
تيار اليسار الثوري في سوريا
غياث نعيسة
(أخذ عن الحوار المتمدن- العدد: 3534 – 2011 / 11 / 2 )
أطلقت المجموعة التي تتحكم، حتى الآن، إعلامياً بتسمية الجمع على الجمعة الأخيرة من شهر ت1/اكتوبر 2011 اسم “جمعة الحظر الجوي”، ويأتي هذا في سياق ميل ترسخ لدى قسم من المعارضة السورية في الخارج منذ أشهر، بدأ يجد صدى له في الداخل وإن بقي محدوداً، يقوم على قناعة بضرورة تدخل عسكري خارجي لحماية المدنيين. وفي الواقع، يعتقد هؤلاء، بشكل مبطن أو معلن، أن لا امكانية فعلية لإسقاط النظام السوري دون تدخل عسكري خارجي.
والحال، فان المثال الليبي الذي يستند عليه دعاة التدخل لتأكيد ما يذهبون اليه كمخرج وحيد لحماية المدنيين واسقاط النظام إنما يشير إلى خلاف ذلك تماماً، إذ يشير مقال لصحيفة الغارديان البريطانية قبل يومين إلى عدد القتلى قبل تدخل الناتو في ليبيا كان يتراوح بين ألف إلى ألفي قتيل ليصل عددهم لغاية يوم مقتل القذافي ما بين العشرين والخمسين ألفا من القتلى وما يزيد من الجرحى. ويصف التقرير الصحفي المدن التي أدعى الناتو بحمايته للمدنيين فيها أنها تشبه مدينة غروزني في الشيشان، أي أنها مدن أشباح ودمار وخراب.
إن الدعوة للتدخل العسكري الخارجي يعبر جزئياً عن عظمة التضحيات الكبيرة التي تقدمها الجماهير السورية في مواجهتها لآلة القتل الدكتاتورية، ولكنها تعبر بشكل أخص، وفي أحسن الحالات، تعبرعن قصر نفس القوى السياسية الداعية له وافتقارها لاستراتيجية كفاحية تسمح للجماهير الشعبية بالانتصار على الطغمة الحاكمة، وهذه الدعوة للتدخل تعبر أيضا لدى أصحابها عن استهتار وعدم ثقة بقدرة الشعب السوري وثورته العظيمة على الظفر. لأن التدخل العسكري الخارجي سيجرد قوى شعبنا الثورية من التحكم بمسارات مستقبل بلادها وسيادتها ويجعلها أسيرة لمصالح الدول الكبرى أو الاقليمية، بهذا المعنى نرى أنه مضر ومدمر للثورة، وأخيرا، لا توجد قرائن ملموسة تشير إلى رغبة راهنة للدول الكبرى بالتدخل العسكري في سوريا.
لكن جماهير شعبنا الثائرة لا تنتظر عونا من أي دولة أخرى، بل هي تستند على عزيمتها واصرارها على متابعة ثورتها من أجل اسقاط النظام وبناء دولة ديمقراطية تعددية ومدنية تحقق المساواة والحرية والعدالة الاجتماعية، حيث أنها تابعت المظاهرات اليومية والاشكال المتعددة والمبدعة لاحتجاجاتها. وكان أهم شكل كفاحي استعملته الجماهير الثائرة هو إعلانها وقيامها في 26 ت1/اكتوبر بالإضراب العام على الصعيد الوطني بعد أن كان مقتصراً لنحو أسبوع في منطقة درعا، ولأول مرة من انطلاق الثورة قبل ثمانية أشهر. والاضراب العام هو من أرقي اشكال الكفاح الجماهيرية، ويمكن أن يشكل مع تكتيكات كفاحية اخرى الدرب الاقصر والأصح لإسقاط الدكتاتورية بيد الشعب السوري وبأقل تكلفة انسانية.
عندما نتحدث عن الاضراب العام، تعود فوراً الذاكرة الحية لكفاح الشعب السوري إلى عام 1936 عندما أطلقت الكتلة الوطنية دعوتها الشهيرة للإضراب العام الذي استمر وبنجاح لمدة شهرين وترافق مع موجة من المظاهرات الاحتجاجية ضد الاحتلال الفرنسي، وقد شمل الاضراب العام، حينئذ، اغلب المرافق الادارية والتعليمية والتجارية.
