
حوار مجلة انبريكور٬ للأممية الرابعة في عددها 609 – 610 ت١ -ك١ 2014 مع الرفاق لوركا و ميدو وابو ليلى
س1: أعلن عن تشكيل فصائل تحرر الشعب منذ أشهر٬ هل هذا يشكل تتويج طبيعي لمشاركة مناضلين في العمل المسلح منذ فترة طويلة في صفوف الجيش الحر أو مجموعات أخرى٬ أم انه يعبر عن « انعطاف مسلح » لمناضلي تيار اليسار الثوري؟ أم انه اجراء احترازي لحماية تيار اليسار الثوري ٬ أو تعبير عن قناعة بانه لا يمكن اسقاط هذا النظام الا بالسلاح؟
ج1: تشكيل فصائل تحرر الشعب جاء كنتيجة طبيعية لتحول النضال السلمي إلى الكفاح المسلح ورد فعل على وحشية نظام الطغمة ٫ مما دفع إلى حمل السلاح لأقسام من الجماهير للدفاع عن ذاتها وبلداتها٫ ومع تخلص أجزاء هامة من البلاد من وجود قوات الطغمة وأصبحت »محررة » لكن هجمات قوات نظام الطغمة الدائم عليها٫ جعل من الكفاح المسلح الشكل السائد للنضال في هذه المناطق ٫ ويصعب العمل والتواجد فيها دون الانخراط فيه. والواقع ٫ أنه وإن تأخر إعلان تشكيل فضائل تحرر الشعب قياساً بتشكل كتائب مسلحة شعبية وديمقراطية أولاً ٫ ولاحقاً أخرى تكفيرية رجعية متطرفة لا تمت للثورة وأهدافها بأي صلة٫ إلا أنه جاء كاستجابة للتحولات الموضوعية التي يطرحها مسار الثورة:
عنف نظام الطغمة الوحشي ضد الجماهير٫ انتقال كتلة كبيرة من الجماهير الثائرة إلى حمل السلاح٫ ونمو واضح ومهدد للثورة للقوى الرجعية التكفيرية المسلحة والمعادية للثورة الشعبية .وكانت النواة الأولى للفصائل هي من رفاق منخرطين بالفعل بالكفاح المسلح ٫ في فصائل ديمقراطية منذ وهلة من الزمن ٫وكانوا بتجربتهم وارتباطهم بالجماهير لمسوا الحاجة الملحة والمطلوبة للجماهير وللعملية الثورية وتطورها إلى تشكيل فصيل ثوري حقيقي يحمل أهداف الثورة في الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية ويناضل لتحقيقها في قلب الكفاح الجماهيري وليس من خارجه .
إن فصائل تحرر الشعب هي أقرب إلى مفهوم « الجبهة المتحدة . وأيضاً ترافق ذلك مع تحول في نوعية النشاط لعدد محدود من الرفاق الذين اقتصر عملهم على النشاط المدني في السابق. لكن هذا الشكل من النضال الجماهيري لا يعني « تحول « شامل في سياسات منظمتنا تيار اليسار الثوري ٫ نحو الكفاح المسلح ٫ بل يعني أننا لا نرفض٫ هكذا٫ اي شكل من اشكال النضال الجماهيري الذي يخدم أهداف الثورة الشعبية المذكورة أعلاه ويحقق تقدماً على طريق انتصارها٫ ويسمح لنا بتوسيع نفوذنا في أوساط الجماهير٫ وفق قراءة ملموسة وواقعية للظروف الموضوعية والذاتية.
س2: ما هي درجة تعاونكم مع الجيش الحر والكتائب المسلحة المحلية؟
ج2: هناك تعاون وتنسيق٫ ولكن بشكل محدود٫ والسبب يعود أحياناً إلى الاختلاف في التوجه والأهداف من جهة٫ وإلى التفاوت في الأوضاع حسب المنطقة الجغرافية التي يتواجد فيها الرفاق المقاتلين وطبيعة التنظيمات الأخرى المحيطة بهم والتي ٫في غالب الأحيان٫ لا تقبل الآخر نتيجة لأجندات تعمل عليها هذه التنظيمات ٫ من جهة أخرى.
