افتتاحية العدد 46 من جريدة الخط الأمامي

لم يهز ركود وجمود الأوضاع في سوريا والمنطقة سوى حدثان، الأوّل هو بؤر الاحتجاجات الشعبية في لبنان والعراق وغيرهما، والثاني هو الانفجار الرهيب الذي أصاب مرفأ بيروت في الرابع من
الشهر الماضي. والأخير كان تعبيرا مأساويا عن الدرك الفظيع الانحطاط الذي وصل إليه النظام الطائفي العفن في لبنان، وهو، في الوقت نفسه، تكثيف وانعكاس لحالة كل الأنظمة الحاكمة المأزومة في المنطقة، وفاضح لفجور واستشراس الطبقات المالكة والحاكمة في بلداننا.
انهزمت الثورات في البلدان التي اندلعت فيها منذ عشر سنوات، والأكثر مرارة هو هزيمتها في سوريا ومصر، ولم تنجح الاحتجاجات الشعبية الدائرة في بلدان أخرى من دفع الأنظمة إلى الانهيار أو التنازل .
انه زمن الردة الرجعية ونشوة انتصار الثورة المضادة في عموم بلدان المنطقة على شعوبها. على هذه الأرضية قامت مشيخة الإمارات بإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل دون أدنى ردة فعل ملموسة ضد هذه الخطوة. انها حقا مرحلة ” عيد الرجعيات”. تحولت المنطقة برمتها إلى مرتع لتدخلات الدول الإمبريالية والإقليمية، وعودة فاقعة ومباشرة الاستعمار، تعمل على إلحاق المنطقة بها، والحفاظ على الأنظمة البرجوازية القائمة، التي مجرد بقائها يعني مزيد من تدمير وتعفين مجتمعاتها.
هذا الجو القاسي والمحبط، حيث يلهث ماليين السوريين لتأمين قوت يومهم، والبقاء على قيد الحياة. يعيق أي عمل منظم و احتجاجي واسع لهم وعلى قدرتهم على مقاومة نظام دمر حياتهم واستباحها، واحتلالات عمت أرجاء بلدنا. هكذا لحظة سوداوية، موضوعيا، تنعكس حكما على صيغ ونشاطات المعارضات الرسمية: التي أصبحت تقتصر على انتظار ما تتفق عليه الدول المتدخلة في سوريا.
وفي كل مرة تبدو فيها أن هذه الدول على وشك التوصل إلى توافق فيما بينها حول مستقبل سوريا نرى مجددا أن هذه المعارضة الرسمية قد استعادت الحياة، مقدمة خدماتها لهذه الدول. هذا الوضع، ينعكس ايضا، شئنا أم أبينا، على عموم المناضلين/ات، وشعور عام باليأس والإحباط ينتاب قطاعات واسعة منهم.
في هكذا سياق قاس جدا، نعمل على بناء الحزب الاشتراكي الثوري ، مقتنعين بأن المناضلين/ات
الاشتراكيين الذين يكافحون في ظروف الردة الرجعية هم الأكثر صلابة وقدرة، وهم/ن قادة النضالات الجماهيرية القادمة لا محالة. نتابع العمل بحزم وثبات على بناء الحزب الثوري، ألن دونه الانتصار ممكن للنضالات والثورات االجتماعية القادمة.
الاشتراكية أو الهمجية.
