
شنّ الكيان الصهيوني، اليوم الخميس، عدواناً جويّاً جديداً على منطقة التراسات في مشروع دمر بالعاصمة السورية دمشق، مستهدفاً مبنى سكنياً، وفقاً لما أفاد به مراسل وكالة “سانا”. وقد تداولت وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر عناصر الدفاع المدني وهم يقومون بإجلاء عدد من المصابين جراء هذا العدوان الغاشم.
من جهته، ادّعى مراسل القناة الإسرائيلية “الـ 12″، نيتسان شابيرا، أن الهدف من الهجوم كان “مقر قيادة الجهاد الإسلامي”، فيما أقر وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بمسؤولية سلاح الجو الإسرائيلي عن الهجوم، مبرراً ذلك بحجج واهية تتعلق بمكافحة ما يسميه “الإرهاب”. هذه التصريحات ليست سوى محاولة لتبرير جرائم الاحتلال المستمرة ضد الشعب السوري، والتي تهدف إلى زعزعة استقرار سوريا ومنع أي توجه مقاوم فيها.
وفي ردٍّ على هذه الادعاءات، أكد المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي، محمد الحاج موسى، أن العدوان الإسرائيلي استهدف منزلاً مدنياً خالياً، وليس مقراً قيادياً للحركة كما يدّعي الاحتلال. وأكد تضامن الحركة الكامل مع الشعب السوري الشقيق، الذي يواجه العدوان المستمر والاحتلال الذي لا يتوقف عن انتهاك سيادة سوريا.
هذا العدوان الجديد يأتي في سياق سلسلة من الاعتداءات والتوغلات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، كان آخرها الهجوم على طرطوس في الثالث من آذار/مارس الماضي، حيث استهدف الاحتلال موقعاً عسكرياً في القرداحة، مدعياً أنه يحتوي على أسلحة تعود إلى “النظام السوري السابق”. هذه الاعتداءات ليست سوى جزء من سياسة الكيان الصهيوني الرامية إلى إضعاف سوريا وتفكيكها، خدمةً لأجندات خارجية تهدف إلى تقسيم المنطقة وإدامة الصراعات.
صمت السلطات الجديدة: تواطؤ أم عجز؟
في الوقت الذي يتواصل فيه العدوان الإسرائيلي على الأراضي السورية، يلفت الانتباه الصمت المريب للسلطات الجديدة في سوريا، والتي تتبنى خطاباً معادياً للاحتلال ظاهرياً، لكنها تغض الطرف عن الاعتداءات والتوغلات الإسرائيلية المتكررة. بل إن هذه السلطات، التي ترفع شعارات التحرر الوطني، توجّه سهامها نحو الداخل السوري، وتشنّ حملات قمعية واسعة ومجازر في مناطق الساحل بحجة ملاحقة “فلول النظام السابق”، بينما تتناسى أن الفلول الحقيقيين ما زالوا يسرحون ويمرحون في قصر الشعب وفي مؤسسات السلطة الجديدة نفسها.
هذا الصمت المشبوه، والتوجّه الانتقائي في محاربة من تشاء بذريعة انهم من “الفلول”، يطرح تساؤلات كبيرة حول طبيعة هذه السلطات وأجنداتها الحقيقية، لا سيما انها من اصول بورجوازية صغيرة والرثة وايديولوجيا سلفية جهادية.إذ نراها تنشغل بملاحقة خصومها الداخليين، وتترك الشعب السوري يواجه وحده جرائم الاحتلال ومجازره التي لا تتوقف. إن هذا التواطؤ، سواء كان مقصوداً أو ناتجاً عن عجز، يعكس انفصالاً خطيراً عن هموم الشعب السوري، ويُضعف من قدرة سوريا على مواجهة التحديات الخارجية.
مواجهة المشاريع الهوياتية
في ظل هذه الاعتداءات المتكررة، تبرز الحاجة الملحة إلى تعزيز مشروع المواطنة، والانتظام السياسي خلف مشروع سياسي ديمقراطي شامل، يعتمد على مبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة والمقاومة، وينبذ المشاريع الهوياتية التي تخدم أجندات الاحتلال الصهيوني، وتلك التي تعمق من تمزيق السوريين والبلاد. فالمشاريع التي تفرّق السوريين على أساس طائفي أو عرقي أو مذهبي لا تخدم إلا أعداء الشعب السوري، وتسهم في تعزيز السرديات الصهيونية التي تسعى إلى تقسيم المنطقة وإضعافها، مثلما انها الارضية التي تقوم عليها انظمة دكتاتورية.
لذا، ندعو جميع القوى اليسارية والتقدمية في سوريا إلى توحيد الصفوف، وبناء تنسيقية عريضة تقف في وجه الاحتلال ومشاريعه التقسيمية، وتعمل على تعزيز هوية المواطنة السورية القائمة على المساواة والعدالة الاجتماعية. فوحدة الشعب السوري هي السلاح الأقوى في مواجهة العدوان الخارجي، وهي الضمانة الحقيقية لتحرير الأرض والإنسان.
فليكن هذا العدوان الجديد دافعاً لنا جميعاً لتوحيد الجهود، وبناء سوريا جديدة، قائمة على أسس ديمقراطية وعادلة، تكون منارةً للتحرر والعدالة في المنطقة