ولكن في الوقت نفسه هناك تواصل وتنسيق جيد مع عدة فصائل « ديمقراطية » في الجيش الحر٫ وعدد من الكتائب الشعبية المحلية٫ ونجد منهم التعاون والترحيب ٫ لكننا لم نستطع ٫حتى الآن٫ تحقيق نقلة نوعية في هذا التعاون ٫ بسبب ضعف الإمكانيات والدعم ٫ فان غياب الدعم اللازم الذي يمكننا من الانتشار ومواجهة قوات النظام وايضا المجموعات الرجعية المتطرفة بشكل كافي٫ يعيق نشاطنا إلى حد كبير٫ ويحد من قدرتنا على رفع سوية العمل والتعاون مع تلك الفصائل « الديمقراطية « في الجيش الحر أو تلك المجموعات المحلية.
وعلينا أن لا ننسى أن نشاطنا ٫ لا يلقى اهتماماً إعلامياً٫ بل يعتم عليه٫ وتهتم وسائل الإعلام العالمية الكبرى بالحديث عن داعش وغيرها ٫ وتحول ثورتنا الشعبية الاصيلة بشكل مفتري وقاصر إلى مجرد « حرب طائفية » أو « حرب على داعش ». وأيضا ان لا ننسى اننا نعمل في شروط من السرية٫ لا تسمح في كثير من الأحيان الاعلان عن نشاطاتنا.
س3: لقد واجهت الفصائل أيضا الموت والقمع…؟
ج3: يتعرض الرفاق المقاتلين في فصائل تحرر الشعب للمخاطر بشكل يومي ٫ومنذ عدة أشهر حصل اشتباك بين الفصائل وبين عناصر لجبهة النصرة المتطرفة أثناء توجه الرفاق لمساندة أحد فصائل الجيش الحر وأدى هذا الاشتباك لاستشهاد اثنين من الرفاق وجرح ثالث ٫وبالمقابل تم قتل بعض عناصر من تنظيم جبهة النصرة وجرح عدد منهم .إذا٫ أن تعزيز المقاومة الشعبية ووحدة كفاح الجماهير ٫ بغض النظر عن انتمائها الديني أو العرقي أو الجنسي٫ من صلب أولوياتنا والسبب الرئيسي في تشكيل فصائل تحرر الشعب. وتوجه الرفاق إلى كوباني يدخل في هذا السياق. وبالتأكيد أن مواجهة التنظيمات المتطرفة والنظام معا٫ هو العامل الرئيسي في نجاح الثورة الشعبية والطريق الوحيد لبناء سوريا حرة وديمقراطية. نحن نواجه هاتين القوتين٫ المعاديتين للثورة الشعبية ولمصالح الجماهير الشعبية٫ في آن معاً.
س4:قبل ان تتخذ الفصائل قرارها بالمشاركة في تعزيز مقاومة كوباني٬ هل سبق للفصائل مواجهة قوى الثورة المضادة٬ أم أنها ركزت عملها على مواجهة النظام؟
ج4: ذهاب عدد من الرفاق إلى كوباني للمساهمة في التصدي لتنظيم داعش الفاشي جاء بقرار مستقل من الفصائل وهو ينبع من قناعتنا بان تحرر الجماهير في سوريا ٫ مهما كانت انتماءاتهم القومية٫ يستدعي وحدة كفاحنا المشترك ضد أعدائهم المشتركين٫ وبجب التنويه على أن هناك اتصالات تربطنا نحن في منظمة تيار اليسار الثوري ببعض الأحزاب الكوردية والتيارات الشعبية المتواجدة هناك .
