تيار اليسار الثوري في سوريا
من أجل انتصار الثورة السورية
7/3/2015
لوركا
الآن وأكثر من أي وقت مضى نحن بحاجة للثورة٬ ولن تنتصر الثورة من دون وجود ثوار حقيقين. ومع اقتراب الثورة السورية من نهاية عامها الرابع يبدو جليا مقدار التخبط والإحباط الذي أصاب قوى الثورة الأصيلة ٬ وبات واضحاً تراجع هذه القوى وانحسارها على حساب تقدم قوى الثورة المضادة التي تصح تسميتها بالفاشية والرجعية معاً.
هل كان ممكنا منع الثورة من الانحراف؟ وهل باستطاعتنا أن نعيدها إلى مسارها الإنساني والحضاري و أن تصدح حناجرنا بأهداف الثورة من جديد ؟ ولكن ٬الثورة لم تمت رغم الوهن الذي أصابها٬ مازالت مفاعيلها قائمة كما كانت عند اندلاعها ٬ ومن يدعي تمثيلها٬ من الهيئات والقوى المعارضة المكرسة٬ ليس ثائراً ولم يكن كذلك منذ البداية تمثلت أهداف الثورة في الحرية والعدالة الاجتماعية. ولكن في ظل غياب أحزاب أو تنظيمات ثورية قادرة على توحيد وقيادة الحراك الجماهيري وتوجيهه .ضعفت الإمكانيات وضعفت معها القدرة على التغيير بشكل مباشر وسريع بالإضافة لارتهان أغلب قادة المعارضة لصالح أجندات أضرت بالثورة وشوهت الحراك الشعبي وقزمته وحتى لو سقط النظام اليوم هل يستطيع قادة الائتلاف وغيرهم من رواد الفنادق من قيادة المجتمع نحو الحرية والعدالة .بالطبع لا.
ليس لأنهم مرتهنين لقوى خارجية فقط .المشكلة أنهم لصوص مدعومين من لصوص .هم تجار لا أكثر٬ والثورة سلعة بالنسبة لهم٬ ولا يحملون أي برنامج اقتصادي ولا أية حلول للكثير من المشكلات التي أدت إلى اندلاع الثورة وأهمها الجانب الاقتصادي والاجتماعي٬ وشكل هذا النظام الاقتصادي ٬ الذي لن يختلف همت هو قائم في ظل النظام الحالي. وبالتأكيد سنعود مرة أخرى لنعيش تحت رحمة حيتان المال وشجعهم . يبدو أني أستبق الأحداث٬ فالثورة لم تنتصر بعد ومازال نظام الطغمة الحاكم يقبع في دمشق .
ومازالت طائرات التحالف تدعي محاربة داعش وشقيقاتها ومازالت داعش تدعي أن الله مكنها في الأرض ومازال الشعب يكافح من أجل نيل حريته المزدوجة واحدة من النظام وأخرى من داعش وأخواتها ومن كل قوى الثورة المضادة المتطرفة والمعتدلة منها . فهل يكون الاعتدال بعدم تكفير الأخر و الاكتفاء بازدرائه هل يمكن أن أكون ثورياً ولا أستطيع تقبل الأخر لمجرد الاختلاف في الدين والعرق. أليس من أهداف الثورة إحداث تغيير جذري في المجتمع وقيادته نحو الأفضل بما يخدم كل فئات الشعب ومحو الفوارق الاجتماعية أيا كان شكلها ولونها . لا يجب أن نكتفي بتسليط الضوء على المشاكل والعراقيل التي تقف في طريق انتصار الثورة ٬ يجب علينا أن نقدم الحلول ونزيل العراقيل وفي ظل استمرار تقدم قوى الثورة المضادة يزداد الضغط على الشعب الثائر من كل الجهات وحتى المحسوبين على المثقفين أصيبوا بالإحباط ولا عجب في ذلك فهؤلاء يريدون ثورة على طبق من ذهب ٬ وبأسوأ الأحوال يكتفون بإصلاح النظام وتجميله أما نحن٬ فإننا لا يمكن أن نقبل بنصف ثورة ونصف نظام ولا نقبل استبدال استبداد باستبداد آخر إما ثورة كاملة أو نموت وما نحتاجه هو صلابة سياسية وفكرية ومجهود مضاعف وتحفيز وتوجيه الوعي الفطري للشعب الثائر الذي قدم آلاف الشهداء في ثورة مازالت مستمرة ومع غياب فعلي لتأثير العمال وحتى الفلاحين على مجريات الأحداث نتيجة افتقاد هؤلاء لتنظيمات نقابية وثورية قادرة على قيادتهم وتوجيهم ٬ بالإضافة لغلبة طبقة البيروقراطيين فهم بالمجمل داعمين للنظام ومستفيدين منه بدرجات متفاوتة وطبيعة الوضع الحالي وكنتيجة حتمية لكل ما حدث تحتم علينا أن نبدأ بتغيير ٬ او تجاوز٬ تلك الأدوات التي تدعي تمثيلها للثورة وعلى رأسها الائتلاف المحسوب عليها الذي مهد الطريق لصعود قوى التطرف وكان يصفهم في كل مرة بالأخوة والثوار .
