
باريس – الخط الأمامي
شهدت فرنسا موجة احتجاجات شعبية واسعة يوم الأربعاء 10 سبتمبر 2025، حيث خرج مئات الآلاف من المحتجين إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد، في إطار حركة “أحجب كل شيء” (Bloquons Tout) التي تشكل تحديًا كبيرًا للرئيس إيمانويل ماكرون وأحدث حكومة له، وسط أزمة سياسية متعمقة ورفض شعبي لسياسات التقشف.
حشد شعبي كبير ومواجهات مع الشرطة
وفقًا لتقارير النقابات العمالية، تجاوز عدد المحتجين 250 ألف متظاهر ، بينما ذكرت وزارة الداخلية أن العدد بلغ حوالي 200 ألف . وقد سُجلت 812 فعل احتجاجي، شملت 550 تجمعًا و262 حصارًا، مع اعتقال 473 شخصًا على الأقل وإصابة 13 فردًا من قوات الأمن .
واجهت القوات الأمنية التي تم نشرها بكثافة (80 ألف شرطي ) المحتجين بقمع شديد، حيث استخدمت الغاز المسيل للدموع والقنابل الصاعقة لتفريق الحشود. لكن المحتجين قاوموا وواجهوا هذه الإجراءات، خاصة في العاصمة باريس، حيث حاول المحتجون حظر الطرق وقطع طرق المواصلات واشتبكوا مع الشرطة.
بؤر الاحتجاج الرئيسية: من باريس إلى كل أنحاء فرنسا
امتدت الاحتجاجات لتشمل عشرات المدن الفرنسية، منها باريس ونانت ورين وليون ومرسيليا وبوردو وغيرها . وشملت الإجراءات:
- إقامة المتاريس وإشعال النيران في حاويات القمامة والشاحنات (مثل حافلة في رين ومطعم في باريس ).
- محاولة عرقلة حركة المرور على الطريق الدائري حول باريس، أحد أكثر الطرق الحضرية ازدحامًا في أوروبا .
- محاولة اقتحام محطة قطار الشمال (Gare du Nord) في باريس، مما أدى إلى إغلاقها مؤقتًا .
- حصار المدارس (حوالي 100 مدرسة متضررة، 27 منها محاصرة بالكامل ) ومقرات العمل ومحطات النقل.
- قطع الكابلات الكهربائية في الجنوب الغربي، مما عطل حركة القطارات .
مشاركة واسعة وروح ثورية
حركة “احجب كل شيء” هي حركة لا قيادية اكتسبت الزخم خلال الصيف على وسائل التواصل الاجتماعي والمحادثات المشفرة. حظيت بدعم من النقابات العمالية الكبرى مثل CGT وSUD ، وكذلك من أحزاب اليسار، بما في ذلك حزب “فرنسا الأبية” (LFI) بزعامة جان لوك ميلينشون .
تميزت الاحتجاجات بـ المشاركة القوية للطلاب والشباب، حيث حاصروا عشرات المدارس ورفعوا أعلام فلسطين وهتفوا ضد القمع السياسي وسياسات التقشف ,والمطالبة بالعدالة الضريبية. كما شارك عمال من قطاعات مختلفة، بما في ذلك عمال السكك الحديدية ، والنقل، والمستشفيات، وحتى مواقع أمازون ومراكز اللوجستيات.
في مونتبلييه، سار أكثر من 10 آلاف متظاهر في مسيرة غمرتها أعلام فلسطين . وفي مارسيليا، حاصر طلاب المدارس الثانوية مدرستهم بينما شارك عشرات الآلاف في المسيرة.
خلفية الأزمة: أزمة سياسية ورفض التقشف
تأتي هذه الموجة الاحتجاجية في أعقاب سقوط حكومة رئيس الوزراء السابق فرانسوا بايرو يوم الاثنين 8 سبتمبر، بعد خسارته تصويتًا بحجب الثقة في البرلمان حول خطته المثيرة للجدل لخفض العجز العام . تضمنت خطة بايرو إجراءات تقشفية قاسية، مثل إلغاء عطلتين رسميتين وتجميد المعاشات التقاعدية , بهدف توفير 44 مليار يورو .
وردًا على ذلك، عين الرئيس ماكرون سيباستيان ليكورنو، وزير الدفاع السابق والحليف المقرب له، كرئيس جديد للوزراء يوم الثلاثاء 9 سبتمبر . لكن تعيينه، الذي وصفه المعارضون بأنه “إهانة للشعب” و”آخر طلقة لماكرونية” , لم يهدئ الأوضاع، بل زاد من غضب المحتجين الذين يرون فيه استمرارًا لسياسات نفس النظام.
مستقبل الحركة: إضراب 18 سبتمبر وما بعده
صرحت النقابات العمالية الكبرى، مثل CGT وCFDT وUnsa، بأن إضرابًا عامًا وطنيًا كبيرًا سيُقام يوم الخميس 18 سبتمبر 2025 . من المتوقع أن يشل هذا الإضراب حركة النقل بشكل كبير (القطارات، المترو، الحافلات، الطيران) ، مما قد يزيد من ضغط الاحتجاج على الحكومة الجديدة.
حجم التعبئة في 10 سبتمبر يُظهر القدرة على المقاومة وإمكانية تجاوز الإجراءات الرسمية التي تدعو إليها قيادات النقابات، وتحولها إلى حركة جماهيرية مستدامة من القاعدة. التصعيد في الحركة الاحتجاجية والإضرابات الجماهيرية هما المفتاح للإطاحة بنظام ماكرون الفاسد.
اعداد وتحرير الخط الأمامي
