تيار اليسار الثوري في سوريا
موقفنا من مجريات الثورة السورية
15/3/2015
مازن السوري
لم يعد خفياً على أحد هذا التشويه المؤسف الذي طرأ على ثورتنا الشعبية بدءاً من أسلمتها٬ ثم تفشي الفرقة والنعرات الطائفية التي تفشت لسبب أو لآخر بين مناطق وقرى وأفراد الوطن السوري ٬ وأخيراً٬ ربما وليس آخرا انتشار التطرف والتشدد وسيطرة الحركات الأصولية المتطرفة والمتشددة على جزء كبير من البلد وخيراته وسيطرتها على معظم نقاط المعارضة الثورية السورية ورفع شعارات ورايات بعيدة عن تطلعات الشعب وبعيدة عن أهداف ثورته.
وتغييب كل القوى الثورية عن الساحة ٫عن الميدان ومحاولة حصر الحقل السياسي عبر تمثيلهم ببعض شخصيات وهيئات هزلية مثيرة للسخرية تابعة لأجندات عربية أو غربية. وكلها في أفعالها وتطلعاتها لا تمت للثورة الشعبية الحرة بأي صلة٬ بل هي سلطوية مسيرة همها نزع٫ او تقاسم٫ السلطة من السلطة الحاكمة والتمتع بميزاتها. وكأن الثورة اندلعت لنبدل اللص بسارق و المجرم بقاتل.
وكأن هذه الدماء التي نزفت لا قيمة لها في موازين السلطة والأطماع السياسية والاقتصادية لدى بعض القادة المعارضين أو الحكوميين السوريين . كل يتاجر بدماء السوريين٬ نظام الطغمة ومعارضة الفنادق وبغاة الأرض الدواعش وأمثالهم على الأرض أو الساحة الثورية. اذا حرفت الثورة عن مسارها الصحيح ووصلت البلد والثورة إلى طريق مسدودة نوعا ما .
وأصبح الحل العسكري غير ممكن بعض إضعاف الجيش السوري الحر وجيش النظام أيضا ٫وأصبح الطرفان غير قادران على الحسم٫ لا عسكريا ولا سياسيا ٫في ظل غياب ممثلين صادقين ومعترف بهم من قبل أبناء الشعب السوري أي كان موقفهم الايديولوجي. لنجد ان الطرف الأقوى الآن على ألأرض هي الحركات المتطرفة ومشاريع الخلافة وإلغاء الآخر .
وهذا بعيد كل البعد عن أهداف وأسباب الثورة. وأما فيما يخص ما يسمى بالحل السياسي٫ فتطرح مسودات عديدة مع بقاء الأسد بالسلطة وتشكيل حكومات بتسميات مثل حكومة وحدة وطنية او ائتلافية وغيرها . أي تقاسم السلطة بين النظام وبعض الشخصيات من المعارضة وأحزاب غير حزب البعث. متجاهلين هذا الدمار ودماء الشهداء وملايين المهجرين والمختطفين والمعتقلين ومن قضى تحت التعذيب راضين بنصف حكومة ٫ بربع صلاحيات٫ وبثلث المطالب.
وكأننا قمنا بنصف ثورة. ومن يقوم بنصف ثورة يحكم عليها بالموت. الثورة السورية العظيمة تدخل عامها الخامس٫ قدمت من الشهداء والمعتقلين ما لا يصدق. هجر أبنائها وماتوا بردا وجوعا وحرمانا٫ آملين بنصر قريب من أجل شهدائنا وجرحانا ومهجرينا ومختطفينا.
لن نرضى بنصف حل٫ لن نرضى بنصف ثورة . ثورتنا مستمرة لإسقاط نظام الطغمة الحاكم في سوريا وتحقيق الحرية والعدل والمساواة والديمقراطية ونبذ التطرف ومحاربة الفساد بكل أشكاله وليعش شعبنا بحرية ٫التي كانت هي مطلب الثورة الأول.
