بمناسبة الذكرى الثامنة والسبعين لهزيمة النازية نعيد نشر هذا المقال الذي كتبه الاشتراكي المصري وسيم وجدي منذ ثلاث سنوات على أجزاء عبر حسابه على فيسبوك، وقد تم تجميعه وتقديمه للرفيقات والرفاق لأنه يضيء على نقاط أساسية ومحورية لا يجب أن تغيب عن أذهاننا في ظل البروباغاندا المرافقة لهذا اليوم.
أكاذيب الاتحاد السوفييتي والمغالطات الخاصة بطبيعته وباعتباره النموذج الأمثل للنظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ينبغي أن يسعى إليه الساعون إلى الحرية والمساواة بينما كان نموذجا للظلم والاستبداد والتجويع والأكاذيب والمجازر والاغتيالات والحبس والنفي واستعمار الدول المحيطة باستخدام كلمة اشتراكية والتي تشوهت بسبب كل ذلك وأكثر والتي نعمل كيسار ثوري على تطهيرها من كل هذه التشوهات.


الصورة على اليمين هي الصورة الأصلية، وعلى اليسار النسخة التي نُشرت في ١٣ مايو في مجلة روسية وأصبحت الأيقونة التي نعرفها.
أولا، وكما رأينا في أكثر من مرة، فإن صورة العلم الذي يرتفع في وسط المعارك وبجسارة لا مثيل لها يتضح أنها التقطت بعد أن وضعت الحرب أوزارها وفي لقطة تمثيلية. خاوية من الجسارة. وهنا يخطر في بالي مثلا الصورة الأمريكية الأيقونة “رفع العلم على أيوا جيما” في الحرب ضد اليابان، وطبعا لقطات رفع العلم في حرب أكتوبر التي نراها في أفلامنا السينمائية والتي تم تصويرها بعد انتهاء الحرب.
هذه الصورة التُقطت بعد رفع العلم السوفييتي على الرايختساج بيومين. فقد رُفع العلم لأول مرة في ٣٠ أبريل، وأنزله الألمان في اليوم التالي، وبعد انتهاء القتال والهزيمة الكاملة لألمانيا في ٢ مايو قام المصور، يفجيني خالدي، بالبحث عن عدد من الجنود ليصوروا معه هذا المشهد. وهو ما كان.
فنياً، ولأن الصورة التُقطت بعد انتهاء القتال فقد أضاف المصور باستخدام صورة أخرى سحب الدخان في خلفية الصورة. هذا ليس بالشيء الكثير، ولكنه معبر جدا رمزيا. فهي الفارق بين رفع العلم أثناء المعركة أو بعد انتهائها.
تفصيلة أخرى تتعلق بالحذف هذه المرة: لو دققتم في الصورة لوجدتم أن الجندي الذي يساعد من يرفع العلم يرتدي ساعتين، واحدة في الذراع اليمنى وواحدة في اليسرى! إحداها اختفت في الصورة النهائية المنشورة. فالبطل الاشتراكي الذي يرفع العلم الأحمر على عقر دار النازية ينبغي ألا يكون لصاً حقيراً، حتى وإن كانت هذه هي الحقيقة. وبالنسبة لي فإن رمزية هذه الساعة المسروقة والتي أخفاها التاريخ “الرسمي” للاتحاد السوفييتي، ولم تظهر هذه الحقائق إلا بعد سقوطه، هو أنها ترمز للجرائم التي ارتكبها الجيش “الأحمر” في سياق “تحريره” لدول أوروبا الشرقية من النازيين وبخاصة تلك الجرائم المرتكبة، من قتل للمدنيين وعمليات اغتصاب جماعي، في ألمانيا نفسها. وكانت هذه الجرائم في جانب منها ردا وانتقاما للأعمال الوحشية والمجازر التي لم ير لها التاريخ مثيلا التي ارتكبها الألمان في روسيا. ولكن هيهات بين هذا الجيش المنتقم وبين الجيش الأحمر الذي كان يقوده تروتسكي في أوائل الثورة الذي قرّع فيه تروتسكي في مرة عددا من الجنود ومنع صدور أحد أعداد جريدة يصدرونها لاحتوائها مقالا يسيء إلى الشعب الألماني، أثناء حربهم ضد الألمان دفاعا عن الثورة، وكتب مقالا يفرّق فيه بين العداء مع الطبقة الحاكمة وقيادات الجيش الألماني وبين الأخوة بين جنود الجيشين وشعبي البلدين. هيهات بين هذا الجيش المنتقم وبين الجيش الأحمر الذي كان يقوده تروتسكي الذي كان أحد أسلحته الأساسية المنشورات التي يبثها إلى الجنود الألمان داعياً إياهم إلى التآخي. إلى إسقاط جنرالاتهم والتآخي مع الجيش الأحمر!


ملحوظة:
هذا الرسم الكاريكاتيري الشهير نُشر في سبتمبر ١٩٣٩ في أعقاب الإعلان عن الحلف، وفيه يحيي الطرفان المتحالفان بعضهما كما يلي: هتلر يرفع قبعته ويصف ستالين بأنه حثالة الأرض، وستالين يرفع قبعته ويحييى هتلر قائلا “السفاح الدموي الذي يقتل العمال أليس كذلك؟”
عن الرفيق وسيم وجدي