يجب سحب الشرعية من هذا الائتلاف وتعريته وفضحه ويجب تشكيل هيئات شعبية ثورية تمثل كل منطقة٬ لتشكل مجلس ثوري موحد تنتخبه هذه الهيئات يكون بديلا عن ائتلاف لصوص الثورات. تبدو هكذا اطروحات عملية صعبة . انها كذلك بلا شك٬ وهي تحتاج لجهود جبارة وإيمان راسخ بحتمية الانتصار وهذا فقط ما نحتاجه سياسيا فكيف عسكريا كيف لنا أن نوحد فصائل الجيش الحر ونلم شملها تحت قيادة موحدة وكيف سنطرد المتطرفين ونسقط النظام ..بالتأكيد سنفعل ذلك .
من كان يتوقع أن تكون هناك ثورة في بلادنا قبل اربع سنوات ومن كان يعتد أننا سنجرأ على التفكير بها. ولكننا فعلناها وقمنا بذلك وما نحتاجه هو ثورة أخرى٬ علينا الاعداد الجدي لها من الآن٬ من خلال الهيئات الشعبية الثورية التي تمثل الشعب بصدق والتي ستكون قادرة على التأثير وتغيير مجريات الأحداث لصالح الشعب وتطلعاته. فالائتلاف مثل النظام لا يمكن إصلاحه ٬ بل يجب إسقاطه كليا ٬ هو ومنظومته الفاسدة وشبكة مستفيديه ٬ من دون ذلك لن نتقدم خطوة للأمام ولأن هذه الهيئات الشعبية الثورية ستتشكل من أبناء كل منطقة سيكون لها التأثير الواضح على فصائل الجيش الحر الذين هم في الأصل من أبناء تلك المناطق مرة أخرى ٬ كل ذلك يحتاج إلى ثوريين محترفين منخرطين في نضالات الشعب وهمومه ومطالبه٬ و يتمتعون بصلابة سياسية وفكرية وهم كثر ويحتاجون إلى تنظيم وتوحيد لجهودهم٬ وغير ذلك عبارة عن هراء ومراوحة في المكان لا أحد غير الفاسدين من كل الأطراف يريد استمرار المأساة فهم وحدهم تجار الدم .
يقال أن الأنبياء يصنعون المعجزات إن صح هذا الشيء فكل الأنبياء ماتوا ومازال الشعب حيا ٬ فهو وحده من يصنع المعجزات وهو القادر على إحداث التغيير٬ إن وحدت أهدافه ووجهت بوصلته نحو الثورة ولا شيء سواها ٬مع تنظيم جماهير شغيلته وكادحيه٬ بقدراته الذاتية وكفاح أبنائه٬ وبناء القوى السياسية الثورية التي تعبر عن مصالح الكادحين٬ سيأتي النصر كما يجب غير منقوص وغير مشوه ورغم تكالب الأنظمة الرجعية العربية وقوى الثورة المضادة مازال بالإمكان طردهم من أرضنا هم وأجنداتهم ونظامهم الذي يدعون خصومته علينا أن نستخلص الدروس من كل ما جرى وإلا سنصاب بالإحباط .
فالفشل هو رفيق النجاح ومن خلاله نتعلم كيف ننجح ونعترف أين أخطئنا وكيف علينا تفادي الخطأ مرة أخرى هذه ليست مجرد أحلام ٬وربما تكون كذلك٬ ولكن٬ المرحلة الراهنة الشديدة القسوة من الثورة ودروس الأعوام الماضية تفرضها علينا فرضاً. للتقدم إلى الأمام وللأعداد الجيد للحظة القادمة من العملية الثورية٬ التي يجب أن تكون أكثر عمقاً اجتماعياً وسياسياً . كانت الثورة حلم وتحقق٬ لذلك٬ علينا أن نعيدها إلى مكانها الطبيعي لتكمل المشوار ونعري كل من خذلها وادعى تمثيلها ولا ننتظر دعما من أحد٬ بل علي قدراتنا الذاتية٬ فقد عرت سنوات الثورة القوى والشخصيات والحكومات والدول تلك الحليفة للنظام والاخرى التي تدعي صداقتها للشعب السوري٬ كما تعلم شعبنا الثائر أن قوى الثورة المضادة ليست فقط قوى محلية بل هي قوى اقليمية ودولية٬ سنوات الثورة إلا ربع الماضية مليئة بالتضحيات والالام ٬ تعلمت خلالها جماهير شعبنا العديد من الدروس٬ من الضروري استخلاص نتائجها٬ للأعداد للموجات القادمة٬ القريبة٬ من الثورات٬ التي نريدها اجتماعية٬ تطيح ليست ليس فقط بأنظمة الاستبداد بل وبالنظام الرأسمالي الذي ينتجها.
