
في وقت تصعد فيه سلطة “الترميدور” السوري من نهجها القمعي، وتستهدف لقمة عيش وأمن المواطنين في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، تبرز أهمية التضامن الأممي كجدار صد في وجه محاولات سحق التطلعات الديمقراطية ومشاريع التعايش المشترك. إن الحصار والقصف الذي تتعرض له هذه الأحياء ليس مجرد اعتداء عسكري، بل هو محاولة لكسر إرادة التنظيم الذاتي وضرب النسيج الاجتماعي الذي صمد في وجه الإرهاب والاحتلال.
انطلاقاً من مبادئنا في حزب اليسار الثوري في سوريا، نرى أن معركة الدفاع عن حقوق الكرد وتنوع المجتمع السوري هي جزء لا يتجزأ من معركة التحرر الشامل ضد الاستبداد والتدخلات الإقليمية، وعلى رأسها أطماع نظام أردوغان العنصري. وفي هذا السياق، نضع بين أيديكم بيان مجموعة “فرنسا العصية” في الجمعية الوطنية الفرنسية، الذي يطالب بوضوح بوقف الهجمات وحماية المكتسبات الديمقراطية في “روج آفا” والشمال السوري، ويدعو إلى حل سياسي يضمن كرامة السوريين جميعاً.
فيما يلي النص الكامل للبيان:
يجب على فرنسا التحرك لحماية الكرد في سوريا واستئناف مفاوضات السلام
بيان مجموعة “فرنسا العصية” في الجمعية الوطنية (البرلمان)
في مساء يوم 6 يناير، هاجم الجيش السوري الأحياء الكردية في حلب، شمال سوريا. سقط ما لا يقل عن سبعة قتلى وخمسين جريحاً، بالإضافة إلى نزوح عشرات العائلات قسراً وتدمير البنى التحتية المدنية جراء القصف وإطلاق النار. يأتي هذا الهجوم عقب إغلاق الطرق وقطع الكهرباء والتدفئة عن الأحياء الكردية، مما حال دون استئناف الدراسة في المدارس منذ بداية العام. إننا ندين بشدة هذه الهجمات ضد المدنيين، والتي تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
إننا نوجه نداءً رسمياً إلى إيمانويل ماكرون لكي تمارس فرنسا كامل ثقلها من أجل التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار وحماية الكرد في سوريا، حلفاء بلادنا الذين لا يتزعزعون في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية منذ عام 2019.
إن “العقد الاجتماعي” في روج آفا السورية، القائم بشكل خاص على المشاركة الفعالة للمرأة في كافة مجالات المجتمع وعلى التعايش المشترك بين المكونات الكردية والعربية والسريانية، هو نموذج فريد يمثل فرصة في عملية إعادة الإعمار والاستقرار الجارية في سوريا.
يجب أن تتوقف التدخلات الخارجية، ولا سيما تورط حكومة أردوغان في الصراع، وهي التي لا تتوقف عن اضطهاد الأقلية الكردية المتواجدة أيضاً في تركيا.
إننا ندعو إلى الرفع الفوري للحصار عن الأحياء الكردية والاستئناف العاجل لحوار السلام الذي بدأته القوى الكردية منذ فترة طويلة مع الحكومة الجديدة، وذلك من أجل إيجاد حل سياسي لسوريا ديمقراطية ولامركزية، تقوم على العدل والمساواة والتعايش.
يجب على فرنسا أن تتخذ موقفاً حازماً لصالح السلام والاعتراف بالحقوق الأساسية للشعب الكردي، وأن تعزز -داخل المؤسسات الأوروبية والدولية- دعماً سياسياً لصالح الحوار والمصالحة وترسيخ السلام.