ولا تخلو الذاكرة من الدعوة له بعد ذلك التاريخ، اذ يمكننا ان نشير إلى اضراب التجار لثلاثة ايام في دمشق عام 1965 وصولاً إلى الدعوة له في آذار عام 1980. إنه شكل من اشكال النضال الجماهيري ليس غريباً أو فريداً في تاريخ نضال الجماهير السورية.
تميز الاضراب العام الأخير في 26 ت1/أكتوبر الماضي بأنه كان جزئياً و عفوياً، بمعنى أنه كان في البداية حصراً في منطقة درعا و من ثم تمت الدعوة له من قبل عدة قوى سياسية كإضراب عام على الصعيد الوطني في 26 من الشهر الماضي أي بمناسبة زيارة وفد الجامعة العربية لدمشق ، إن هدف هذه القوى السياسية كان إعلاميا بمناسبة هذه الزيارة أكثر منه سياسياً، حيث أن أي منها لم توضح تماما لماذا تدعو له و لا حددت مدته أو أعلنت انتهائه أو اقترحت آلية مرافقته، لدرجة أن الناس لم تكن تعرف تماما لماذا تشارك بإضراب عام ، سوى الدافع العفوي لها وهو عدائها للنظام و رغبتها بإسقاطه، كما ان الناس المشاركة فيه طرحت تساؤلات حول كيفية ادارة الحياة اليومية في ظل اضراب عام طويل المدى. على هذا الصعيد اثبتت كل القوى السياسية المعارضة تخلفها الذريع عن حركة الجماهير ومتطلباتها.
الاضراب تكتيك كفاحي فعال
شهد القرن التاسع عشر بروز شعار الاضراب كأداة كفاحية في أوساط الحركة العمالية، لدرجة إنه شاع لدى بعض أقسامها اعتقاد أنه يكفي أن تتوقف الطبقة العاملة عن العمل لمدة طويلة نسبياً لكي يتوقف الإنتاج تماماً وتسقط الطبقة الرأسمالية ودار حينها الحديث عن مفهوم “الشهر المقدس” بمعنى المدة الكافية لإضراب عام كي يجبر الرأسمالية على تقديم كل التنازلات المطلوبة والبعض رأى فيه امكانية لإسقاطها.
لكن الاضراب والاضراب العام تحديداً كان غالبا يتميز في القرن التاسع بطابع اقتصادي يهدف إلى تحسين شروط حياة الطبقة العاملة، ولم يأخذ مضمونا سياسيا حقيقيا الا في القرن العشرين وخاصة مع الثورة الروسية الاولى في عام 1905.
وللإضراب أنواع عديدة، منها الاضراب الجزئي إن كان لمدة محددة أو في منشأة أو منشآت من قطاع معين، وهنالك الاضراب المنتشر أو المعمم وهو إضراب يشمل قطاع أو عدة قطاعات من الانتاج أو في إطار منطقة بعينها.
أما الاضراب العام المحدد زمنياً أو المفتوح فهو ذلك النوع من الاضرابات الذي يتجاوز الانتماءات الفئوية والمهنية والقطاعية في منطقة أو بلد معين، وهو عمل واع ومنظم ومتفق عليه، وهذا ما يميزه عن الاضراب المعمم أو المنتشر. وشكله الأعلى هو الاضراب العام الجماهيري الثوري الذي يطرح قضية اسقاط السلطة، وهو ما سنركز عليه باختصار.
تصف روزا لوكسمبورغ الاضراب العام الجماهيري بأنه ” الشكل الذي يتلبس النضال الثوري … إنه النبض الحي للثورة ودافعها الأكثر قوة في نفس الوقت.. الاضراب الجماهيري هو شكل حركة الجماهير وشكل تمظهر النضال الجماهيري في الثورةّ”.
وقد اشار تروتسكي إلى أن الاضراب العام بإيقافه المؤقت للعمل إنما يشل في نفس الوقت جهاز الانتاج والجهاز المركزي للسلطة. ولذلك كان يرى ” أن الاضراب العام يطرح قضية السلطة”، ويؤكد تروتسكي قيمة الاضراب العام كأهم تكتيك ثوري في تشديده على ان ” الاضراب العام يشكل أهم وسائل النضال الاكثر ثورية، ولا يكون الاضراب العام ممكناً إلا عندما يرتفع الصراع الطبقي فوق المطالب المحدودة أو الفئوية، ويمتد عبر كل المهن والأحياء ويمحي الحدود بين النقابات والأحزاب وبين الشرعية واللاشرعية، ويحشد غالبية الجماهير في مواجهة البرجوازية والدولة” ويعلن أنه بعد الاضراب العام كتكتيك ثوري لا يوجد سوى العصيان المسلح.
