
شهدت اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة، الأربعاء 25/12/2024، تظاهرات احتجاجاً على حرق مقام “أبي عبد الله الحسين الخصيبي” في منطقة ميسلون بمدينة حلب، يعود تاريخه إلى يوم دخول فصائل إدارة العمليات العسكرية إلى المدينة، في الأيام الأولى من معركة “ردع العدوان”.
تهييج طائفي واحتجاجات
وقالت مصادر محلية إن عشرات المتظاهرين خرجوا في ساحات مدن جبل والقرداحة ومدينة اللاذقية، في محافظة اللاذقية، وكذلك في مدينة طرطوس، كما خرجت مظاهرة أخرى في شارع الحضارة، في مدينة حمص، وسط سوريا.
وردّد المتظاهرون عبارات منددة بحرق مقام “السيد أبي عبد الله الحسين بن حمدان الخصيبي”، في مدينة حلب، كما رفعوا رايات خضراء (راية الطائفة العلوية)، وهتف بعضهم بشعارات طائفية سرعان ما تم إسكاتها من قبل المتظاهرين أنفسهم وطرد أصحابها من بينهم. كما انتشرت مقاطع لمجموعات قليلة تردد شعارات طائفية ضد العلويين في حمص، تم التعامل معها من قبل قوات الأمن العام.
الحادثة حقيقية
وأقرت وزارة الداخلية في حكومة تصريف الأعمال السورية بصحة الحادثة، لكنها أوضحت أن “الفيديو قديم ويعود لفترة تحرير مدينة حلب أقدمت عليه مجموعات مجهولة”. وأضافت أن الأجهزة الأمنية تعمل على حفظ الأملاك والمواقع الدينية، وأن الهدف من إعادة نشر هكذا مقاطع هو “إثارة الفتنة بين أبناء الشعب السوري في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها سوريا”.
ولفتت الوزارة إلى أن “فلول النظام البائد” في الساحل السوري، حاولت استغلال الشائعات، و”قامت باستهداف قواتنا في وزارة الداخلية مما أسفر عن وقوع عدد من الشهداء والجرحى”، فيما حذّرت من نشر الشائعات الهادفة لزعزعة الاستقرار والعبث بالسلم الأهلي، مؤكدة أنها ستلاحق كل من يسعى للعبث بأمن أهلنا وممتلكاتهم وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم العادل.
ونشر خادموا المقام الديني بياناً، أكدوا فيه أن مقطع الاعتداء المتداول قديم. وجاء فيه: “إلى جميع أهلنا وأخوتنا (…) نحيطكم علما أن المقطع المتداول ليس بتاريخ اليوم، وإنما وقع أثناء الدخول إلى حلب، وقد قمنا مباشرةً بالتواصل مع أعيان الطائفة ومع الجهات المعنية لضبط ومحاسبة المسؤولين عن هذا العمل”.
ودعا البيان إلى “ضبط النفس والتحلي بالعقل والحكمة وافساح المجال لأعيان الطائفة الذين يتواصلون مع الجهات المعنية، لمحاسبة من يقف وراء هذا الاعتداء ومنع تكرار مثل هذه الأفعال”.
كما انتشرت فيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي لمجموعات من هيئة تحرير الشام تتجول في أحياء حمص وتنادي “لبيك يا خصيبي” في محاولة لوأد الفتنة.
مقتل متظاهر وعدد من عناصر الأمن
وفرضت وزارة الداخلية حظراً للتجوال في كل من مدن اللاذقية والقرداحة وطرطوس وحمص وجبلة وبانياس، لأوقات تصل إلى 12 ساعة، وسط انتشار كثيف من قبل عناصر الأمن العام التابع لوزارة الداخلية، كما تم إرسال تعزيزات كبيرة إلى المناطق التي شهدت تظاهرات، من أجل إعادة ضبط الأمن، بعد مقتل متظاهر ورجال من الأمن.
وقالت إذاعة “شام إف إم” إن عناصر من النظام السوري المخلوع، أطلقوا النار على المتظاهرين وعناصر الأمن العام في مدينة حمص، ما أدّى لمقتل متظاهر وعناصر من الأمن ووقوع إصابات في صفوف آخرين. بدورها، أكدت وزارة الداخلية السورية مقتل عدد من عناصر الأمن العام.
وأكدت مصادر محلية لـ”الخط الأمامي”، سقوط عدد من القتلى في صفوف الأمن العام في قرية خربة المعرة، في ريف طرطوس، عقب توجه قوة من الأمن لإلقاء القبض على اللواء محمد كنجو، قبل أن تتعرض القوة لإطلاق نار من قبل مجهولين.
وشغل كنجو على عهد النظام المخلوع، مدير إدارة القضاء العسكري ورئيس المحكمة الميدانية في سوريا، وصدرت عنه عشرات الأحكام بالإعدام بحق معتقلين سوريين وسياسيين ومعارضين للنظام، إبان سنوات الثورة السورية، كما يُعد المسؤول الأول عن سجن صيدنايا، وإصدار أحكام الإعدام فيه. وكان قدر أُدرج على لوائح العقوبات الأميركية والأوروبية والبريطانية، “بتهمة التواطؤ في الفظائع التي يرتكبها نظام الأسد ضد الشعب السوري”.
بسنادا قلعة ضد الطائفية:
حيث تمكن الأهالي في ريف مدينة اللاذقية في بسنادا من القبض على ثلاثة شبان قاموا بخطف رجل من منطقة الصليبة (من الطائفة السنية) بهدف تصفيته في بسنادا لتحويل القصة إلى نزاع طائفي. لكن بفضل وعي ومسؤولية أهلنا في بسنادا، أعادوا الرجل إلى منزله سالمًا وسلموه سيارته وأمواله دون أي نقصان. وسلموا الخاطفين لهيئة تحرير الشام.
