سوريا : الثورة مستمرة!
تيار اليسار الثوري في سوريا
5/3/2016
غياث نعيسة
(أخذ من الحوار المتمدن- العدد: 5095 – 2016 / 3 / 6)
- كان يوم الرابع من آذار/مارس يوماً مذهلاً، شهدت خلاله عشرات المدن والبلدات مظاهرات جماهيرية سلمية اجتاحت الشوارع. في شمال سوريا ووسطها وفي ريف دمشق وجنوب البلاد، شملت المناطق ” المحررة”.
- وكان العلم الوحيد، الذي رفعته هذه المظاهرات، هو علم الثورة الشعبية ، بغياب كامل لكل الأعلام السوداء للإسلاميين . واستعادت اللافتات والشعارات التي رفعتها الجماهير الثائرة في هذه المظاهرات تلك التي كانت ترفعها في السنتين الأولى للثورة.
- في حين غابت المظاهرات ، هذه المرة، عن المناطق التي يسيطر عليها نظام الطغمة الدموي لآل الأسد ، وعن تلك المناطق التي تسيطر عليها المنظمة الفاشية داعش . كما أن شهود عيان أشاروا إلى مدى الارتباك والصدمة التي أصابت مقاتلي جبهة النصرة الرجعية والمعادية للثورة أمام الحشود الجماهيرية ، حيث قام بعض مقاتليها بتمزيق علم الثورة والهتاف منددين بالديمقراطية والعلمانية باعتبارهما كفر وشرك .
- في الرابع من آذار/مارس ، ومع صمت الأسلحة وتراجعها ، النسبي، احتلت الجماهير ،بمظاهراتها ، الشوارع والساحات.
يوم رائع !
- يتعرض الشعب السوري منذ خمس سنوات إلى حرب بلا رحمة يشنها ضده النظام الحاكم. من قصف للمدن وتدمير واسع للمنازل ونحو نصف مليون قتيل وثلاثة أضعاف هذا العدد من الجرحى ونحو نصف السكان نازحين ولاجئين.
- على ارضية هذه الحرب المجرمة ضد الشعب والتي ترافقت مع تحطيم النسيج الاجتماعي برزت المقاومة الشعبية المسلحة ، لكنها كانت معزولة وبدون دعم حقيقي وبغياب لتضامن فعلي معها. فقد اختارت القوى الاقليمية دعم الفصائل الاسلامية منها على حساب الجيش السوري الحر . وهكذا أصبحت هذه المنظمات الرجعية المسلحة مهيمنة.
- وبذلك وجد الحراك الشعبي (السلمي والمسلح) نفسه يواجه وحيداً ، منذ ثلاث سنوات، لكتلتين من قوى الثورة المضادة: النظام وحلفائه، من جهة. والمنظمات المسلحة الرجعية كداعش والنصرة وأمثالها، من جهة أخرى, فشهد الحراك الشعبي تراجعاً واضحاً خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وتعرض مجال عمله العام إلى تقلص كبير ، كما تعرض هو نفسه إلى كل أشكال القمع من قبل كافة أطراف الثورة المضادة المذكورة.
- وجاء التدخل العسكري الروسي في نهاية شهر أيلول/سبتمبر من العام الماضي ليفاقم من الوضع الإنساني لسكان المناطق ” المحررة” ، وفي الوقت نفسه عدل في موازين القوى لصالح النظام، وهو الهدف الذي سعت اليه روسيا بوتين كمدخل تحتاجه قبل إبرامها لتوافقات مع الإدارة الأمريكية فيما يتعلق برؤيتهما المشتركة للحل “السياسي” في سوريا . وتم ترجمة هذه التوافقات في الوثائق التي صدرت عن مؤتمرات ميونخ وفيينا ، وأيضا في قرارات مجلس الأمن الاخيرة الخاصة بسوريا ( القرارين 2254 و2258).
- هذه التوافقات للقوتين الإمبرياليتين الأكبر في العالم سمحت لهما بفرض “وقف مؤقت للأعمال العدواني” بدءاً من يوم 27/2/2016 ، وهو وقف للأعمال العسكرية يستثني منه كلا من داعش وجبهة النصرة.
- والحال، فإن وقف القصف والحرب هو أيضا مطلب وضرورة للجماهير السورية بعد خمس سنوات من المذابح والإنهاك . لكنه لوحظ أنه ومنذ اليوم الأول للهدنة ظهرت بوادر نهوض جديد للحراك الشعبي ، وهو ما تم تأكيده يوم الرابع من آذار/ مارس مع موجة المظاهرات الكبيرة التي شهدتها البلاد.
- لقد كان الشعار المشترك والأساسي لهذه المظاهرات هو ” الثورة مستمرة” ، ونجد شعارات أخرى أساسية مثل “الشعب يريد إسقاط النظام”، وأيضا شعار ” انها ثورة وليس حرب أهلية ” وكأن الجماهير الثائرة ترد بهذا الشعار على ادعاء لدى بعض اليساريين بأن الثورة السورية انحطت إلى حرب أهلية (بل وطائفية) بين أقسام متقاتلة من السكان.
- تستعيد الثورة الشعبية السورية أنفاسها وعافيتها الثورية بعد ثلاث سنوات من التراجع . إن واجب كل ثوري هو الانخراط فيها فعليا من أجل انتصارها والعمل على تحقيق تضامن ملموس معها.
- لأن نهوض الثورة السورية الجديد يقطع أيضا مع مرحلة الثورة المضادة على صعيد الإقليم .
- فالثورة السورية تفتح مرحلة ثورية متجددة ، علينا أن نعمل كل ما في طاقاتنا من أجل انتصارها.
عاشت الثورة !