يوضح تاريخ الحركة العمالية على أن الاضراب العام يملك ميلاً داخلياً، ومهما كانت الشعارات التي طرحت من أجله، إلى التحول إلى صراع ثوري معلن، أي نضال مباشر من أجل السلطة. من هنا تأتي أهمية التركيز على ضرورة تنظيم الاضراب العام وجعله أقصر ما يمكن زمنياً لكي لا يضر بالسكان لأنهم قد يكونون، إن لم ينظموا حياتهم خلاله بشكل منظم وجيد، أول ضحاياه. ولهذا لكي ينجح الاضراب العام لا بد من تنظيم الأعداد له ولإعلانه ولتنظيم الحياة اثنائه، لا مكان كبير للعفوية في انجاحه.
هذا الميل الداخلي الثوري للإضراب العام هو ما لحظه أكبر الثوريين في القرن الماضي، بمعنى إمكانية تحول الاضرابات الاقتصادية إلى اضرابات سياسية والاضرابات الجزئية إلى اضرابات عامة، وإمكانية ربط الاضرابات القطاعية بالحركة في كليتها.
كما لاحظ الثوريون العنصر الأساسي الذي برز خلال اهم الاضرابات العامة الثورية في القرن الماضي، ألا وهو تعبيراتها وهيئاتها التنظيمية، وإن هذه الهيئات التنظيمية للإضراب ضرورية لتحقيق النجاح له، وإدارة شؤون حياة الناس في لحظة من الشلل الكامل للمجتمع من خلال بناء هيئات الرقابة ومجموعات الدفاع والتموين.. الخ. كما أنها تشكل فسح للنقاش الديمقراطي في كل القضايا، تستطيع من خلالها كل تيارات الحركة التعبير عن أراءها. لذا، فان هيئات الاضراب العام تمتلك وظيفتين تداولية وتنفيذية، وهي بهذا المعنى تشكل بداية فعلية لقيام ازدواجية السلطة في المجتمع.
تنظيم الحياة اثناء الاضراب
من المفيد إعادة التذكير أنه بغياب تنظيم جيد في إعداد وإعلان وإدارة الاضراب العام فان الجماهير قد تكون الضحية الاولى له.
لذلك فان تنظيم الحياة اليومية للناس اثنائه تعتبر هامة جدا. ولا يضر أن نؤكد على ضرورة إبقاء المخابز والقطاع الصحي (المشافي وعدد مناسب من عيادات الاطباء والمستوصفات والصيدليات، وسيارات الاسعاف …الخ) خارج نطاق الاضراب العام. في الوقت نفسه، يجب ان يشل الاضراب العام المجتمع فعليا.
من الأشكال المجربة في تسهيل حياة الناس وتنظيمها خلال فترة الاضراب سنطرح بعض الافكار، في الوقت الذي نثق فيه بان جماهير شعبنا ستبدع اشكال أخرى مناسبة لكل التحديات المطروحة عليها.
نظام التبادلات المحلية:
وهو يشمل تبادل السلع والخدمات والمهارات، متعدد الأطراف ويمكن أن يشمل أكبر عدد ممكن في حي أو عدة احياء وقد يتجاوزها إلى مستوى المدينة. بمعنى، فلان يعطي دروساً، وعلان يعطي خضارا من حديقته في مقابل ذلك، والثالث يساعد في ترميم بيت فلان … الخ. ويمكن لتسهيل نظام التبادلات المحلية، في حال شموله لأعداد كبيرة من الناس، اختراع عملة افتراضية لا علاقة لها بالعملة الرسمية، تقوم على اعتراف الكل بقيمتها، مثلا القول بان ساعة عمل تساوي 50 وحدة من العملة وهي تساوي كيلو من تلك الخضار …الخ. هذه العملة مهمتها تسهيل التبادل بين الناس وليس الادخار.