مظاهرات في مصياف أيضاً
كما شهدت مدينة مصياف في ريف حماة الشمالي الغربي، تظاهرة تنديداً باغتيال 3 قضاة عقاريين يوم الثلاثاء ، المشاركون رفعوا شعارات تؤكّد وحدة السوريين وضرورة محاسبة الضالعين في عملية الاغتيال.
وأشار مصدر محلي إلى أن مسلحين أجانب حاولوا تفرقة المتظاهرين بالقوة، ما أثار غضب الأهالي ودفع وجهاء المدينة إلى التدخّل منعاً لأيّ اصطدام بين الأهالي والمسلحين الأجانب.
مظاهرات من أجل حقوق المسيحيين:
هذا وقد اندلعت تظاهرات ليلية عفوية، الإثنين من جانب مئات المسيحيين السوريين، بعد انتشار فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، يُظهر أشخاصًا ملثمين يقومون بإحراق شجرة “عيد الميلاد” في مدينة “السقيلبية” ذات الأغلبية المسيحية الأرثوذكسية في محافظة حماة، فيما ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية، أن المتظاهرون ساروا في شوارع دمشق، الثلاثاء، باتجاه مقر بطريركية الروم الأرثوذكس في باب شرقي، مرددين شعارات تطالب بحماية المسيحيين. وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن المقاتلين الذين أضرموا النار في شجرة عيد الميلاد، هم مقاتلون أجانب ينتمون إلى فصيل “أنصار التوحيد الجهادي”.
مطران حلب للسريان الأرثوذكس، بطرس قسيس، قال لموقع “الحرة”، أن هذه الحادثة يجب أن تقابل بالرفض والاستنكار من جميع أطياف السوريين، مشددًا على ضرورة احترام الدستور الجديد لحقوق السوريين بمختلف انتماءاتهم العرقية والقومية، وأن يضمن الدستور الحريات الدينية وحقوق المرأة.
كما قد وجّه المنسق العام لتيار اليسار الثوري في سوريا دعوة لكل السوريات والسوريين جاء فيها:
دعوة من مواطن سوري
لكي لا تتدهور الأحوال في البلد الى ما لا قد تحمد عقباه .. اطالب الادارة السياسية في دمشق الى منع قواتها من استفزاز المدنيين ومنع تعرض البعض منهم الى رموزهم الدينية او العرقية… وبالاخص ادعوها الى عدم الوقوع في خطأ (جريمة) الرد بالسلاح على مظاهرات سلمية أيا كان رأينا بها و بشعاراتها.
على ما يبدو؛ هنالك أطراف خبيثة تسعى إلى جر السوريين الى الاقتتال في حرب طائفية مدمرة لكل السوريين و لمستقبلهم لتمنع عنهم حقهم في الابتهاج بحريتهم التي ظفروا بها مؤخرا بعد سقوط نظام الأسد، ولتقطع عليهم فرصتهم التاريخية في بناء سوريا الحرة والديمقراطية لكل أبنائها وبناتها.
لم تنتصر طائفة أو جماعة مع سقوط نظام آل الأسد بل انتصر كل الشعب السوري بأكمله بخلاصه من نظام قمعي لم ينج أحدا ممن عارضه، أيا كان دينه أو عرقه أو جنسه، من عنفه واضطهاده.
سوريا اليوم بحاجة إلى كل أبنائها وبناتها، سوريا اليوم بحاجة إلى عقلائها، سوريا اليوم بحاجة إلى اغلاق الباب على كل الأصوات الطائفية والعنصرية الكريهة. سوريا اليوم بحاجة إلى نهوض قواها السياسية الديمقراطية والنقابية والاجتماعية بفعالية.
سوريا اليوم بحاجة ملحة الى حكومة انتقالية شاملة تمثل كل الاطراف السياسية والاجتماعية السورية.
سوريا اليوم بحاجة الى الانتقال من الحوار بالسلاح الى الحوار بالنقد والعمل السياسي والنقابي والاجتماعي الحر.
في وجه من يعتقد أنه وحده من انتصر نقول : لم ينتصر أحد بعينه فالنصر كان للشعب السوري كله.
ولم يهزم احد بعينه إلا نظام الطغمة لآل الأسد المجرم وحاشيته من كل الطوائف والأعراق.
من حق السوريين/ات مواجهة أي من الممارسات المهينة أو المسيئة أو القمعية من أي طرف جاءت من خلال التعبير الاحتجاجي الحر و السلمي والمنظم، هذا حق مكتسب بتضحيات الشعب السوري لكل السوريين/ات.
ولكي تكون النشاطات اكثر فعالية تتطلب توحيدها على الصعيد الوطني العام وليس المحلي فقط.
إلى أهلنا في الساحل
أخيرا تحررتم من قيود نظام مجرم تعامل معكم كعبيد ومجرد لحم للمدافع، فالنظام البائد لآل الأسد هو ذلك النظام الذي جوعكم وافقركم وقمعكم واعتقل أبنائكم وبناتكم ممن اعترضوا على سياساته وقتل العديد منهم تحت التعذيب ولعقود من الزمن. ودفع إلى الموت والأصابات عشرات الآلاف من أبنائكم دفاعا عن سلطته وفساده وفجوره، في حين كان همه أن ينهب ثرواتكم ويهربها خارج البلاد. كما علمتم اخيرا مع فرار الطاغية وعائلته .
يا أهلنا في الساحل
انتقلتم اليوم، كما كل السوريين/ات، مع سقوط نظام الأسد وحاشيته، من نظام العبودية إلى رحابة الحرية. فلا تخافوا من الحرية.
لا تخافوا من الحرية.
