سوريا : لا هزيمة ولا إنتصار!
تيار اليسار الثوري في سوريا
16/7/2015
- غياث نعيسة
- (أخذ من الحوار المتمدن- العدد: 4867 – 2015 / 7 / 15)
- يبدو الوضع الراهن السوري راكداً. مواجهات عسكرية تدور رحاها على معظم مساحة البلاد٬ مع احراز تقدم هنا وانسحابات هناك لقوات نظام الطغمة٬ دون أن يؤدي ذلك إلى تحول استراتيجي في موازين القوى العسكرية القائمة.
- حيث يقوم الجيش النظامي، منذ نحو أسبوع٬ بشن هجوم على مدينة تدمر التاريخية لاستعادتها بعد أن خسرها منتصف آيار الماضي لتقع تحت سيطرة تنظيم داعش.
- كما يقوم جيش النظام مدعوماً بقوات حزب الله بتوسيع نطاق سيطرته على جبال القلمون ويهاجم مؤخراً مدينة الزبداني. هذه المدينة المعروفة بكونها موقع مهم لدينامية التنسيقيات الثورية.
- وكذلك الحال في حلب، فإن الهجمات التي تعرضت لها قوات النظام منذ حوالي شهر تترنح في مكانها، ولم تحرز القوات المهاجمة سوى القليل من التقدم الميداني.
- وما هو جدير بالإشارة٬ تواجد غرفتي عمليات للفصائل المسلحة في حلب، الأولى تحت مسمى « فتح حلب » وتضمن حوالي ثلاثين فصيلاً أغلبها من فصائل الجيش السوري الحر إضافة إلى بعض الفصائل الإسلامية «المعتدلة » في حين أن جبهة النصرة وعدد من القوى المسلحة الرجعية الأخرى شكلت غرفة عمليات خاصة بها تحت مسمى « أنصار الشريعة ».
- هذين التجمعين المسلحين لهما أهداف متناقضة: الأول يسعى لإقامة إدارة مدنية وتسليم إدارة شؤون حياة الناس للمجالس المحلية. بينما يسعى الثاني لتطبيق الشريعة الإسلامية وفرضها على الناس.
- نفس السيناريو نجده في جنوب البلاد ٬ حيث شكل ثلاثة عشر فصيلاً مسلحاً للجيش السوري الحر غرفة عمليات لهم لشن معركة « عاصفة الجنوب » في نهاية حزيران الماضي، في الوقت نفسه شكلت جبهة النصرة والمجموعات الجهادية الشبيهة لها غرفة عمليات في جنوب البلاد باسم « أنصار الشريعة » أيضا. لم تؤدي هذه الهجمات على قوات النظام في جنوب البلاد إلى أي تهديد جدي لوضع النظام العسكري هنالك.
- ما يجعل من الجيش السوري الحر٬ الذي أصبح الطرف الأضعف عسكرياً ٬ فريسة لفكي كماشة، من جهة قوات النظام، ومن جهة أخرى القوى الرجعية كداعش والنصرة وأخواتها من المجموعات الجهادية.
- أما في شمال البلاد٬، فإن قوات حماية الشعب الكردية المتحالفة مع عدد من فصائل الجيش السوري الحر والمستفيدة من الضربات الجوية للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة٬ استطاعت أن تحرر عدد من المناطق ٬ ولا سيما مدينة تل أبيض الحدودية مع تركيا في منتصف حزيران الماضي وأيضا مدينة عين عيسى المشرفة على طريق الرقة معقل التنظيم الفاشي داعش. ولكنها خسرت مؤخراً المدينة الأخيرة ليستعيدها داعش.
- إن سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني٬ الذي تتبع له قوات حماية الشعب٬ والذي يعتبر الحزب الأكبر للحركة القومية الكردستانية في سوريا٬ على مدينة تل أبيض يعني سيطرته اليوم على شريط حدودي متواصل في شمال سوريا يبلغ طوله أربعمائة كم .
- هذه السيطرة أثارت ردة فعل عنيفة من الحكومة التركية المحافظة التي هددت بالتدخل العسكري في شمال سوريا، وحشدت قواتها لتأكيد جدية تهديداتها٬ بهدف منع تشكل كانتون كردي مستقل في سوريا ٬ سيشكل٬ في حال قيامه٬ مثالاً للكرد في تركيا نفسها.
- ولم تفلح حتى الآن٬ التصريحات المكررة لقادة قوات حماية الشعب وحزب الاتحاد الديمقراطي٫ بأن نشاطاتهم لا تشكل أي تهديد لمصالح الحكومة التركية ولا لسلامة ووحدة الأراضي السورية، في تهدئة غضب الحكومة التركية وتهديداتها.
- فيما يخص الصعيد السياسي٬ فإن الحدث الأبرز كان دعوة الرئيس الروسي بوتين في التاسع والعشرين من حزيران الفائت الى تشكيل تحالف ضد داعش والإرهاب في المنطقة يشمل العربية السعودية وتركيا والأردن إضافة إلى نظام الجزار بشار الأسد.
- هذه الدعوة لم تجد رداً واضحاً عليه بعد، من الحكومات المعنية. لأنها في الحقيقة تأتي في نفس سياق سياسات كل القوى الاقليمية والدولية٬ حيث أنها جميعها ترغب بإعادة إنتاج النظام السوري مع بعض الرتوش الطفيفة٬ وإضعاف القدرات العسكرية والاقتصادية لسوريا٬ وهو ما تم تحقيقه في السنوات الأربع الماضية. وتدور مفاوضات هذه الضواري الاقليمية والدولية حول هذا الهدف.
- إن الحراك الشعبي ما يزال حياً، بالرغم من التراجع الذي يشهده نتيجة وحشية النظام وتدمير البلاد وكذلك بسبب القمع الذي تمارسه القوى الرجعية مثل داعش والنصرة .
- فقد شهدت العديد من المدن السورية في الوهلة الأخيرة مظاهرات ضد هذه القوى الرجعية: كما جرى في سحم في ريف دمشق ومناطق الغوطة وأيضا في إدلب في الشمال الغربي وفي درعا في الجنوب.
- ويتزايد التململ وأساليب عدة من الاحتجاج السلبي في المناطق التي تقع تحت سيطرة النظام وآخرها تلك الدعوة لاعتصام سلمي في أول أيام العيد في مدينة السلمية في وسط سوريا احتجاجا على جرائم وممارسات الميليشيات الموالية للنظام.
- إن مناضلي-ات التنسيقيات والمجموعات الثورية الديمقراطية واليسارية التي تستند على الحراك الشعبي ٬ وبالرغم من ضعفها الراهن ٬ تعمل ما في وسعها٬ وفي شروط بالغة القسوة وداخل لهيب حرب لا ترحم٬ لأن تصقل مستقبلا أكثر تقدمية وإنسانية للشعب السوري٬ هؤلاء المناضلين-ات يستحقون منا ٬ بل وواجب علينا جميعا القيام بتضامن أممي تجاههم.
