشام بمنطق الفتوحات الدينية لا التحرر الوطني حتى يوم بدأ معركة ردع العدوان التي استمرت 12 يوم بظروف دولية أضعفت حلفاء الأسد من ناحية و تحطم نظام الأسد من الداخل على المستوى الشعبي والعسكري الذي جعل السوريين يريدون الخلاص بأي شكل و الفرصة التي استغلها الشرع
هيئة تحرير الشام حتى وصولها لقصر الشعب في دمشق ومؤتمر انتصار الثورة 29 يناير 2025 الذي أعلن فيه الشرع دمج جميع الفصائل ليصبحوا جيش وطني تحت قيادته مع اطلاق الوعود أن سوريا سوف تكون دولة كفاءات لا دولة محاصصة و وعود على ما يبدو تم حفظها مع اعلان حل جميع الأحزاب حتى منها التي كانت في صف الثورة و حل هيئة تحرير الشام نظريا بينما على أرض الواقع أبتداء من أرفع المناصب وصول لأغلب مؤسسات الدولة أصبحت تحت حكم الشيخ أو الأمير بمعنى الشرعي ومشاركة صورية تشابه المؤتمر الوطني الصوري الذي جرى خلال يومين 24 و25 فبراير الذي جمع مجموعة من السوريين تم اختيارهم من قبل السلطة بشكل مباشر و الاعلان الدستوري الذي يضع الشرع كحاكم مطلق لسوريا و الذي بدوره تعامل مع الواقع السوري كسلطة تريد فرض نفسها كسلطة شرعية و امر واقع يجب على الجميع أن يسلموا لها أمرهم لتشكل سوريا على مقاسها و ترسم مستقبل سوريا على أساس سلطة امر الواقع لا تشاركية ولا ديمقراطية بالتزامن مع ممارسات بدات بما أطلقت عليه السلطة أخطاء فردية و صولا الى مجازر ضد المدنيين العلويين في الساحل بررت انها ردت فعل شعبية على أنتهاكات قام بها فلول النظام ضد عناصر من الأمن العام بالتوازي مقمع مظاهرة قام بها ناشطين في ساحة الامويين تطالب بحقن الدم السوري و التضامن مع المدنيين في الساحل ثم لجنة تحقيق بأحداث الساحل انتجت تقرير تم تسليمه للشرع
سبقه تقرير لوكالة رويترز وثق الآف الانتهاكات بحق المدنيين و حتى كتابة هذا المقال لا يوجد رد فعل أو محاسبة أو شفافية بخصوص مرتكبي الجرائم
تصعيد ضد الفصائل الدرزية في عدة مناطق ومطالبتها بتسليم السلاح للدولة مع إهمال كامل لطبيعة نشأت هذه الفصائل و لطبيعة تواجدها وصولا للمعارك في السويداء التي و التي تتحمل هذه السلطة الدور الرئيسي بها وتحويلها من صراع سلطة و فئة من المجتمع السوري الى صراع عشائري بين عشائر سورية من جهة و الدروز من جهة و تسببت بتدخل مباشر من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي لتحقيق مصالحه على حساب صراع سوري سوري هذه المعركة التي ذهب ضحيتها أكثر من 1200 إنسان
دون مراعاة للظرف الوطني الذي يستدعي حوار وطني حقيقي و تشاركية حقيقية للسوريين الذين جربوا حكم الفرد والحزب الواحد على مدى 55 وعام أن الدولة قد تكون تعني جهاز القمع بالتالي من حق أهالي السويداء و جميع السوريين عدم الثقة بسلطة الأمر الواقع حتى لو جاء على لسان هذه السلطة وعود لا مكان لها على أرض الواقع ولو اعترفت بها الدول الكبرى .. لطالما كانت هذه الدول تعترف بنظام الأسدين بظل كل القمع و الجرائم التي قام بها نظام الأب و الابن لا يكفى للسلطة أن تقول اريد بناء الدولة
لكن أي دولة ؟
دولة القمع و الأمراء ؟ أم تجربة سنغافورة حسب ما جاء على لسان الشيباني ؟
