
دمشق _ الخط الأمامي
نقلت وكالة رويترز عن سبعة مصادر مطلعة ووثائق داخلية أن مصرف سورية المركزي طلب من البنوك الخاصة، في منتصف أغسطس، الاستعداد لإصدار أوراق نقدية جديدة تُشطب منها صفران، ضمن خطة لإعادة بناء الثقة في الليرة المتدهورة.
ومن المتوقع إطلاق العملة الجديدة في 8 ديسمبر 2025، كخطوة رمزية للقطيعة مع نظام الأسد البائد، إذ تحتوي العملة السورية الحالية على صور حافظ الأسد وبشار الأسد.
فقدت الليرة السورية 99% من قيمتها بعد عام 2011، حيث كان الدولار الواحد يعادل 50 ليرة سورية، بينما يقارب اليوم 10 آلاف ليرة. ومع ذلك، تؤكد المصادر أن التغيير معنوي ورمزي فقط، دون أي أثر اقتصادي فعلي.
وبمعنى أدق، بما أن السوريين اليوم وفي كثير من المعاملات التجارية يستخدمون وزن العملة بدل عدّها — مثل “نصف كيلو من فئة الخمسة آلاف” أو “عشرة كيلو غرام من فئة الألف ليرة” وما يشابه ذلك — فلن يتغير شيء بعد طرح العملة الجديدة سوى الشكل الاسمي، وسيبقى السوريون يحملون في أكياسهم نفس الوزن.
المستشار الاقتصادي لوكالة رويترز، كرم الشعار، أشار إلى أن الفعل المجدي لتسهيل حياة السوريين ومعاملاتهم التجارية هو طرح عملة يضاف إليها صفر وليس العكس.
لكن من الواضح أن تغيير قيمة العملة لا يتحقق بمجرد حذف الأصفار، بل يحتاج إلى دخل وطني حقيقي يعززها عبر الصناعة والزراعة، ويستند إلى استقرار سياسي وأمني مفقود حتى اللحظة في سوريا.
ومن الملاحظ أن السلطة في دمشق تعاقدت مع شركة “جوزناك” الحكومية الروسية لطباعة العملة الجديدة، وهي شركة تخضع للعقوبات الأمريكية على خلفية طباعتها عملة ليبية بشكل غير شرعي، أقرب لعملية تزوير لا يقابلها غطاء حقيقي.
هذه الخطوة الرمزية التي تقوم بها السلطة الانتقالية في دمشق تأتي ضمن سلسلة من الإجراءات الدعائية التي لا تنعكس على السوريين بأي فائدة ملموسة، خصوصًا أن أكثر من 90% من الشعب السوري يعيش تحت خط الفقر.
وهنا يبرز السؤال:
هل ستكون هذه العملة الجديدة بوابة لحصر الأموال التي نهبها عناصر النظام البائد، عبر المنظومة الجديدة؟
وهل ستضاف إليها لاحقًا مشاريع وهمية عبر تجار السلطة الجديدة، مثل شراء صرّافات وبنية تحتية للمصارف، دون أن يكون لها سوى المعنى الرمزي؟
إلى متى سيبقى السوريون يتغذّون على الوعود والتغييرات الشكلية، التي تُسوّق كقطيعة مع النظام البائد، بينما لا تحمل أي قطيعة حقيقية مع الفساد، والمحسوبية، والقمع، والاستبداد، والفقر، والجوع؟
أسئلة تبقى إجاباتها لدى السلطة الانتقالية، التي تتصرّف وكأنها سلطة أبدية
