الغاضبون ضد الرأسمالية, الثورات العربية “ألهمتنا”
تيار اليسار الثوري في سوريا
17/10/2011
- غياث نعيسة
- (أخذ من الحوار المتمدن-العدد: 3519 – 2011 / 10 / 18)
- شهد يوم السبت 15 ت1/أكتوبر مظاهرات كبيرة عمت مئات المدن في العالم ضد النظام الرأسمالي العالمي المأزوم، ولم تتضمن مطالب المحتجين الخلاص من نظام يقوم على استغلال الإنسان للإنسان ويحل أزماته على حساب ملايين البشر لصالح رأس المال وحفنة من الرأسماليين فحسب. بل تضمنت مطالب المحتجين أيضاً ما يتعلق بالممارسة الديمقراطية والسياسية وحقوق الفرد، فالنظام الرأسمالي العالمي اختزل العملية الديمقراطية إلى عملية تصويت تستغرق دقائق كل سنوات ، لا يكون للناخبين بعدها تأثير على كل القرارات التي تمس شؤون حياتهم.
- كما شكل احتلال ميدان وول ستريت الذي يمثل قلب الرأسمالية العالمية من قبل مئات من المحتجين على طريقة احتلال الجماهير لميدان التحرير في القاهرة دليلاً إضافياً ، إذا كان هنالك حاجة لدليل، على البعد العالمي للثورات العربية الجارية.ألا تكفي صرخات المحتجين في العالم المتوجهة إلى جماهير بلادنا الثائرة… لقد ألهمتمونا ؟.
- ويدعونا ترابط السيرورة الثورية الراهنة الملحوظ على صعيد المنطقة والعالم الى استخلاص بعض الدروس منها.
- أولاً، أنه لا يمكن الحديث عن ثورات منعزلة في كل بلد، فما تشهده البلدان العربية من ثورات له طابع اقليمي يؤثر ما يحصل في كل بلد على البلدان الاخرى، بل ويؤثر على الصعيد العالمي، والعكس صحيح ، بمعنى أن ما يحصل على الصعيد العالمي سيؤثر سلباً أو إيجاباً على ما يحصل في كل بلد من بلداننا. ولأننا ، على ما يبدو قد دخلنا في مرحلة تاريخية ثورية على الصعيد العالمي، فإن السيرورات الثورية ستمتد وتنتشر وتتعمق اجتماعياً، في كل بلد وفي المنطقة.
- ثانياً، أن الثورة لا تنتهي في لحظة سقوط النظام فقط ، بل هي دينامية طويلة المدى تعتمد مآلاتها على القوى الاجتماعية و السياسية الفاعلة ، وإنها خرافة رومانسية وهم القول بفصل المحتوى السياسي عن المحتوى الاجتماعي للثورات، و لا توجد فواصل مثل جدار صيني تفصلها ، لذلك فإن القول بالتركيز فقط على المطلب السياسي ، بمعنى إسقاط النظام، يبقى رهين لموقف طبقي و لموازين القوى الاجتماعية الراهنة و المتحولة، و هو مطلب- أي الاكتفاء بالسياسي- يجهض سلفاً من القدرة على الحشد الاجتماعي في الثورة، و يقلص من القدرة على تحقيق أعمق التحولات الديمقراطية السياسية. فالثورات سيرورات لها لحظاتها المترابطة ولكن غير المنفصلة عن بعضها، وحتى أدنى الاصلاحات في ظل الرأسمالية أصبح يحتاج الى انتفاضة وثورة. وتشير اللحظة الراهنة من الثورة في تونس وخصوصاً في مصر ، إلى حقيقة الترابط بين النضال الديمقراطي والتغيير الاجتماعي العميق المطلوب ، وبمعنى آخر، ذلك الترابط الذي نشهده بين كلا من النضال من أجل أوسع الحريات والنضال ضد النظام الرأسمالي، والاحتجاجات العالمية ضد الرأسمالية التي تتسع تؤكد هذه الحقيقة.
- ثالثاً، للأسباب المذكورة سابقاً، فإنه من الخطأ اليوم تمييع الهوية اليسارية في الكفاح السياسي والاجتماعي الجاري، لأن غياب اليسار الثوري سيضر في نتائج السيرورة الثورية على الصعيدين المذكورين . اذ قد يسقط النظام لتحل محله “ديمقراطية برلمانية طائفية” ويستمر أو يتفاقم افقار الفقراء وإغناء الأغنياء ، بأسماء أو بوجوه أخرى، وبهذا تجهض ثورات بإحلال حفنة من الحاكمين مكان حفنة اخرى.
- اليساري الحقيقي اليوم هو من يقف في صف الثورة من أجل إسقاط النظام وإقامة دولة مدنية ديمقراطية تعددية، ولكنه خاصة ذلك الذي يقف على أرضية علمنة الدولة والمجتمع وتحقيق العدالة الاجتماعية، والدفع الى أعمق التحولات في هذه الصعد، إنه ترابط النضال من أجل الديمقراطية الجذرية بالنضال ضد النظام الرأسمالي وبالنضال ضد الامبريالية، ولكي نستطيع تشكيل وعي عام وجماهيري به ، يحتاج اليسار إلى التواجد العملي وبصفته هذه في كل النضالات….وكما يقول هيغل فقط في الليل تبدو كل الأبقار سوداء… فمن نحن؟