تناقضات بين التصريحات و أرض الواقع تجعل المشهد يسلط الضوء على أن السلطة تقول أي شيء لتخدير السوريين و تقدم كل التنازلات للخارج و أن ارشيف الجاسوس كوهين لم يكن سوى عربون و رسالة للخارج وفادي صقر لم يكن الاستثناء من مجرمي النظام البائد الذين أعيد تعويمهم وتسوية وضع رجال أعمال كانوا من صلب الالة الاقتصادية لنظام الأسد
الحديث عن نظام السوق الحرة وبنفس الوقت التمسك بمركزية الدولة ووصف أي مطالبة بلا مركزية موقع اتهام بـ الانفصالية
توقيع مذكرات تفاهم بمليارات الدولارات مع شركات محلية وغير محلية تقدم التسهيلات للمستثمر تصل إلى إعفاء الصناعيين من الأوراق التي تثبت تسجيل العمال لدى شركة التأمين ( عند التعمق بالبحث هذه التفاهمات أقرب الى الدعاية من كونها حقيقة )
بالتوازي مع منع أنتخاب نقابات العمال و ترخيص الأحزاب أو أي شكل من أشكال الديمقراطية أو الدفاع عن العدالة و حقوق العمال السوريين كأمثلة (إلغاء انتخاب مجلس محلي في مصياف و نقابة المحامين في السويداء بقرار مركزي )الذين سوف يتم تشغيلهم بهذه الاستثمارات اذا ما أصبحت واقع بما ينذر من شكل النموذج البنغلادشي حيث ان بنغلادش موطئ استثمار لعدد خيالي من الشركات الاجنبية مقابل دخل يعد من الأضعف في العالم بما يقارب 100 دولار شهريا
دون وجود شفافية تذكر بين حكومة الشرع و الشعب السوري أو أي الية أوحتى ذكر للديمقراطية و بذات الوقت و عن طريق سياساتها التي تقوم على دفع السوريين الى العودة للخلف لنظام أكثر بطريركية وعشائرية وطائفية انتماءات ضيقة و متخلفة يمكن أن تكون يد عاملة تنتج فائض قيمة ضخم أمام البحث عن حقوق بديهية تتحكم بها سلطة الشرع المركزية و ذات الخلفية المعروفة و التي تمارس دور هيئة تحرير الشام بعكس ما تقول انها سلطة لكل السوريين
آلة إعلامية
من الواضح اعتماد سلطة الشرع الجولاني على آلة اعلامية تقليدية وغير تقليدية تقوم على تلميع السلطة و شيطنة أي شكل معارض لها ودعم الخطاب الطائفي العصبوي و التجييش الممنهج على أي معارضة للسلطة و هذا ما تقوم عليه أي سلطة تؤسس للاستبداد
المراهنة على الموقف الدولي من شكل السلطة في سوريا
إن المراهنة على موقف المجتمع الدولي مراهنة اثبتت فشلها أمام قتل السوريين وغيرهم من الشعوب وقمعهم على مدار عشرات السنين
هذا المجتمع الدولي الذي يقوم بالأصل على كسب مصالح الامبريالية و ما ينتجه الشعوب من فائض قيمة عماله وثرواته الطبيعية مهما كان طبيعة النظام الحاكم ما دام يقدم للقوى الامبريالية مصالحها
وسوريا ليس استثناء يمكن أن يتقبلها المجتمع الدولي بالشكل الذي لا يناسب شعبها لكن يناسب المصالح الامبريالية
الرهان على جماهير السوريين
التنظم من الأسفل لمقاومة سلطة أمر الواقع وعي السوريين لدورهم و موقعهم الطبقي أمام معركة الصراع مع الذين يتقاسمون سوريا مستغلين الخراب الذي تركه نظام الأسد
إن وعي السوريين تجاه موقعهم الطبقي المفتاح للتنظيم و لكسب حقوقهم و أن الصراع في سوريا ليس صراع طوائف وقوميات إنما الصراع بين الحرية والكرامة والعدالة والمساواة أو أي سلطة استبدادية مهما كان شكلها وعلى أي أساس تقوم
الرفيق مصطفى عرعور