التعليم الحر:
لا يجب أن يكون الطلبة ضحايا النضالات أو أن يتوقف تعليمهم في فترات الصراعات، نظام التعليم الحر لن يكون مغلقا على طلاب المدارس و الجامعات بل هو مفتوح لكل راغب بالتعلم.
تقوم المدارس الحرة على الإدارة الذاتية للتعليم المجاني للأطفال لغاية البكالوريا، بفضل تطوع المعلمين المتوفرين في الاحياء المعنية أو بالاستعانة من الاحياء الاخرى، ومن الهام في هذه المدارس الحرة أن يتعلم فيها الأطفال ايضا أخلاق العيش المشترك والجماعي والمجتمعي، وأن يتعلموا أخلاقيات الحياة المشتركة وتحمل المسؤولية وكيفية إدارة الخلافات والنزاعات. أما التعليم الحر الجامعي فيتكون من محاضرات مجانية مفتوحة للجميع.
تعاونيات( أو تنسيقيات) الشراء المشترك :
و تهدف إلى تجميع الناس لشراء ما يحتاجونه بشكل مشترك، مما يسمح لهم بتسهيل توفر المواد الاساسية للمشاركين ( دون أن يبحث كل منهم عن توفيرها بمشقة لنفسه) و بأسعار مخفضة نظراً لأن أسعار الجملة أرخص ، و يلغي الشراء المشترك من الوسطاء و يسمح بتقاسم التكاليف ( الكميون أو السيارات و الشحن و التخزين …الخ)، كما يسمح هذا النوع من التعاونيات بتوفير بضائع ذو جودة أفضل و شرائها لدى صغار المنتجين و الحرفيين و المزارعين و هو شكل من اشكال التشجيع و الدعم للأخيرين ، الذين أيضا يمكن أن يشكلوا تعاونيات لهم. وهذا الشكل من التعاونيات له تأثير اقتصادي فعال على النظام لأنه يسمح بمقاطعة مؤسساته التي تنتج وتسوق لهذه المواد.
تعاونيات صغار المنتجين:
وهي تعني التجميع والتوفير المشترك للقدرات والكفاءات والنشاطات المهنية، لتعزيز أو تنمية نشاطات مفيدة اجتماعيا (صغار المزارعين والحرفيين، تصليح الكهرباء أو العربات أو التلفونات والمصارف الصحية والبناء وغير ذلك..).
تعاونيات السكن:
لا تسمح هذه الأنواع من التعاونيات بحل مشكلات عدد من السكان في ظرف ثوري كالمهجرين أو المفقرين أو المتضررين أو المهدمة بيوتها فحسب، بل أنها تسمح أيضا بحل العديد من القضايا الاجتماعية حتى في ظروف عادية أو شبه عادية. ومهمتها هي وضع اليد على ابنية الدولة غير المفيدة أو الفارغة وتحويلها إلى سكن جماعي للسكان الذين هجروا أو دمرت منازلهم، بشكل مجاني أو شبه مجاني. كما بإمكانها ان تشتري أو تستأجر، بشكل جماعي، شقق أو ابنية تسمح لها بحل مشكلة اجتماعية اساسية هي توفير مأوى لائق للسكان. ويتم إدارة وتمويل مساكن هذه التعاونيات بشكل جماعي.
القروض بلا فائدة:
يمكن لبعض الميسورين والمنتجين تشكيل ما يشبه صندوق مشترك وجماعي ينظم تمويل ودعم السكان والتعاونيات الاخرى المحتاجة ولأغراض ضرورية اجتماعيا، ومن بين اجراءات الدعم والتمويل لهذا الصندوق المشترك إمكانية أن يقدم قروض يجب تسديدها ولكن بلا فائدة لمساعدة المشاريع الاجتماعية الضرورية أو للناس المحتاجين.
التوزيع المجاني للطعام على المحتاجين:
تتشكل هيئات في الأحياء والاماكن المتضررة تقوم على العمل الجماعي والطوعي مهمتها تقديم وجبات مجانية للمحتاجين من الناس بشكل لائق وعملي.
من اجل انتصار الثورة: الاضراب العام
السؤال الرئيس المطروح على الثوريين في سوريا منذ اندلاع الثورة قبل ثمانية أشهر هو كيف يمكن اسقاط النظام الدكتاتوري بيد الشعب السوري بأقل تكلفة بشرية وبأقصر وقت ممكن؟ فقد أصبح واضحا في وعي الجماهير الثائرة أن المظاهرات الاحتجاجية، على أهميتها وضرورة استمرارها، لا تكفي وحدها لإسقاط نظام مدجج بالسلاح وقوى الجيش والامن وبوحشية لا مثيل لها.
