تيار اليسار الثوري في سوريا
لم يبق من الثورة إلا الذكريات ؟!
31/5/2015
مازن الأحمد
هذا ما نخاف أو نستحي أو نمتنع عن قوله أن ثورتنا أصبحت ذكرى، بعد تمدد وتعاظم قوة القوى الرجعية في سوريا، وتراجع دور ثوار سوريا المنطوين تحت راية الجيش الحر العظيم (المقاومة الشعبية) الذي تم إقصاؤه ، بالدعم الذي حظت به اقليمياً القوى الرجعية المتمثلة بداعش والنصرة لتحل وتحتل مكانه وأمكنته ومقدراته على الأرض .
أصبحت الثورة ذكرى ، لكن رغم كل ما جرى ويجري من دينامية ثورية لم ولن تنتهي تأثيراتها ومفاعيلها بل ستدوم زمنياً، أي أن ما يجري على الأرض في سوريا من الرقة وإلى تدمر فإدلب انما هو خارج عن إطار أو نهج الثوار والثورة ، من ذبح وقطع رؤوس أو بتر أطراف فهذا لا يمت للثورة بأي صلة.
كما ان “تحرير” المناطق من النظام لا يعتبر نصراً أو تقدماً لقوى الثورة، إن كان يجري على يد داعش أو حتى جبهة النصر، لان لكل منهما مشروع أو نهج أو سياسة لا تتوافق مع تطلعات الشعب الثائر ، فهي بعيدة كل البعد عن الحرية التي كانت ومازالت مطلبنا الأول. فأي حرية يعيشها أهلنا في الرقة؟ في تدمر، في المناطق القابعة تحت سيطرة النصرة؟ أو داعش؟
لم يبق من أثر للحرية ، في هذه المناطق “المحررة” ، إلا ما ندر، سوى في شتم النظام -وهو أمر محمود- وشتم القوى الأخرى المنافسة وسباب طائفي سفيف ، هذا ما هو مسموح به ، فلا حرية بتلك المناطق إلا بذلك، دعم النعرات الطائفية وتأجيج الشارع السوري طائفياً ومذهبياً وإعلان الولاء لأمراء الحروب.
كنا نقول أنها لعبة النظام وتصب في خدمة بقائه، وها نحن نراها وبالعلن وبالقلم العريض في المناطق التي تحتلها القوى الرجعية، حتى علم الاستقلال الذي كان علماً ورمزاً لثورتنا المجيدة أصبح محرماً وممنوعاً في مناطقهم ، وحل محله أعلام التنظيم الحاكم، والرايات السوداء. ليس كل من يعارض النظام ويحاربه هو ثائر بالضرورة. إن هذه القوى الرجعية وإن فعلت ذلك فانه فعل حق ليراد به باطل، فلن تتنازل داعش عن أكثر من نصف سوريا، التي استولت عليها، عند سقوط النظام لأي نظام ديمقراطي حر منتخب بل كما يقولون باقية وتتمدد، وحتى جبهة النصرة ذراع تنظيم القاعدة لن يحل نفسه إن سقط النظام ، وهو يسيطر على ما يشبه إمارة في إدلب وريفها.
وما بقي من الجيش الحر والقوى الثورية يزداد تقلص حجمه ونفوذه في أغلب المناطق ،باستثناء الجنوب. أمام الجماهير الشعبية في سوريا الكثير من الجراح ومن الألم ومن الدماء ومن الكفاح لكي تتعافى من الأوبئة التي جلبها لهم داء بشار الأسد ونظامه المجرم، فعليها ليس التخلص من نظام الطغمة فقط ، بل ومن هذه القوى الفاشية والرجعية المعادية للثورة ايضا.
عاشت سوريا حرة أبية
كل السلطة والثروة للشعب
تيار اليسار الثوري في سوريا
