الخط الأمامي
تقرير عن جزء من معاناة مدينة… نموذج لمعاناة وطن بأكمله
20/12/2014
أشواك ناعمة
تعاني مدينة سلمية بشكل عام٬ مع دخول كل شتاء٬ من شح كبير في مواد التدفئة والكهرباء والغاز وجميع الخدمات التي يجب أن تتوفر لكل مواطن. وذلك ليس بسبب قلتها وحسب وإنما بسبب سرقة القائمين على توزيعها في المدينة. ومنذ بداية الثورة ازدادت هذه الأوضاع سوءاً٬ كما زاد الضغط على المواطن من النواحي المعيشية الأخرى ومن غلاء الأسعار وعدم قدرته على تأمين ما يلزم من مستحقات مالية ليستطيع شراء مادة التدفئة وهي المازوت٬ أو حتى عن طريق الحطب المتوفر ولكن بأسعار مرتفعة . وهنا تكثر حالات قطع الأشجار عن طريق تجار الأزمات والمحتكرين المحسوبين على السلطة .
أما الكهرباء فلم تعد متوفرة وتقطع عن كافة أحياء المدينة بشكل دوري لمدة أربع أو خمس ساعات لتأتي ساعة واحدة أو أقل . لذلك لم يعد للأهالي من بديل سوى العودة لمادة المازوت التي توزعه محطة حكومية واحدة فقط . ويومياً تقوم الصهاريج بضخ (16000) لتر في خزانات المحطة بغية توزيعها على الأهالي بمعدل (20) لتر للعائلة بمبلغ (1600) ليرة٬ وطبعاً هذه الكمية٬ لو وزعت٬ لا تكفي لحي في المدينة. وما يحدث كل يوم هو مأساة حقيقية ٬ حيث يقف مئات المواطنين من رجال ونساء٬ بالإضافة للعساكر٬ ويقوم الشبيحة أو ما يعرف بلجان الدفاع الوطني ٬ بصفتهم المسؤولين عن أمور المدينة ٬ بإعطاء أربع عساكر لتأخذ إحدى النساء (20) لتر أو أحد الرجال وطبعاً الأهالي تتواجد في المحطة من الساعة السابعة صباحًا وحتى الثالثة بعد الظهر كل يقف في دوره..
ولكن عناصر اللجان يستولون على كل شيء ولا يتورعون عن شهر السلاح بوجه أي يشخص يعبر عن استياءه من تصرفاتهم وعندما تصبح الساعة الثالثة توقف المضخة ..ويتم صرف الناس ليقولوا لهم عودوا في الغد أو في يوم. آخر مع العلم أن المازوت مازال موجودا ليأتي بعدها مدير المنطقة ويفرغ المحطة من المازوت ليعيد بيعها بأسعار مرتفعة وهنا تستمر المعاناة فسعر اللتر الواحد يصل إلى مئتي ليرة أحيانا في السوق السوداء التابعة للنظام وشبيحته وكل شي يتم تقاسمه بين أقطاب النظام في المدينة..