في المقابل، فان دعاوي عسكرة الانتفاضة التي لا تلقي رواجا لها، حتى الآن، بسبب المخاطر الكبيرة التي تحملها، في الشروط الراهنة، بما قد تؤدي إلى مفاقمة دائرة العنف والموت في مواجهة نظام ما تزال موازين القوى العسكرية، وبلا أدني شك، لصالحه، مع مخاطر إبقاء أقسام كبيرة من السكان وجلة من الانخراط في الثورة تاركة الساحة للمسلحين، وما تحمله، علاوة على ذلك، من خطر الانزلاق إلى حرب اهلية مدمرة، بحيث يبدو فيه هذا الخيار لانتصار الثورة السورية غير ملائما في هذه الظروف الراهنة بل وضارا لها. واخير هنالك التدخل العسكري الخارجي الذي تناولنا اعلاه ضرر الرهان عليه.
إذن، كيف يمكن ان تنتصر الثورة السورية بالاعتماد على كفاحية وعزيمة الجماهير الثائرة وحدها، وما هي التكتيكات التي يمكن ان توصلها إلى النصر، بمعنى اسقاط النظام الدكتاتوري؟
إننا نعتقد أن التكتيك الملائم من أجل انتصار الثورة السورية هو تبني الاضراب العام الجماهيري المفتوح مع ربطه وتمفصله، في اللحظة المناسبة منه، بالعصيان المدني.
ولأن الاضراب العام سلاح ثوري فعال وهو عمل واع ومنظم ومتفق عليه كما ذكرنا، فإننا ندعو، من أجل إنجاحه، إلى التوقف عن طرحه، كل على عواهنه في كل شاردة وواردة، والإعداد له، من الآن، بشكل جدي وبالتفاهم بين كل قوى الثورة المعنية، مع تربية الجماهير حوله، بشرحه ومدى اهميته ومدلوله لهم، وكيف يمكن متابعة الحياة في ظله وادارته، ودفع المترددين والخائفين للمشاركة فيه، مع متابعة اشكال الاحتجاجات الاخرى كالمظاهرات والاعتصامات. بل ويمكن الدعوة إلى اضرابات قطاعية أو جزئية للتدرب عليه. والعنصر الهم في نجاحه هو الاتفاق على يوم محدد (وليس كل قوة سياسية تدعو إلى يومها الخاص) للدعوة له بعد مرحلة الإعداد الجدي والجماعي له، وما يتطلب ذلك من بدء تشكيل هيئات الاضراب التي أشرنا أعلاه إلى أهمها.
و عندما تحين اللحظة الملائمة في سياق الاضراب العام المفتوح و مع حالة الشلل الذي سيسببه في المجتمع و أجهزة السلطة ، عندئذ ،يمكن طرح العصيان المدني لانتزاع كل أوراق الشرعية من نظام الطغمة الحاكمة و اسقاطه، فالعصيان المدني وحده لا يسقط نظام دكتاتوري مثل النظام السوري ، لكن العصيان المدني، باعتباره رفض لتطبيق أو الخضوع لقوانين السلطة (مثل عدم دفع الضرائب و عدم ابراز الهويات الشخصية و رفض الخدمة الالزامية و عدم دفع فواتير الماء و الكهرباء و الهاتف و الانترنت ……الخ) ، يجرد السلطة من آخر أوراقها و هي شرعيتها و قبول أو خضوع السكان لأوامرها و قوانينها . والحال، فان العصيان المدني لا يكون ثوريا الا بارتباطه بالإضراب العام الجماهيري وليس كتكتيك يستخدم وحده بخلاف ما يشاع عنه.
هذا هو الطريق الذي يرى اليسار الثوري في سوريا أنه الاصلح من أجل انتصار الثورة الشعبية فيها، وهو يستدعي ائتلاف القوى الثورية وتوافقها حوله كشرط لنجاحه، فالجماهير الشعبية الثائرة هي ذات التغيير والثورة وليست موضوعه.
غياث نعيسة
2/11/2011

1 أفكار حول “الثورة السورية… طريق الانتصار: الاضراب العام”