تيار اليسار الثوري في سوريا
ثورة مضادة
28/2/2015
لوركا السوري
لم يعد ممكنا تجاهل كل ما يحدث في الكواليس والسراديب وحتى على المكشوف من محاولات لاحتواء الثورة السورية والدعوة للقبول بنصف ثورة ونصف نظام وعلينا قبول النصف المحسوب على الثورة كما هو ..
بحجة أن الأولوية هي لمحاربة الإرهاب .. منذ بداية الثورة حذرنا من أن هناك صعود واضح لقوى الثورة المضادة المتمثلة بشكل أساسي بالإسلام المتطرف والفكر الرجعي الاقصائي واتهمنا حينها بأننا ملحدون وتارة كفرة وفاسقون ومرات عديدة اتهمنا أشخاص محسوبين على التيار اليساري والليبرالي بأننا لا نجيد قراءة الواقع ولا نحلله بدقة وبأننا نضرب بالرمل ونستبق الأحداث وأن الثورة المضادة لا تظهر إلا بعد انتصار الثورة ذاتها وأن قوى الثورة المضادة هذه تنحسر في المد الثوري لتعود بأشكال مختلفة بعد هدوء الأوضاع …
ولكن الحالة السورية أثبتت عكس ذلك تماماً ٬ وأن مصدر ظهورها ليس النظام فقط بل من يدعون معارضة هذا النظام وركبوا موجة الثورة .. ولعل ما جرى في تونس وتجربة حكم الترويكا المتمثلة بالنهضة وحزب المرزوقي وفشلها حتى في إنجاز المرحلة الانتقالية أدى إلى إعادة إنتاج النظام القديم بشكل جديد وعن طريق انتخابات ديمقراطية وفي مصر كان الإخوان المسلمين جزء أساسي من قوى الثورة المضادة ولو عن طريق تعبيد الطريق أمام هذه القوى للعودة للسلطة بشرعية وهمية بسبب السياسات الفاشلة وتصنيف المجتمع بين مؤمنين وكفار . وأيضاً عداء دول الخليج للإخوان باستثناء قطر ساهم بإقصائهم عن الحكم الذي أتى عن طريق٬ انقلاب٬ تم تلبسه لاحقا ثوب انتخابات بدت ديمقراطية مستغلين الموجة الثورية التي كانت قائمة ..
ولا يختلف الوضع في ليبيا كثيرا باستثناء الشكل المسلح الذي يتسم به هذا الصراع. والمؤسف أن بعض القوى العلمانية والمدنية المروج لها في مصر وتونس وليبيا مدعومة من دول الخليج ٬ وهذا يؤكد على سعي هذه الدول لاحتواء الأوضاع والعودة مجددا لما قبل البوعزيزي . ولكن في سورية هناك مئات القوى المتحاربة والمصالح المتضاربة وهناك ثورة ضائعة في صراعات عبثية وهناك نظام متحالف مع دول ويبيع ويشتري كل شيء ليبقى. وحجم المأساة على الأرض لا يحتمل هذا الوضع الكارثي هذا عدا عن الشرخ في بنية المجتمع السوري والذي لا يمكن إنكاره وتجاهله ولا يمكن البدء في علاجه إلا بإسقاط النظام والاستمرار في النضال من أجل ذلك . ولدي قناعة راسخة بأن قوى التطرف والرجعية ستضعف وتسهل هزيمتها بعد ذلك ..
ولعل البعض سيقول إن سقوط النظام عسكريا في هذا الوقت بالتحديد سيشكل كارثة ويؤدي لصعود التطرف أكثر .لكن الواقع يقول أن هناك مناطق خارج سيطرة النظام يسيطر على غالبيتها متطرفون ولكن أليس بقاء النظام في الجانب الأخر أفسح المجال وأوجد التربة الخصبة لنمو هذه القوى وأننا أخطأنا حين قابلنا الفعل المجرم بردة فعل لا تقل إجراماً في بعض الأحيان .. ورغم كل السواد المحيط بنا ٬ هناك صحوة ثورية ملحوظة حتى في المناطق التي تسيطر عليها قوى الثورة المضادة وهناك دعوات تخرج من تلك المناطق تعيد إحياء أهداف الثورة الحقيقية بعد ما عانوا من حكم اللحى ومن إجرام النظام في وقت واحد هذا ما نحتاجه بالفعل وهذا ما يدعوا للتفائل من جديد.