س5: حاولتم الالتحاق بكوباني٬ هل تم ذلك بطلب من قوى اخرى أو بالتعاون معها٬ أم اتخذ بشكل مستقل٬ وما هي الصعوبات التي واجهتموها؟
ج 5: بالنسبة لعمل الرفاق المقاتلين الذي انتقلوا إلى كوباني ٫ فإنه يتم تنسيقه مع القوى والقيادة الشعبية المتواجدة في كوباني . نعم هناك معوقات كثيرة لقدرتنا على الانتقال والانتشار ٫ منها أن التنقل في المناطق « المحررة » محفوف بالمخاطر٫ فالمناطق تتغير فيها السيطرة٫ لتكون أحيانا تحت سيطرة الجيش الحر٫ ومرة أخرى تحت سيطرة قوات النظام٫ ومرة ثالثة تحت سيطرة القوات الفاشية لداعش أو النصرة أو ما يشبهها٫ ولكن العائق الأهم لقدراتنا هو انعدام الدعم والتمويل٫ مما يمنعنا من رفع قدراتنا على كسب مقاتلين جدد لعدم قدرتنا على تسليحهم٫ رغم كثرة الراغبين بالانضمام الينا٫ وما يجعل من تسليحنا ضعيفا ويحصرنا في وضع هش في كثير من المعارك التي نخوضها٫ فمثلا الرفاق الذين انتقلوا إلى كوباني ذهبوا بأسلحة فردية خفيفة رغبة منهم في المساهمة والتصدي لخطر تنظيم داعش.
س6: تيار اليسار الثوري منظمة حديثة العهد٬ ما هو حال فصائل تحرر الشعب وتكوينها الاجتماعي ودور المرأة؟
ج 6: صحيح ان تيار اليسار الثوري في سوريا منظمة يافعة ٫ لها من العمر عمر الثورة ٫ لكننا ٫ وفي ظروف استثنائية الصعوبة٫ والقسوة ٫وفي وقت قصير نسبياً٫ استطعنا التحول من مجموعة صغيرة إلى منظمة ثورية فاعلة٫ وانتقلنا من بضعة عشرات من المناضلين-ات في العامين الأولين من تشكيلنا إلى أن أصبحنا ٫ اليوم٫ أضعاف ذلك بكثير٫ وفي حين تلاشت مجموعات يسارية اخرى أو تفككت٫ نحن لم نبقى ونستمر فحسب ٫ بل إننا في حالة نمو دائم مع انتظام لنشاطنا داخل سوريا وفي كل مجالات النضال ٫ ونعير اهتماما كبيراً للتنسيقيات القاعدية وللمجالس المحلية الاصيلة التي ما تزال باقية رغم تقلص أعدادها٫ باعتبارها الأشكال التي ابتدعتها الجماهير في ثورتها كأشكال لتنظيمها الذاتي ولإدارتها الذاتية
تناضل فصائل تحرر الشعب٫ التي تشكلت من رفاق لنا اضافة إلى مقاتلين يتبنون برنامج الثورة الشعبية ومخضرمين في مجال الكفاح الجماهيري المسلح٫ والذين يأتون من شرائح اجتماعية متنوعة كالعمال وفقراء الفلاحين والطلبة والموظفين والعاطلين عن العمل… وتضم بشكل أساسي شبابا وشابات٫ فالمجتمع السوري مجتمع شاب٫ تناضل الفصائل ٫إذن٫ من أجل الاستمرار في الكفاح الثوري والتوسع في الانتشار ٫ وتنفتح على كل من يتبنى برنامج الثورة الشعبية : ضد الاستبداد والاستغلال وضد الهيمنة الامبريالية ٫ نتابع كفاحنا بظروف شديدة القسوة ورغم ضعف الإمكانيات وانعدام الدعم لأننا ثوريون حقيقيون ولأننا نسعى لتحقيق الحرية والعدالة . ونواجه الصعوبات والمخاطر بشكل يومي ونجد صعوبة في تأمين الاحتياجات اليومية للرفاق المقاتلين وبالرغم من كل هذه الصعوبات مازال الرفاق مصممين على المواجهة يدفعهم حب جامح للحرية والإنسان٫ للعدل والمساواة والرغبة في عيش حياة كريمة وعادلة. وتقتصر الفصائل حالياً ٫ ولأسباب عدة منها افتقادنا إلى قاعدة آمنة ولمدة زمنية ٫على الرفاق الشباب مع مشاركة رفيقات مسؤولات إعلاميا عن الفصائل٫ بينما يشكلن الرفيقات نسبة كبيرة في صفوف منظمتنا تيار اليسار الثوري في سوريا وفي هيئاته القيادية بشكل عام.
س7 : ما تحليلكم لموازين القوى الراهن بين الثورة والثورة المضادة على الصعيدين السياسي والعسكري؟
ج 7 : في الآونة الأخيرة بات واضحاً تقدم قوى الثورة المضادة على حساب الثورة الشعبية ٫ولكن هذا ليس سوى لحظة من لحظات السيرورة الثورية٫ وليس ثابتا أو دائما بالضرورة٫ بل هو قابل للتبدل في كل يوم ويتغير تبعاً للمنطقة ومدى الدعم الموجه لكل جهة٫ وموازين القوى المتغيرة على الأرض. فقد عمدت قوى الثورة المضادة للسيطرة على آبار النفط والغاز لتأمين أكبر قدر من التمويل والسيولة.. هذا عدا عن الدعم الذي يأتيها من بعض الشخصيات والقوى الرجعية العربية بهدف القضاء على القوى الثورية الأصيلة ومحاولة اجهاض أو حرف الثورة وتحويلها إلى صراع ديني ومناطقي طويل الأمد ومن الناحية السياسية والشعبية ورغم المأسي التي يتعرض لها الشعب في سوريا فانه مازال مصمم على تحقيق أهداف الثورة.. في القضاء على نظام الطغمة الحاكم ومفرزاته من تنظيمات فاشية وجهادية متطرفة وذلك يحتاج إلى تضامن ودعم حقيقي من جميع القوى الثورية والديمقراطية في العالم
س8: هل أنتم بحاجة إلى ترجمة ملموسة للتضامن العالمي٬ وما هي الأشكال التي ترونها مفيدة؟
ج8: الصراع الطبقي هو صراع عالمي وليس صراع محلي٫ فإن انتصار الجماهير الثائرة في بلداننا سيقلب موازين القوة لصالح قوى التحرر على صعيد العالم٫ كما أن التضامن الأممي ليس واجب فحسب على كل معادى للرأسمالية بل هو ضرورة ايضا٫ كما كان يقول القائد الثوري تشي غيفارا. لا يكفي ان ينظر الينا بتعاطف فحسب في كفاحنا الضاري من أجل انتصار ثورتنا الشعبية ضد نظام مجرم وقوى همجية للثورة المضادة لها دعم اقليمي٫ لكي يشق اليسار الثوري طريقه بشكل أكثر فعالية نحن بأمس الحاجة إلى التضامن الفعلي و الدعم من القوى الديمقراطية ورفاقنا الثوريين في كل أنحاء العالم وهذا ما نحتاجه بالفعل من أجل النهوض بمشروعنا التحرري و لإنهاض المقاومة الشعبية وتوسيع نشاطنا ليشمل كل جزء من سوريا. وهذا يحتاج لبرنامج واضح ودعم مستمر وتنسيق كامل مع كل رفاقنا في العالم من أجل تحقيق الأهداف التي ننشدها. فحتى الآن لم نحصل إلا على تضامن معنوي في ثورتنا٫ وهو ما نقدره ونثمنه٫ لكنه في هذه الصراع العنيف الذي نخوضه ضد أعداء متعددين لثورتنا لا يكفي ابدا. إننا في فصائل تحرر الشعب كفصيل مسلح وفي منظمة تيار اليسار الثوري في سوريا نعمل في ظروف صعبة وأخطار دائمة تهدد حياة رفاقنا- رفيقاتنا في كل دقيقة تمر . وبلا جدال ٫ نحن بحاجة للمساندة والتضامن الاممي الفعلي سياسيا ولوجستيا وماليا٫ اننا ندعو الرفاق والاصدقاء في العالم إلى تشكيل لجان تضامن مع كفاحنا وكفاح الجماهير الشعبية في بلادنا من أجل الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية٫ من أجل عالم أفضل.
*لوركا وميدو وأبو ليلى هي أسماء مستعارة من قيادة فصائل تحرر الشعب ٬ التي عمل على تشكيلها تيار اليسار الثوري في سوريا ٫ وهي منظمة ماركسية ثورية.
ترجم اللقاء من العربية إلى الفرنسية لويزا توسكان.
تيار اليسار الثوري في سوريا
